أنا فتاة في المرحلة الثانوية لدي طموحاتي وآمالي في الحياة ولكن عندما كنت في المرحلة المتوسطة كنت خجولة وانطوائية وحزينة جداً مشكلتي هي الاستغراق في الأحلام لقد تركت مشكلتي هذه للوقت علَّها تزول منذ كنت في التاسعة من عمري وها أنا قد أفقت عليها عندما وجدت نفسي بمعنى الكلمة ولمدة 24 ساعة وعقلي في نسج أوهام وأحلام وأمنيات بعدَت عن الواقع بشكل كبير.
قرأت عن ضرورة تغيير نمط الحياة، ضرورة التخلص من الاستغراق في أحلام اليقظة، ضرورة خدمة الدين والمجتمع، واستغلال الشباب بتحقيق طموحنا وأحلامنا خلال هذه المدة العمرية.
فقلت لنفسي سأبدأ من جديد!! وفعلاً حددت ولأول مرَّة ما أريده حقاً: أريد ترك تلك العادة من الاستغراق في الأحلام وكل عادة سيئة أو سمة سيئة في ذاتي كما وددت تعلم العديد حول برامج معينة على الحاسوب وكتابة القصص والروايات بل ونشرها لأصبح كاتبة رسمية عدا عن التفوق في المجال الدراسي ودخول الجامعة والمساهمة في نشر الدين الإسلامي وخدمته.. كما اخترت لغة لأطور مهاراتي بها وأتقنها. فبدأت بكتابة القصص ولكن تركتها معلقة بعد فترة بسبب الملل أو قلة التنظيم والأمر ذاته فماذا اعمل؟؟
عاشقة الفردوس
ولك سائلتي الفاضلة الرد:
يظهر لي أن حالتك تشخص على أنها أحلام اليقظة Day Dreaming: وهو عبارة مجموعة من الأمنيات والأفكار الجميلة السعيدة التي تعوض الإنسان عن مواجهة واقعه القاسي وإخفاقات الماضي ، وأحلام اليقظة وسيلة من وسائل الهروب والعيش في عالم آخر بعيداً عن أي قيود أو مسؤوليات فالإنسان خلال أحلام اليقظة يستطيع أن يحقق ما يعجز عنه في دنيا الواقع! ومن صور أحلام اليقظة الايجابية هو(الخيال المنضبط) وهو تحليق نحو عالم فسيح من الأمنيات والمطلوبات وهو وسيلة جيدة لسياحة فكرية في بستان وراف الظل يستظل تحتها الإنسان بعض الوقت حتى تنخفض حرارة الهجير ثم ينهض ويواصل المسير بهمة وعزم أكثر ونبع زلال يستقي منه الإنسان يروي به ظمأ الساعات فاستخدام الخيال وتطويعه وسيلة رائعة لتحفيز النفس وحثها على العمل وبث روح الحماس فيها، والإسلام يدعو للوصول إلى الحقائق عن طريق الخيال فتجد المسلم يحلق بخياله المنضبط مع حقائق الوحي ليصل إلى الجنة ويتخيل النار أعاذنا ربي منها، وحتى تبقى تلك الوسيلة في إطارها الصحي يستلزم هذا أن يكون صاحبها واعيا بها وأن يمتلك القدرة على إيقافها متى شاء وأن تكون منضبطة مؤقتة فلا تكتسب صفة الدوام والمرافقة الدائمة وأن تكون محدودة في نطاقها الطبيعي فلا تقدم تلك الخيالات كبديل كلي للنجاح الحقيقي.
والمطلوب إذن هو نوع من الترويض والسيطرة والترشيد لهذه الأحلام لتصبح شاحن طاقة، وكوة أمل، وطاقة همة إلى النجاح الحقيقي وقد تتحول إلى مشكلة إذا تكررت بشكل مستمر وأعاقت عن أداء العمل وأدت بالإنسان إلى العزلة التامة عن الآخرين أو عدم القيام بالواجبات المطالب بها.
وأحلام اليقظة بصورتها (المرضية) ترجمة للفراغ والاحباطات فعندما يشعر المرء بالدونية وعدم الأهمية وضعف القدرات يلجأ العقل تلقائيًا إلى أن الانتقال إلى أجواء ساكنة وجميلة تحقق فيها كل ما مايتمنى بلا تعب ولاجهد، والعلاج يبدأ بإعادة صياغة صورتك الداخلية وقيمتك الذاتية والشعور بأنك إنسانة على قدر عال من الأهمية والإمكانات والتقدير وأنك لم تخلقي لتكوني كلاً أو صفرا على الشمال ومع تعزيز القيمة الذاتية لابد من مضاعفة المشاعر الداخلية عن طريق تثمين النعم والشعور بالرضا عما منحك ربي وقدر لك فالرضا بتقدير الله تعالى هو أهم عامل من عوامل السعادة.
كما أشير عليك بعدم الركون للعزلة والحرص على الجلوس مع أفراد الأسرة أو الانشغال بمنشط فكري كقراءة أو بدني كالقيام بالأعمال المنزلية والاجتهاد في إتقان تلك الأعمال ، فمتى ما انصهر الفرد في مجتمعه وأسرته وتناغم مع ظروفه فلن يتبرم ولن يشتكي ولن يكون مضطرا للدخول في أحلام اليقظة.
ولعلك تحاولين الدخول في معترك الحياة كالانخراط في عمل دعوي أو وظيفة بسيطة فهي وسيلة رائعة لإثبات الكفاءة وأنك تستطيعين أن تؤدي دورًا جيدًا في الحياة ولا بأس من التنفيس عن الهموم للثقات بصورة متزنة وحتى تخففي عن كاهلك شيئا من الأعباء وفقك ربي ورعاك.
شعاع:
لا تطالب بأن تكون الأشياء أيسر أطلب بدلاً من ذلك أن تكون أنت أكثر كفاءة.