Al Jazirah NewsPaper Tuesday  06/04/2010 G Issue 13704
الثلاثاء 21 ربيع الثاني 1431   العدد  13704
بلدية محافظة المجمعة وفلسفة متميزة في إدارة المدن بمشاركة سكانها
المهندس بدر الحمدان: المقومات العمرانية لمدينة المجمعة سوف تمنحها فرصة حقيقية لبناء نموذج لمدن المستقبل قبل عام 1450هـ

المجمعة - فهد الفهد:

قال المهندس بدر بن ناصر الحمدان رئيس بلدية محافظة المجمعة إنه من قراءتنا الأولى لمقومات مدينة المجمعة لا يمكن وصفها إلا ب(مدينة المستقبل)؛ فهي الصفة الحقيقية لهذه المدينة العريقة؛ فمن خلال نظرة تحليلية للمقومات العمرانية والاقتصادية لهذه المدينة نجد أننا أمام (فرصة حضرية) تتطلب المضي قدما نحو المستقبل، فمن تجارب العديد من الدول فإن إدارة أي مدينة وتطويرها لا يمكن أن يتحققا دون أن تكون هناك رؤية مستقبلية بعيدة المدى مرتبطة بهدف استراتيجي عام لضمان استمرارية التخطيط والوصول لهذا الهدف، ونحن في بلدية محافظة المجمعة سعينا لمحاكاة هذه التجارب، وحددنا هدفنا بوضوح، وهو إيجاد حلول مبتكرة لبناء مدينة المستقبل وفق استراتيجية واضحة تعتمد بالدرجة الأولى على إدارة المدن بمشاركة سكانها، وهذا هو الأسلوب الأمثل الذي يوصي به خبراء إدارة المستوطنات البشرية ببرنامج الأمم المتحدة، وعام 1450ه هو العام الذي بنيت عليه معادلات التنمية العمرانية لمدينة المجمعة ضمن المخطط الهيكلي للمدينة، وعمليا نهدف إلى أن تكون محافظة المجمعة عام 1450ه تجمعاً عمرانياً رئيسياً بعد مدينة الرياض على مستوى المنطقة ومحور نمو عمراني وطني على مستوى المملكة، وأن تمتلك كل مقومات التنمية المستدامة لإكسابها عوامل جذب الهجرة العكسية من المراكز الحضرية المجاورة، وذلك وفق أهداف الاستراتيجية العمرانية الوطنية والمخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، وهو طموح وحلم مشروع وغير مستحيل، لكنه يتطلب جهدا مضاعفا وعملا دؤوبا، والعمل بروح الفريق المشترك لجميع شرائح المجتمع من أفراد وجماعات ومؤسسات وأجهزة حكومية وتطوير مفاهيمنا وقدراتنا البشرية بالدرجة الأولى.

إدارة المدن بمشاركة سكانها

إنَّ إنصافنا لمدينة المجمعة يبدأ بتفاعلنا مع إدارتها ومعرفة المهام المنوطة بنا بوصفنا مجتمع المدينة (أفراداً وجماعات ومؤسسات) واستيعابها بالشكل المطلوب تجاه ممارسة دورنا في منظومة العمل المشترك وتفاعلنا مع إدارتها بدءاً من مستوى الوحدة السكنية والمجاورة السكنية والحي السكني، وأن نفرد النقاش للقضايا الرئيسية التي تهم الشريحة الكبرى من السكان وتؤثر في سياسة التنمية والتطوُّر، وأن تكون مشاركتنا مشاركة إيجابية تهدف إلى التطوير بروح الفريق الواحد؛ حيث بات التفاعل مع أنظمة المدينة وتشريعات إدارتها بتفكير إيجابي أمراً مهماً ومطلباً ملحاً يفرضه واقع المتغيرات العمرانية التي تمر بها المدينة. إنَّ ثمة تطبيقات عملية للإدارة المحلية على مستوى المدينة نشاهدها في دول أوروبية عدة نحن أولى بتطبيقها والأخذ بها عطفاً على ما يميز مجتمعنا من خصائص اجتماعية تدعو إلى التكامل والتعاون بيننا على أسس استمدت من شريعتنا الإسلامية السمحة. وما زلنا نحلم باليوم الذي نصل فيه إلى مستوى تسند فيه إدارة المجاورة السكنية إلى ساكنيها، وإدارة الحي إلى ساكنيه، وتطبيق الإدارة الذاتية للمستويات المختلفة للتجمعات السكانية داخل المدينة في صورة تكفل على الأقل إعادة بناء للنسيج الاجتماعي على المستوى المكاني وتسهم في الارتقاء بعلاقة المواطن ومدينته وتنمي الحس الانتمائي للمكان، وتحقق مستوى جيداً من التنسيق والإدارة، وتخلق فرصة للتقليل من أعباء الصيانة التي تثقل كاهل إدارة المدينة وتستنزف مواردها بصورة مستمرة، وتسهم في التوجيه الأمثل للقدرات والطاقات.. وهذا يدفعنا إلى تهيئة المجتمع لتحمُّل هذه المسؤولية وتأهيله لممارسة هذا الدور.

ثقافة المشاركة في إدارة المدينة

إننا نؤمن في بلدية المجمعة أن إدارة أي مدينة دون مشاركة سكانها ستكون أقل فاعلية من تلك التي تشرك السكان في اتخاذ القرارات التي تتعلق بتطوير مدينتهم أو على الأقل تتفاعل بشكل أو بآخر مع همومهم وأفكارهم وآرائهم ونقدهم البنَّاء.. سكان المدينة هم أكثر الأشخاص الذين يستطيعون بناء الرؤية الصحيحة والمناسبة لتطوير مدينتهم، وهم أكثر العارفين بمشاكلها والحلول الملائمة لها؛ لأنهم هم من يعيش في بيئتها المكانية ومن يتعايش مع أنشطتها لحظة بلحظة، وهم الأقدر على اتخاذ القرار للمضي بها نحو المستقبل. إنَّ إدارة المدينة والمشاركين فيها بحاجة إلى عامل مهم لتفعيل المشاركة من كلا الطرفين وفق منهجية علمية فاعلة، يتمثل ذلك في توافر درجة جيدة من ثقافة المشاركة, وأن تكون هناك منهجية واضحة وأسلوب عمل مقنن في إطار أهداف عدة تحقق في مجملها ما يسمى ب»المصلحة العامة», وهنا نكون بحاجة أكثر إلى أن نمتلك ثقافة المشاركة كأداة لدعم منهجية اتخاذ القرار الذي سنشارك به أو نقترحه أو حتى نوافق عليه.

التخطيط بوصفه مدخلا للتنمية العمرانية

إننا بحاجة إلى منح إدارة مدينة المجمعة قدرة أكبر لاستغلال وتوجيه الموارد بالصورة الأكثر منفعة، وبما يحقق التوازن المرجو في عملية تطوير المدن والقرى، ويدعم مبدأ اللامركزية في اتخاذ القرار الذي يجب أن يكون منطلقاً من خلال منهجية علمية تعتمد بالدرجة الأولى على ضوابط التنمية العمرانية التي شرعت بالخطط الخمسية واستراتيجية التنمية العمرانية الوطنية واستراتيجية تنمية المناطق ودراسات المخططات الهيكلية والمحلية ومشروع أولويات التنمية العمرانية، وأن أي قرار سيتخذ بمعزل عن تلك الضوابط سيكون قراراً عشوائياً وغير منطقي، وسيبعث على إحداث خلل في الإدارة الحضرية للمجتمعات العمرانية؛ نظراً إلى ما تمثله تلك الضوابط من مظلة مُحْكمة لقرارات تنمية وتطوير المدن بعيداً عن الاجتهادات التي تعنى بالحلول المؤقتة دون النظر إلى الترابط المستقبلي لسيناريو التخطيط من أجل التنمية المستدامة. إننا بحاجة إلى أن ننجز خطوات عملية لبلورة أفكار إبداعية وطموحة تتعاطى وطموحاتنا المستقبلية وتحقق أحلامنا. ومحاكاة التجارب العالمية ليست أمرا مستحيلا، ولا بالأمر البعيد المنال؛ فثقافة تطوير المدن وتصنيفها قد تغيرت بشكل كبير؛ فالاقتصاد حل محل العمران في قيادة التنمية على مستوى المدن والأقاليم.

الاقتصاد بوصفه فلسفة لإدارة المدينة

ثمة أسلوب جديد في إدارتنا لمدينة المجمعة يتمثل في أهمية قراءة المدينة «اقتصادياً» من منظور الزائر أو السائح أو المستثمر الأجنبي وليس من منظور أحد سكانها حتى تكون الرؤية أبعد وأشمل وأكثر تحديثا مقارنة بالمدن الأخرى بهدف ألا نركن إلى النمطية والرضا في إدارة تلك المدن والاكتفاء بالعيش فيها وفق الحد الأدنى لمقومات الحياة، بل لترسيخ مفهوم الحاجة إلى كسر حاجز التقليدية وممارسة التجديد والتحديث خارج دائرة نطاقنا المحلي، وأن يكون لنا تقييم حقيقي لموقعنا بين مدن العالم وفي أي درجة نحن. إنَّ الإيمان بقدراتنا ومقدراتنا وما لدينا من طموح وأحلام أمر حتمي حتى لا نخسر الجولة مع أجيالنا القادمة التي تنتظر أن نترك لها مدنا صالحة للعيش والحياة الكريمة وفق رؤية مستدامة. ليس هناك شيء مستحيل إذا ما منحنا التخطيط للمستقبل فرصة أكبر من وقتنا وأجندة أعمالنا، وكنا أكثر إيجابية، ورفعنا من درجة ثقافتنا في إدارة المدن بمفاهيمها الحديثة. فالمدن اليوم باتت تعتمد على المخرجات الاقتصادية بالدرجة الأولى، وفي المستقبل حتما سيحل الاقتصاديون محل المهندسين في إدارة المدن؛ لذا فالمدن التي لا تمتلك تأهيلا اقتصاديا جيدا ستكون خارج دائرة المنافسة؛ ما يحتم صياغة أنظمة وخطط مستقبلية في المخططات الهيكلية للمدن بما يؤهلها لاستيعاب تلك الوظائف الاقتصادية.

المجمعة هاي رايس (High- rise)

إنَّ إحدى أكثر الأفكار المستقبلية الطموحة أهمية هي فكرة إيجاد منطقة للمباني ذات الارتفاعات العالية في محافظة المجمعة أو ما يطلق عليها الHigh- rise building zone؛ حيث يكون موقعها على أحد مخارج المدينة المتاخمة لطريق الرياض القصيم السريع - وبالتحديد بالقرب من مخرج رقم 15 أو 16، وتمنح تلك المنطقة أنظمة بناء خاصة تحقق إيجاد تجربة استثمارية طموحة للقطاع الخاص لتكون نواة للقاعدة الاقتصادية المستقبلية للمدينة؛ حيث تحتضن منطقة الHigh- rise مباني عالية تتراوح ارتفاعاتها من 15 طابقاً إلى 25 طابقاً وأكثر، تمثل مجموعة من الفنادق والمنتجعات والمجمعات السكنية والتجارية وأماكن للترفيه ومركزاً لرجال الأعمال والبنوك ومركزاً للمعرفة ومراكز للتدريب، إضافة إلى مواقع لخدمات المسافرين من فئة الخمسة نجوم، وغيرها من الخدمات التي يمكنها استهداف السكان المحليين. ولمحافظة المجمعة، التي باتت تمتلك المقومات المستقبلية التي تؤهلها تماما لاستقطاب الاستثمارات وفقا لتصنيفها، محور نمو وطني في الاستراتيجية العمرانية الوطنية والمخطط الاستراتيجي لمنطقة الرياض.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد