Al Jazirah NewsPaper Monday  12/04/2010 G Issue 13710
الأثنين 27 ربيع الثاني 1431   العدد  13710
 
الحنان المفقود

 

أستاذي الفاضل أرسل إليك التحية الحارة لأني من أشد المعجبين بكتاباتك التي تمحو جزءا كبيرا مما بداخلي وأشعر بلحظة تفاؤل عابرة ربما لم أجدها ممن هم حولي أستاذي أؤمن بأن الله معي فدائما اشكوإليه في اشدكل حالاتي وهوخير من يستحق ان أشكو اليه مشكلتي مثل في:أني ألا أجد من يفهمني فأجد الورق الصديق الوحيد الذي يفهم لا أنكر بأن هناك اناسا حولي لكن لايفهموني ودائما اردد هذه العبارة وش حيلة العطشان والكاس مكسور صدقني افتقد كثيرا للحنان الابوي والاخوي ولم أجد من يعوضني هل تصدق عندما أجد كلمة طيبة وحنونة ودعوة من إحدى الامهات لي تكاد دمعتي تسقط من عيني وأتمنى لوتكون امي ونفس الشيء مع الاب صدقني وأنا أكتب اليك الدموع تنهمرمني لاادري اشعر اني ابوح لمن سوف يفهمني يوما من الايام أحب اخبرك بأني لدي ولله الحمد هوايات كثيرة وجميعها امارسها ولكن مع الوقت بدأت أمل وأفتر فبماذا تنصحني؟

فقيرة الحظ.

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

تعاظمت شكوى الكثير من الناس في هذه الأيام من عدم فهم الآخرين لهم وعدم قدرتهم على استيعاب ما يقولون أو مايفعلون وهي لغة إسقاط فاضحة ووسيلة هشة لتبرئة الذات، وأعتقد أن السبب في هذا ليس في ضعف فهم الآخرين ولا في قلة احترامهم ولا في نواياهم السيئة بل أجزم أن السبب في دواخلنا، وقد يكون في حساسية زائدة أو توقعات عالية أو سوء اتصال لذا أوصيك أن تقرئي وتبحثي في فن الاتصال ومهارات العلاقات العامة ومعها ستلحظين تغيرا واضحا في تفاعل من حولك معك، وبالنسبة لوجود شيء من البرود العاطفي بينك وبين والديك أيتها الفاضلة فلا أجرؤ هنا على تقليل أهمية الحنان والعاطفة في الحياة وضرورة وجود القلوب الطيبة في حياتنا والتي تصفق لنا حال تقدمنا وتحتضننا في أوقات الانكسار والألم، يبدو أن شكواك تتمثل في طول المسافة بينك وبين والديك مما ولد حالة من الجفاف العاطفي تشكين منها بسبب ابتعادهم عنك وأقول للأسف إن الكثير من الآباء إنما نشأ في بيئة لا تولي أهمية كبيرة للمسائل العاطفية ولا أحد يشكك في حبهم وشفقتهم وحنوهما وحرصهم على فلذات أكبادهم ، وما أشير به عليك أن تقوي حصونك الداخلية وتحمدي العزيز على أن وهبك نعمة وجود الوالدين واحرصي على برهما والبحث عن رضاهما وأربا بك أن تكوني ممن يستهين بما أولاه الله من نعم ومنها نعمة الوالدين والأهل ولو بشيء من العيوب.

وإن يكن الفعل الذي ساء واحدا

فأفعاله اللاتي سُررن ألوفا

وربما ازدرى بعضهم تلك الآلاء العظيمة مضخما من إفرازات الحرمان وتخلف شيء من الرقة والحنان فرأى أنه أقل الناس حظا وتلك النظرة غمط للمنح وتلف للحياة، والحياة لا تتوقف إن لم نجد منا يربت على أكتافنا ويكفكف دموعنا فهناك الآلاف من العظماء والناجحين مروا بظروف من القهر والحرمان والظلم ولم يكن هذا عائقا في طريق نجاحهم ولم يتسولوا عطف الآخرين ولم يستدروا دمعهم بل صمموا فنجحوا وكذلك فإن تلك الظروف لم تصنع أشخاصا متحجرين عاطفيا بل استفادوا من تجاربهم وصنعوا من أنفسهم أشخاصا رائعين مقبلين على الحياة يملكون مهارات العيش السليم في الزمن الصعب، وأخيرا تذكري أن قلوبنا كزجاجة العطر المغلقة لن نتمكن من شم شذاها والاستمتاع بها إلا إذا فتحناها وتنسمنا عبيرها فاتحي قلبك أيتها الفاضلة وانثر الود الورد على أذن ونظر وقلب من تحبين وفقك ربي ورعاك.

شعاع:

لن يساعدك الكون إذا لم تفعل شيئاً، عليك أن تتحرك في جميع الاتجاهات حتى تأتيك المساعدة!




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد