Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/05/2010 G Issue 13730
الأحد 18 جمادى الأول 1431   العدد  13730
 
العرب ينفقون خمسة مليارات دولار على الشعوذة
السحرة يرتعون في الإنترنت والجهات الرقابية خارج التغطية

 

صحف - علي الأسمري

مليارات من الدولارات ينفقها العرب سنويا على أعمال السحر والشعوذة، وقنوات جديدة باتت تقدم العديد من الدروس والأعمال لمن يطلبها دون رقيب أو حسيب، فبعد حملة الاعتراض والإغلاق التي طالت جميع قنوات «السحر» الفضائية التي بانت وشاع ضررها بين أفراد المجتمع العربي، وامتناع أقمار (العرب سات والنايل سات) من بث برامج السحر والكهانة للجمهور، لم يجد مروجو هذا الفساد سوى الإنترنت للعودة دون حسيب أو رقيب ليبيعوا الوهم والخراب للجهلة والباحثين عن الحلول السريعة بلا جهد يذكر.

مارس السحرة والمشعوذون عبر الإنترنت عملهم الخطير لاستنزاف جيوب الأثرياء والبسطاء من الناس، مسببين عددا من الأمراض والأوجاع والفرقة بين أفراد المجتمع الواحد.

(صحف) تجولت في عالم الإنترنت ولاحظت تكاثر مواقع السحر التي أصبحت بيئة مناسبة لاستمرار تعليم وترويج وعمل السحر دون رقيب أو حسيب.

خدمات إلكترونية للسحرة

في لقاء مع بعض المهتمين من الشباب بالإنترنت وسؤالهم عن تواجد السحر عبر الإنترنت أجاب خالد العطني: الحقيقة أنا تجولي محدود في الإنترنت ويشمل مواقع ذات الاهتمام ولم يكن بالحسبان أن هذا «الكفر» متواجد بالإنترنت.

ورد ماهر القصير بأن الموضوع ليس بجديد عليه «حيث إن أحد أصدقائي أشار علي الدخول لموقع أحد السحرة والاتصال به لإيجاد محفظة نقودي المفقودة، في البداية كنت متردداً ولكن عندما فقدت الأمل اتصل صديقي به ومن خلال المكالمة دلنا هذا الساحر على مكان المحفظة، لا أخفيك أني كنت سعيداً ومندهشاً حين وجدتها ولكن شعرت بالذنب الكبير لأني تعاملت مع ساحر».

ويضيف فيصل الدوسري: «في أحد المرات وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من أحد (القروبات البريدية)، محتواها يتكلم بأن هناك شيخاً روحانياً يعالج جميع الأمراض المستعصية مهما كانت حتى السرطان، وأيضا يفك الربط ويجلب الرزق ويقرب البعيد والحبيب، ويستخرج الكنوز، وذكر أيضا أنه يداوي ويفعل ذلك بالقرآن والورد الشرعي والأعشاب والعسل، وكان بآخر الرسالة تذييل يقول (مرر الرسالة للمحتاجين لعل شفاءهم يكون بسببك)» الحقيقة لم أعر الرسالة اهتماماً حتى مرت فترة ووصلتني رسالة من القروب نفسه تحذر من أن ذلك الشيخ الروحاني ما هو إلا ساحر والعياذ بالله.

جنون الانتشار

تغيرت صورة الساحر التي عهدناها من خلال السينما والتلفزيون فلم يعد الساحر مختبئا ومختفيا عن الأنظار يرتدي الرث من الثياب ورث الهيئة ويقطن في كهف أو حجرة مظلمة أو في بيت بعيد عن العمران، بل أصبح الآن صديق التقنية الأول فقد تشاهد أحدهم يحمل الموبايل ويتصفح الإنترنت وله موقع إلكتروني أو صفحة على (فيس بوك) أو (تويتر) أو (نت لوج) أو مقاطع استعراضية على اليوتيوب وعلى (ميتا كافيه) فلا تتعجب؛ لأن هذا هو جنون الانتشار.

أصبح السحرة «الإنترنتيون» يحاولون الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس بكل يسر وسهولة وسرية وأكثر تقنية وبأقل تكلفة.

إعلانات إلكترونية

في حديث مع السيد محمد رضوان أحد أصحاب مواقع الإعلانات المبوبة على شبكة الإنترنت سألناه عن هذه الظاهرة فقال: «هناك العديد من الإعلانات التي توضع من أشخاص للتسويق لأنفسهم عبر الموقع يدعون فيها قدرتهم على العلاج من الأمراض وفك السحر وجلب الرزق والحبيب، لا أخفيك أن مثل هذه الإعلانات لا ترضي أي شخص مسلم عاقل يعرف أن ذلك كفر، فتجدنا نتعقب تلك الإعلانات ونحذفها من الموقع وهناك أيضا من الزوار من يبلغ عنهم عن طريق وضع رابط مباشر للإبلاغ عن الإعلان وعلى وجه السرعة يتم من خلالنا حذف الإعلان.

مدرسة السحر الإلكترونية

ومن خلال جولة (صحف) وجدنا مواقع لتعليم السحر والشعوذة بكل أنواعها حتى أن بعضاً منها وصلت لتعليم التنجيم والسحر الأسود والأحمر وطريقة استخراج الزئبق الأحمر وكل ذلك عن طريق شروحات مصورة ونصية وفيديوية، لكن للأسف لم تكن مطبقة عليها سياسة الحجب، وأصبحت في متناول ضعيفي الإيمان ومرضى القلوب.

شمس المعارف

عندما تذكر جملة (شمس المعارف) عند المهتمين والعارفين بأمور السحر فهو يعرف بالتأكيد أنك تقصد ذلك الكتاب الشهير المسمى (شمس المعارف) الذي ألفه أحمد بن علي بن يوسف البوني القرشي المالكي، ولد في مدينة بونة (عنابة) بالجزائر سنة 520هـ تقريباً توفي سنة 622 هجري.

ذلك الكتاب الذي أصبح ناراً على علم لجميع من يتناول السحر ويعمل به؛ لما يحتويه من شركيات وطلاسم تقود من يقرؤه لتحضير الجن وتسخيرهم لخدمته بعد أن يكفر ويبدأ بعدها لممارسة عمل السحر.

الكتاب يعتبر محظورا بيعه وتداوله بالسعودية لما فيه من خطر على العقيدة والمجتمع ولكن بوجود الإنترنت أصبح من السهل الوصول لهذا الكتاب فهناك الكثير من المواقع التي تروج لهذا الكتاب إما عن طريق التحميل المجاني وبجميع أنواع الصيغ المتاحة للقراءة أو عن طريق المكتبات الإلكترونية التي تعرضه للبيع وترسله للمشتري.

ساحر لكل 1000 نسمة

يؤكد الدكتور فهد السنيدي أستاذ المذاهب المعاصرة بجامعة الملك سعود أن العالم العربي ينفق ما يعادل خمسة مليارات دولار فقط على أعمال السحر والشعوذة «وذلك رقم ضخم ومرعب يقودنا إلى أن كل ساحر يتعامل معه 1000 نسمة.

« يوضح الدكتور فهد الخريجي رئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود أن الإنترنت أحد أهم وأخطر أركان الإعلام الجديد، «فالأهمية تكون في أن الإنسان أصبح لا يفارق الإنترنت الذي فيه كل احتياجاته والخطورة تكمن في أن الإنترنت عالم شاسع وحر ليس هناك رقابة وسياسة معينة تحكم ما يقدم فيه وإن حاولت أي جهة فرض السيطرة عليه تجد أن تلك المحاولات فاشلة.

ومن جانب آخر بلغ عدد المواقع المنشأة يوميا إلى عشرة ملايين موقع إلكتروني، وذلك مؤشر على فعالية الإنترنت في ممارسة السحر بكل أريحية ومكسب مادي قوي.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد