تلقيت إهداء من سعادة الأستاذ عبدالوهاب آل مجثل عضو مجلس الشورى، لعدد من مؤلفاته القيمة ومن بينها كتاب سطور في حب الوطن، جاء أول موضوع فيه بعنوان «لمشايخ القبيلة دور فاعل في حفظ الأمن» تطرق فيه الكاتب منتقداً بعض ما يحدث في المناسبات العامة والتذكر لشيخ القبيلة ونائبه من البعض، مع ما له من دور مهم، وكان ذلك قبل أكثر من عشر سنوات مضت.
ولعل ما استوقفني عند هذا الموضوع حدوث تصرفات مخجلة ومزرية في بعض المناسبات لأقول في نفسي رحم الله ما قبل العشر سنوات التي مضت ولطف الله بنا فيما سيحدث، فما كان قبل العشر الماضية أجمل بعض الشيء عما نراه في بعض المناسبات الآن من تصرفات تقلق من يقيم المناسبة، لما يواجهه من حرج عندما يبحث عن مكان في مجلسه لكبير سن أو رجل له مكانة مقدرة في المجتمع ولا يجد، ويصعب عليه الأمر فكل من دعاهم سواسية عنده لا يرغب في التفريق بينهم، ففي السابق كان الضيوف يرتبون أنفسهم ويقدرون بعضهم البعض ويضعون كبار الناس ومن له مكانة اجتماعية أو دينية أو غيرهما في المكان المناسب، رافعين الحرج عن المضيف، محققين دور المناسبة الاجتماعي في الترابط والتقدير المتبادل، عكس ما يحدث الآن في بعض المناسبات من تشاحن وتسابق محموم في إثبات الذات، قد يصل الأمر في البعض لإرسال مندوب سامٍ قبله ليحجز له مكاناً لائقاً في المناسبة لأنه يتخيل أن مكانه في المجلس الصدر أو القبر! ونسي أن الأعمال والأفعال الحسنة هي التي تحدد المكانة والتقدير لدى الناس.
فالمناسبات والاحتفالات من العادات والتقاليد التي أسستها التجارب الطويلة للمجتمعات وهي أمور تفضيلية بين الناس إلا أن بعضها يصبح ملزماً من خلال الأعراف السائدة، وهذا لا يعني أن كل العادات والتقاليد محمودة ومقبولة، إنما المقبول ما حث عليه الشرع واتضحت فوائده وحقق العدالة الاجتماعية وساهم في ترابط المجتمع وتماسكه وتطوره، وأعتقد أن أفضل ما يحقق ذلك تقدير وإجلال كبار السن والعلماء والشيوخ، وأصحاب الفضل، مع المشاركة في التصدي للسلوكيات السلبية التي تفسد المقصد النافع للمناسبات الاجتماعية، والبحث عن أهم أسباب التخلي عن عادات وتقاليد حميدة أخرى، وأن لا نحصر الأسباب في مسبب واحد مثل ما يعتقد البعض أن الشباب بما لديهم من ثقافة وسلوك مختلفة هم من يتحملون النتائج.
فالشباب فيه خير كثير ويفترض أن لا يحمل كل المسؤولية عن تصرفات وسلوكيات مرفوضة، فحدوث هذه التصرفات ليس مقصوراً على سبب واحد يكمن في شخصية الشاب بل الأسباب متعددة، أغلبها خارج عن الشاب ذاته، فقد يكون السبب في حدوثها نتيجة إهمال الولي أو القدوة في تأدية دوره، وقد يكون متعلقاً بمصادر التربية المختلفة وعوامل التأثير المتنوعة، وقد يكون من المجتمع بشكل عام، فالشباب لم يأتوا من كوكب آخر، بل هم نتاج بيئتهم ومؤثراتها، ومن يتعاملون معه من الناس ومن يستطيع التأثير في سلوكهم، وهم وقود المجتمع، ويجب التركيز عليهم أكثر وإعطاؤهم الاهتمام المستحق، ومساعدتهم في فهم المرغوب من العادات والتقاليد ليتقبلوها ويلتزموا تنفيذها عن وعي وقناعة.