Al Jazirah NewsPaper Friday  02/04/2010 G Issue 13700
الجمعة 17 ربيع الثاني 1431   العدد  13700

هجاء الدانماركيين.. رسالة لم تصل

مشاركة منهم في الدفاع عن الرسول المصطفى عليه أفضل الصلوات والتسليم كتب عدد من شعرائنا الشعبيين قصائد حول هذا الموضوع تراوحت بين الجيدة والمتوسطة و(السيئة)، ولكل منهم هدفه ومنطلقه الذي دعاه إلى كتابة القصيدة، فمنهم من كان صادقا في الدفاع عن أشرف الخلق بعد رسومات (الدنماركيين) ومنهم من رأى الشعراء يكتبون ففعل مثلهم (مع الخيل يا شقرا)!! وكلا الفريقين لم يوفقوا في قصائدهم كما أرى لعدة أسباب لعل أهمها أن النسبة العظمى منهم دافعوا بأسلوب الهجاء، وهجاء من (الدنماركيين).!

أعتقد أن أي شاعر كتب قصيدة للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتب وفي ذهنه قصيدة حسان بن ثابت رضي الله عنه المشهورة في الدفاع عن الرسول وهجاء قريش، ولا يستبعد أنه تقمص شخصية حسان وربما ظن أنه مشمول بمقولة الرسول (اهجهم وروح القدس معك) لذلك ظهرت قصائدهم انفعالية الطابع وبإسهاب ممل في الغالب، ويبدو أنهم نسوا الفرق بينهم وبين حسان بن ثابت والفرق بين كفار مكة وكفار الدنمرك، فكفار مكة وحسان يتكلمون اللغة نفسها أما الدنمركيين فهم آخر من سيفهم لغة قصائدنا الشعبية هذا إذا وصلتهم أصلاً!

صحيح أن للشعراء أجر الاجتهاد بإذن الله في محاولاتهم للدفاع عن أشرف الخلق بما يقدرون عليه وهو الشعر، غير أن الشاعر الشعبي الواعي هو من يعرف قدر القصيدة الشعبية ومستوى انتشارها، ومن هنا يعرف من يخاطب، لذلك كان من الأولى أن يخاطب المدافعون في قصائدهم مجتمعاتهم فقط ويركزوا على فضل خاتم الأنبياء وفضل المحافظة على سنته وتطبيقها، وأن ينتهزوا فرصة الهجمة الشرسة على الرسول لإحياء السنن التي جاء بها بعد أن هجرها الكثيرون لأن مجرد هجاء الدنمركيين والتهديد والوعيد لهم لن يضيف شيئاً لنا والرسالة لن تصل.

لحسان بن ثابت رضي الله عنه:

هجوت محمداً وأجبت عنه

وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء

فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركا براً حنيفاً

أمين الله شيعته الوفاء

أمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه وينصره سواء‏؟‏

فإن أبي ووالده وعرضي

لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لا عيب فيه

وبحري لا تكدره الدلاء

سالم صليم


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد