لأن النبل في طبعك... والمروءة في ذاتك..
لأن الشموخ عنوانك... والأنفة هويتك..
لأنك نادر بوفائك في زمن شح فيه الرجال الأوفياء...
لأنك كل ذلك ويزيد.. فإنك تؤثر المجمعة عن بقية ميادين المملكة لترسل لأهلها رسالة نبل ووفاء خططت بها: (سلطان بن محمد بن سعود الكبير يتذكركم يا أبناء (منيخ)، ويمد لكم يد الوفاء والحب والشموخ.. سلطان قد جاء من أجلكم فهل أنتم مقدمون؟!).
هنا.. صمت الصمت.. ونطق جبل (منيخ)؛ ففتح ذراعيه، مقدماً أبناءه المحتشدين بتطلعات أميرهم المحبوب..
نطق ليقول على الرحب والسعة يا أمير الخير والخيل..
نقول ذلك وأكثر من ذلك؛ لأننا عشنا لحظات الولادة المتعسرة لبطولة عز الخيل، وكيف سقاها أميرها الحالم بمزيج من الصبر والبذل والعطاء حتى رأى الحلم النور.. فكان سلق الألسن الحداد يثور تارةً، ويهدأ تارةً أخرى.. حتى أن أحد المتشائمين وصف المناسبة بالدمية التي سيلهون بها ثم يرمونها كغيرها...؟!
لكن الدمية... بدأت الإدراك وسرعان ما تعلمت النطق والحركة وحتى الوقوف وحدها وأصبحت تكبر.. وتكبر معاً نظرات الغبطة والإعجاب حتى أرساها ربانها الثاقب النظر على ترسانة أسمنتية كتب عليها (نوفا).
أجل لقد كانت وما زالت عز الخيل أنموذجاً حياً لعطاء الرجال الذين يشرعون للوطن نوافذ البذل دون حسابات الأخذ... أو انتظار الهبات.
وما إقامة عز الخيل في محافظة المجمعة للمرة الثانية إلا دليل نجاح وارتياح من الأوساط الفروسية قاطبةً، كما أن الجهود التي بذلها الأمير عبدالرحمن بن عبدالله آل سعود لا تخفى على القاصي والداني.
إن بطولة عز الخيل وهي تعانق الإقليمية بنجاح غير مسبوق تحتم علينا جميعاً أن ننادي بخروجها من المحلية إلى الخليجية... كيف لا وهي التي تقتحم بالبذل والأداء والتنظيم جل البطولات العالمية؟
إنها دعوة صريحة لا تنتظر التأجيل لك دون غيرك؟
حينما دلفت عليك الباب..
حاملاً معي مشروع.. وصديق..
نسيت أن أقول لك..
إنني لا أرتجي غنماً ولا أتكسب...
ونسيت أن أبدي تحملي الكامل لمسألة الأعباء
أو خسارة الرهان
وأخفيت عليك قسم نبضي لقلبي بالنجاح أو التوقف!
وبالمقابل
نسيت أنت أن تبدي الاعتذار
أو قبول الرهان
فكان الشبه واضحاً بين الهشيم والنار...
فهل انتصر الهشيم بضعفه وريعانه
أم أن النار أكلت الأخضر واليابس.. وجعلت الهشيم تذروه الرياح!
لم ترد كعادتك
فهل أنت مجيب؟
صهيل
أشرع أبواب الرحيل
فلا أسمع إلا طبول النصر
وأهازيج الفرح
وأغلق باب الرجوع
فلا ينطق لساني... ولا تدمع عيني
وأرفع ناظري
فلا أرى إلا راية بيضاء
وسجادة حمراء
أفعل وأقول كل ذلك..
لأن المودة لا تحتاج إلى قرابة... والقرابة بحاجة إلى مودة..