Al Jazirah NewsPaper Thursday  15/04/2010 G Issue 13713
الخميس 01 جمادى الأول 1431   العدد  13713
 

ميادين
والق بهمومك للريح والنجوم!!
عايض البقمي

 

غيب الموت (لوي دي) وكما يعرف بأبو (الخيول البونية) ومؤسسها في فرنسا. فاهتز لغيابه عالم الخيل لكن هذا الرجل المرهف الذي عشق الطبيعة وأحب الحياة كان قد فجر طاقات وقدرات استمر عمله بفضلها، كما لو كان حياً.. بل تطور إلى درجة أبعد من ذلك بكثير وبخيط رفيع نظم حياته.

ماتت زوجته، وبين عشية وضحاها وجد نفسه مسؤولا عن سبعة أطفال.. لم يكن يملك من أجلهم سوى عاطفة جياشة فغمرهم بها.. بحث عن وسيلة لإعالتهم فقرر خوض مغامرة مع الخيول المميزة، القصيرة القوائم الخفيفة الوزن (البوني) وكم كانت هذه المغامرة بحق الحد الفاصل بين الواقع والحلم!

وبعد أن أصبح تاريخ نوادي البوني الفرنسية قد اقترن بشكل مباشر باسم (لوي دي)، كان هذا الرجل العصامي مزارعا يعمل بالأرض والماشية.. ساق خرافه يوما إلى معرض زراعي وهناك وقع نظره على (البوني) فملك عليه عقله وقلبه. معتبرة اكتشافا خاصا أمل معه أن يكون سبيلا إلى تغيير مجرى حياته المعيشية.

يقول لوي دي: كان قلبي يخفق على وتيرة قلوب أطفالي.. إنه مفتاح الحظ. إنه الكنز الذي سيثري تلك القلوب الخير والسعادة.

تقدم (لو كادي) ليشتري أحد هذه الأحصنة فقيل له ذلك: محال لأن لائحة المنتظرين طويلة وعليك الانتظار أربع سنوات؟

قال: لوي في نفسه: بعد أربع سنوات يفوت الأوان وإذا كان الشيء لا يؤخذ إلا من مصادره فالحل عندي وأنا الفرنسي الريفي! وهو تقصيها في مواطن نشأتها.. وهو ما كان، وهنا بدأت المغامرة.. فقد باع أغنامه وغادر فرنسا إلى بريطانيا واشترى خمسة أفراس ولادة وفحلاً (شتلنديا).

تقول ابنته (أينس): كان والدي إنساناً رؤيوياً يحقق أحلامه بالأفعال ويشركنا في رؤاه وفي تحقيقها باستمرار وقد أتاح لنا بذلك أن نعيش طفولتنا ومراهقتنا كأجمل ما تكون الطفولة والمراهقة.. كما أتاح لنا فهم من نكون وما نريد أن نكون وعلى هذا الأساس بنينا أنفسنا فحين كنا نعود من المدرسة مساء كان يقول لنا: هلمو.. لنعيد الخراف إلى الحظيرة وهلمو هذه كانت تعني امتطاءنا لأحصنة البوني والانطلاق بها كرعاة البقر والهنود.

في البداية كان هناك في مرزعة إنتاجنا فحل (شتلندي) واحد وسرعان ما بلغ عشرة ثم عشرين فثلاثين وخمسين ليبلغ إنتاج المرزعة 400 من جميع السلالات.

الحماسة التي كان يراها (لوي) تلهب أطفاله ولدت لديه قناعة بأنه يستطيع حمل أطفال آخرين على اكتشاف مزايا الخيول البونية وتدريبهم على امتطائها.. وكون لوي رؤيويا أدرك بحسه ومن خلال أطفاله دور اللعب في تربية الطفل. ولم يكن أحد سبقه على اعتبار أن اللعب وسيلة مهمة لنجاح العملية التربوية!!.

يوم الخميس من كل أسبوع كان ينقل خيوله البونية في شاحنة إلى (ميدان بواغيوم) حيث يدرب الأطفال على الركوب مثيراً دهشتهم ومعايناً استمتاعهم ليصبح هذا المضمار أول نادٍ للبوني.. وفي أحد الأيام قرر أن يعكس وجهة الرحلة؟! فبدلاً من أن يمضي هو إلى الفرسان الأشبال أتى بهم إليهم وأتاح لهم فرصة اكتشاف البوني في عالمه الطبيعي، المزرعة وإنتاجها. تقول ابنته أينيسي: قاموس الحياة عند أبي كان خالياً من كلمة (الروتين) في رأسه دائماً فكرة جديدة والذين كانوا يحبون الحياة النظامية ويفضلون الرتابة والتمسك بالقرارات عجزوا عن فهمه ففيما يكونون هم في مرحلة الفكرة الأولى ليكون هو قد جاوز الفكرة الثانية إلى الثالثة! وهكذا وبقدر ما كان عادياً جداً وطبيعياً بالنسبة إلى الأطفال لأنهم يكرهون رتابة الحياة ويحبون القفز من فكرة إلى فكرة .

لقد كنا نحب المشروعات الجديدة كان أشد حماسة لها وأكثر اندفاعاً نحوها!؟

صديقه الحميم ومستودع أسراره (دانيل لا تس) يقول: كان لوي يترك انطباعاً عميقاً لدى من يراه لأول مرة كانت نظرته المائلة إلى الشحوب لا حدود لها. كان يكره المزيفين!! ويحب الحقيقة!! قليل الكلام وإذ تكلم فمن معرفة حين كنا ننتظر طول ساعتين عودة خيول البوني وإشراقة الشمس كان صمته مشفوعاً بابتسامة وحركات هادئة أبلغ من كل الكلمات صمته حضور والحضور ودي وديع يدخل الطمأنينة على قلوب الأطفال والمراهقين.

ويكبر الأطفال ويصبحون فرسانا وتستمر علاقتهم بنادي البوني ويتحولون إلى مدربين للأطفال المستجدين.

تقول ابنته فرتي قضينا مراهقتنا في العطاء والتوجه نحو الآخرين بدل أن ننطوي على أنفسنا عقب تلك الفترة العصيبة التي فقدنا فيها حنان الأم كان العطاء هو الشيء الوحيد الذي خفف مصابنا أصبح نادينا ملتقى لا حدود له ومنبعاً للانفتاح لا ينضب!

ويتابع حديثه الحميم لاتوش: الجانب العميق في شخصية (لوي) يفسر إلى حد كبير نجاحه!! لقد كان يرى في كل إنسان الجانب الإيجابي من شخصيته!! فكان يحرص على أن يريه هذا الجانب فيه ويشعره به ليغدو أفضل مما كان وذلك في شتى المناسبات.

أنشأ.. (لوي دي) ناديين للبوني ثم عمد إلى تجديد مزرعته فأصبحت أماً لجميع المزارع الماثلة في فرنسا فزاد عددها وصار له منافسون كانت المنافسة خير اختبار لشخصيته الفذة المتعاونة فكل من قصد إليه يلتمس منه مشورة في أمر إنشاء نادٍ للبوني ومزرعة على نمط مزرعته لم يكن يشعر منه بأي استياء.. لم يكن لوي يرى أن المنافسة تلحق به الأذى فكان يردد في هذا الخصوص أن المنافسة شيء حسن لي ولجميع الناس وكان هذا الموقف منه ترسيخ لفكرته الواضحة والصحيحة وإبراز مدى ذكائه وانفتاحه.. أو ليس الانفتاح دليلاً على التحضر والاحترافية يا سادة!!

شعار (لوي دي) الشهير يقول: إذا كنت حزيناً فامض وهرول على صهوة حصانك والق بهمومك للريح والنجوم.. ما أروع شعارك يا لوي وغزارة معانيه!!

وما أرقى فلسفتك العصامية والتفاؤلية وما أجمل أناقة دروسك التربوية.. وإذا كان هناك من يكتفون بمشاهدة طموحاتهم في منام أحلامهم فإنك عكسهم وبمراحل، بطموحاتك وتطلعاتك لقد أحببت الحياة واحترمت من يعملون معك وكنت معهم وبهم خير معين. تجاوزت حواجز أعداء النجاح وأعلنتها بقسماتك الثاقبة وبصريح عبارتك القاصفة (لا للمزيفين) وأصبحت رمزاً للريادة والطموحات بهممها العالية معززها في أبنائك وفي كل من يعمل معك ومن هم حولك .

يقول الرئيس الحالي لنادي البوني: سيرج كوكنت والذي يختزل سطور هذه المقالة التي أعتبرها الأقرب لقلبي ولقلمي طوال هذا الموسم وذلك في سطرين بقوله: لولا (لوي دي) ماذا كنا ولولا (لوي دي) ما كنا هنا. وأنا أقول لولا الله ثم وقفة سلطان الميادين ماذا كانت ولولا الله ثم الأمير المطنوخ سلطان بن محمد ما كنا عصر اليوم هنا! ومن كافة ميادين الوطن الكبير.

مسارات.. مسارات

في أمسية العالم بدبي وتحديدا بميدان السبت ما قبل الماضي أحسست وكأني ولدت من جديد وأنا ألتقي وأتشرف بلقاء رموز خالدة. لقد سعدت بمحيا المالك العالمي الأمير خالد بن عبدالله والذي قلدني وساما غاليا سأظل فخوراً به طوال حياتي، وفي ميدان فرحت بلقيا فزاع راعي أعمار والشمالي كما التقيت بصناع نجاح ميدان وفي دبي. كم كنت مزهواً فخوراً بالمدرب العالمي الشاب نواف المنديل وهو يحصد الاعجاب وصداقة كبار وعتاولة مدربي العالم خياله ومنظمين بثقافته ودماثة خلقه وفكره. وفي ميدان كان لي الفخر وأنا الإعلامي السعودي الوحيد في مونديال 2010م.

وكم كانت سعادتي غامرة وأنا آخر المغادرين من ميدان وبعد الساعة الواحدة من منتصف الليل ، الأمسية التي ستبقى خالدة في ذاكرتي.. ربما يكون للحديث عن 2010م بميدان عودة رغم نتائج جياد بلادي المتراجعة؟!

أخيراً وبعد طول غياب لامست اقتراحاتنا الصواب لدى رجال الحل والربط في نادينا وأصبح تغيير مسافات الميل ونصف الميل إلى ميل وربع الميل في حيازة روزنامة الموسم المقبل وفي البطولات الكبرى!

المسار الأخير!

يا سهل بالهرج عذربتي

ويا صعب بالفعل تكذيبي

ألم يكن في مصاحبتي

فخر وذخر لأصاحيبي!!


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد