العصبية القبلية نارها خطيرة تقضي على الأخضر واليابس، وأثرها السيئ اجتماعياً ودينياً وسياسياً الذي يبقى في الناس والمجتمعات والدول واضح بين في كل بقاع الأرض. والعصبية لا أقول عنها إنها شر لا بد منه لكي لا نبرر ونعذر لأنفسنا ونسرح في أنفتها بلا حدود ولا قيود؛ بل نستطيع أن نقدمها للناس بقالب الشريعة السمحاء التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. والنصوص في ترشيد العصبية القبلية كثيرة منثورة في القرآن والسنة، والإسلام جاء وقدَّم لنا هذه القضية على طبق من ذهب، ونموذج ذلك قصة أبي ذر - رضي الله عنه - مع بلال - رضي الله عنه - في نهايتها قال أبو ذر «ضع قدمك يا بلال على رقبتي حتى ترضى عني»، والقصص كثيرة. ولا بأس أن يذكر المرء قبيلته التي ينتمي لها ويعرّف بنفسه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، ولنلاحظ أنه صلى الله عليه وسلم نسبه من أفضل الأنساب على الإطلاق، وبعد أن بيَّن نسبه - صلى الله عليه وسلم - قال «ولا فخر»، وهو أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم، إن أردتها سماوية فهو مرسل من رب العالمين ووحي من السماء، وإن أردتها أرضية فهو سيد ولد عدنان، ومع هذه المنزلة العالية كانت الجارية تأخذ بيده في سكك المدينة لتواضعه وعرفانه - صلى الله عليه وسلم - حقارة هذه الدنيا، وكان يخسف نعله ويرقع ثوبه ويكون في شؤون أهله.. ولكن واقعنا اليوم عكس ما كان عليه الرعيل الأول؛ فلو مررت على بعض القنوات الفضائية البدائية أو المجلات الشعبية التي توقد العصبية القبلية وتشعل فتيلها لعلمت أنهم تمثلوا قول الشاعر: