حاجة نفسية ومطلب شرعي وفطرة إلهية.. ولذلك فليس الزواج مشروعاً خيرياً يحتاج إلى رعاية، وليس مؤسسة وطنية تحتاج إلى قرار رسمي أو نظام قوي، ولذلك وبذلك سارع الناس إليه في كل زمان ومكان وفي ظل الأنظمة والأديان جميعها، ولكن عدداً من أبنائنا وقفوا من هذا الموضوع مواقف مجيبة ووضعوا في طريقه عوائق وهمية كبيرة، وفي المقابل فعلت مثل ذلك بعض بناتنا، فوجدنا من بلغ ثلاثين سنة ولم يتخذ أي خطوة توصله للزواج رغم تخرجه من الجامعة وامتلاكه مبلغاً كبيراً من المال، وحصوله على وظيفة مناسبة.
ووجدنا من بلغ سنها خمساً وعشرين سنة وثلاثين سنة وخمساً وثلاثين سنة ولم توافق على واحدة ممن تقدموا لها أو لم يوافق أهلها. وسألت بعض أولئك الشباب وبعض أولياء البنات فكان من الإجابات:
1 - زملائي في الدراسة لم يتزوجوا بعد.
2 - أخشى من انتقال مقر عملي.
3 - تكاليف الزواج باهظة، مسكن وتأثيث وسيارة جديدة ومهر وحفل زواج كبير.
4 - الوالدة لم تجد المناسب.
5 - خطوة مهمة في الحياة لابد من زمن طويل في الإعداد لها وحسن الاختيار.
وأولياء البنات لم يتقدم المناسب، لا نريد من معه زوجة ولو كان عمر ابنتنا خمسا وثلاثين سنة، البنت تريد أن تكمل الدراسة، من يتقدمون لبناتنا يريدون راتبها، نريد أن يتزوجها من هو في سنها (وهنا يتفق معهم الشباب فيقولون: نريد من هي أصغر منا سناً، وأكد لي بعهضم -حسب رأيه هو- أو بتوصية أمه أنه لن يتزوج إلى بمن تصغره في السن ولو بقي زمنا طويلاً يبحث عنها.أخي الشباب.. أختي الشابة.. أخي الولي: كي يوم يمر لا يرجع، والعمر زهرة، والفرص لا تتكرر وأجزم أنكم توافقونني على ذلك، وقد بكم جميعاً أو بأكثركم، ولكن مسلل الوهم لا ينتهي، وتسلط العادات وحماقة بعض النساء والرجال لا تتوقف ولا تفتر، ولا واحد منكم يُفوت الفرصة فيطول بكاؤه عليها ثم ينسى ويهجم عليه اليأس والحزن، وقد نجح من وضع في طريقة العقبات وإذا كانت هي أمة أو أخته فإن تسلطها وتسفيهها لرأي الشاب يزيد، وما أحقره من جواب أن نسمع: يقول الأهل (وهم الأم طبعاً):
1 - لم تأت بجديد.
2 - ليس من العادة أن يخطب الشاب لنفسه.
3 - ليس من (عاداتنا) أن يفرض الأب بنته على الشباب.
4 - كيف نرفض واحدة عمرها عشرون سنة ثم نقبل من عمرها خمس وعشرون سنة؟.
5 - كيف تتزوج قبل أخيك وهو أكبر منك سناً.
6 - وتبعاً لرقم 2 و3 لن يعرض أبٌ بنته على شاب إلا لأن فيها عيباً.لقد نجح بعض شبابنا نجاحاً باهراً حينما كانوا شجعاناً في اتخاذ قرار الزواج ووفقهم الله لأنهم اتبعوا سنة الله وشرعه القويم، ولم يتوقفوا عند الأوهام كبرت أم صغرت قلت أم كثرت وهم الآن شباناً وشابات يسعدون بأطفال هم زينة الحياة الدنيا وبزوجات هن سكن لهم وأزواج هم قرة عين لهن، وحولهم إخوان وأخوات يتحسرون على كل لحظة تمر بهم، وهم يرون تكاليف الحياة تزيد والمخاوف من الفشل تكثر وهموم العمل والمستقبل تزيد، فلو أن محمداً تزوج قبل سنتين لكان خيراً له من الانتظار إلى الآن ولو أن علياً قبل عرض من أحبه من القلب واختاره زوجاً لابنته لصلاحه وتميزه لكان خيراً له، ولو أن هنداً قبلت أو قبل أهلها ذلك الشاب الذي تقدم لها وردوه بجواب ساذج لا يليق بهذه السطور ذكره وهو المتعلم الموظف البار بوالديه، لو أن هنداً قبلت لكن خيراً لها بزوال همومها وقرة عينها وبناء بيتها الجديد، ومثل محمد وعلي وهند -وهذه أسماء بعض أبناء وبناتنا- كل إخوانهم وأخواتهم.
بقي أن أقول: إنّ تأخر الزواج:
أ - مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم الباء فليتزوج.. فليتزوج أمراً لا اختيار).
ب - إعطاء صورة سيئة عن الصالحين والصالحات فتأخرهم يثير الشكوك ويزعزع الثقة فيهم.
ج - تهيئة فرص جديدة للفساد، فالجنس سلاح حطم بناء المجتمعات ودنس كرامة البشر، وهتك أعراض الأبرياء والبريئات.فمتى ينتهي الإضراب يا شبابنا ومتى نتخلص من التقليد والأوهام ومتى نحسن الظن فيمن يحسن الظن بنا، ومتى تكف بعض الأمهات عن تسفيه أبنائهن وتحقيرهم ومتى نستطيع التميز بين الغث والسمين وبين الفاضل والمفضول، أرجو أن يتحقق ذلك قريباً حفظ الله أبناءها وبناتنا من كل سوء ويسر لهم أمورهم.