السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الى استاذي وقدوتي في حياتي الدكتور خالد...
لدي سؤال قد شل عقلي وتفكيري عليه ولم أجد له أية إجابة، وأرجو منك أن تريحني مما أعاني منه...
سؤالي: أريد أن أكون رمزا من رموز المجتمع لكن كيف؟
فلدي من المواهب مايؤهلني لكي أكون مبدعة.. لكن اريد من يدلني على الطريق الصحيح..
عمري 20 وأدرس في احدى الكليات بتخصص دراسات اسلامية...
انا في انتظار ردك بفارغ الصبر... أرجومنك عدم التأخر فأنت ملاذي الوحيد...
منى
ولك سائلتي الفاضلة الرد:
ما أروع أن يسألني سائل هذا السؤال وهو في مقتبل عمره وحبيبنا اللهم صل وسلم عليه دعا بالبركة للمبادرين وأصحاب البكور ومن العار أن يتقدم العمر وتنصرم السنون دون أن يستثمر الإنسان قدراته ويستفيد من الفرص المتاحة يقول المفكر زيج زيجلار: كنت أظن أن أكثر الأحداث مأساوية للإنسان هو أن يكتشف بئر نفط أو منجم ذهب في أرضه بينما يرقد على فراش الموت، ولكن عرفت ماهو أسوأ من هذا بكثير وهو عدم اكتشاف القدرة الهائلة والثروة العظيمة داخله!!»
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا
ندمت على التقصير في زمن البذر
وقد كان العالم اميل كوا يقدم لمرضاه الوصفة الذهنية التالية: (أعتقد دائما أن المهمة التي تنتظرك ممكنة ميسرة وستجد ستكون كذلك!) واليسر هنا لايعني التكاسل أو التسويف أو التراخي وللأسف أن هناك من يرسخ في عقول الناس الصعوبة التامة وشبه الاستحالة للنجاح والتفوق حتى بات الكثير يعتقدون أنهم أقل قدرة وأضعف حالا وأبعد إعاقة وأكثر محدودية وأعظم جهلا من إدراك النجاح وبلوغ حدوده أو حتى التطلع إليه! والحقيقة تقول: إن الفرصة متاحة للجميع وهؤلاء الذين تم تضليلهم لو اهتدوا إلى أساليب النجاح المجربة لعانقوا ذرا المجد فهو سهل المنال ولكن فقط لطالبيه الصادقين وإليك إشراقات معينة لبلوغ الأمنيات وتحقيق الأهداف:
1. أولا اعلمي أن الشهرة تزول والمال يضمحل والجاه يتوارى والمنصب يدور ولا يبقى إلا الذكر الحسن والعلم النافع والأثر الطيب الذي يتركه البشر لذا أول ما أنصحك به تجديد النية وإصلاح المقصد.
2. حددي نقاط قوتك وارصدي مواهبك ومواطن إبداعك وواحمدي الله عليها ثم ركزي عليها ولا تعطيها فضول وقتك بل تنفسيها واجعليها جزءا من حياتك بل ومهنتك الدائمة وتصبح دأبك المستمر الذي تنامين وتصحين عليه حياتك.
ولا تنسي أن ترصدي نقاط الضعف، واستدراكها بتؤدة ودون جلد للذات
3. أقيمي علاقة عاطفية مع نفسك بالتعاطف معها، وتقبلها على أي حال، واليقين أن الكمال لله وحده، وأن الإخفاق والزلل أمر بشري ومقبول وكوني نفسك ولا تحاولي أن تتقمصي أدوارا ليست لك.
عيشي حياتك أنت وليس حياة الآخرين.
الحياة التي تعتقدين أنها جيدة لك، وليس ما يختاره لك الآخرون
4. لقد كشف الحكماء وأكدت الاختبارات العلمية والسيكولوجية وأثبتت المعرفة المكتسبة العامرة بالملاحظة والاختبار أن المستقبل برمته لن يكون سوى على شاكلة ما تخيلت أنه سوف يكون.
يقول علماء النفس:(إن البشر يملكون كلٌ عن نفسه مثالا أو نموذجا ذهنيا، والواحد منهم يتطور لكي يتطابق مع هيئة هذه الصورة) لذا تفاءلي بالخير واسعي بالعمل والجد فمن قوانين الحياة انك لا تحصل على ما تريد بل على ما تستحق.
5. ابحثي عن الايجابيين وتواجدي وسط بيئة إيجابية ما أمكنك واقتربي منهم فمن الأمور المهمة على صعيد تحقيق النجاح وتقوية الإرادة مصاحبة الأشخاص الناجحين أصحاب الإرادات القوية والهمم العالية، فعدوى الطباع مثل عدوى الأجسام، وابتعدي ما أمكن عن المخذلين والكسالى والمحبطين واليائسين، فهم يلوثون العقول ويسممون أرواح من يصاحبهم، ويشدونه نحو الوراء, فهناك من الأشخاص من يحط من شأنك، ويدني من تقديرك لذاتك فحاولي ما أمكنك الابتعاد عنهم وبناء سدود مقاومة لسهاهم الدامية.
6. صلي حبالك بالسماء واقتربي من العزيز فهو الاستثمار الحقيقي والمكسب الأعظم ومعه ستذلل العقبات وسيبارك لك في العمل وسيهبك من فضله وتوفيقه فالقلوب المؤمنة الراكنة لربها حرية بالتسديد والاهتداء للحق فمن يؤمن يهد قلبه.
إذا كان غير الله للمرء عدة
أتته الرزايا من وجوه الفوائد.
7. يحتاج الواحد منا إلى أن يُثْبِتَ نفسَه أمام نفسه، وذلك بحرمانها من بعض الأشياء، وبعدم الاستجابة لبعض وسوساتها وخواطرها، فمخالفة النفس تُشعر بالقوة، وتجعل منجزاته ومكتسبا ته أكبر، وتلك ضريبة النجاح وضريبة التفوق من كان يعلم أن الشهد مطلبه فلا يخاف للدغ النحل من ألم.
8. وأخيرا يذكر في هذا الشأن أن حكيما لم يستطع احد من أهل زمانه أن يخطئه فجاءه صغير يريد أن يوقع به وقد امسك بعصفور حي وراء ظهره فسأل الصغير الحكيم هل العصفور حي أو ميت؟ فإن قال هو ميت أطلقه وإن قال حي خنقه! فرد عليه الحكيم إن الأمر بيديك يا بني وباستطاعتك أن أن تقتله أو تبقيه حيا !وأمر نجاحك من عدمه إنما هي بيديك كما هو حال العصفورة!!
شعاع:
الهزيمة شيء مؤقت، يأسك من إعادة المحاولة يجعلها دائمة.