Al Jazirah NewsPaper Monday  03/05/2010 G Issue 13731
الأثنين 19 جمادى الأول 1431   العدد  13731
كيف نحسن من سلوكياتنا وثقافتنا المرورية؟
د. عبد الله بن محمد الشعلان

في كل بلد يمكن أن تزورها سواء أكانت خليجية أو عربية أو أوروبية أو غير ذلك من بلدان العالم.. تشاهد الالتزام والصرامة والتقيد بتعليمات المرور وأصول السلامة والانضباط في قيادة السيارة، وإذا قارنت مشاهداتك تلك بما يحدث في بلادنا.. وجدت النقيض لذلك تماماً، لذا أريد أن أركز هنا ليس على إدارات المرور، فهي تبذل قصارى جهدها في تطبيق قواعد السير وأنظمة المرور ومعاقبة المخالفين، ولكن علينا (نحن قائدي المركبات) إذ يبدو أن ليس ثمة التزام لدينا بأنظمة وتعليمات المرور أو مبالاة في مراعاتها والتقيد بها سواء بحق الطريق أم بحق عابريه ومستخدميه.. وفيما يلي سأسوق بعضاً من هذه الأمثلة كشاهد وبرهان على صدق ما أقول والتي تنم عن جهلنا المطبق وغفلتنا الغارقة عن تلك القواعد والضوابط.. إما نتيجة الجهل بها.. أو عدم مبالاة ومراعاة لها:

1) السرعات المخيفة والجنونية التي يمارسها بعض السائقين (هداهم الله) وإفراطهم في تجاوز الحدود المسموح بها للسرعة المقننة وانتقالهم من مسار إلى آخر بكل رعونة وطيش واستخفاف مما يفضي بلا شك إلى حوادث مؤسفة وكوارث مميتة وخسائر جسيمة في الأرواح والأموال.

2) اختراق الإشارة الحمراء في اندفاع أرعن من قِبل البعض دون أن يحسبوا حساباً للخطر الذي قد يسببونه لأنفسهم وللآخرين.

3) انعدام التعود على استخدام إشارة اللف لليمين أو اليسار، وهذا ينم عن قصور في الذوق وتدنٍ في الإحساس لدى الكثير من قائدي العربات بالآخرين بالرغم من أهميتها وتشديد التعليمات المرورية باستخدامها وعدم تجاهلها ناهيك عن أنها ظاهرة حضارية وأخلاقية يلزمنا التقيد بها وتطبيقها.

4) بالنسبة للتقاطع المعروف بال»الدوار» وهو موجود لدينا في كثير من الطرق والشوارع في مدننا الكبيرة، فبالرغم من أهميته وفائدته في مرونة السير وتقليل فترات الانتظار (على عكس الإشارة) إلا أن مدلوله يبدو أنه مجهول لدى الكثيرين، إذا لا يدركون أنه عند الاقتراب من ذلك الدوار فلا بد من التريث وإعطاء العربات التي بداخله حق الطريق.. وهي تلك القادمة من يسار السائق، ولكن الذي يحدث بالفعل هو حصول الفوضى وارتباك الحركة المرورية داخل الدوار بسبب التهاون واللا مبالاة أو الجهل وعدم المعرفة بالتعليمات الخاصة به.

أما بالنسبة للشوارع والطرق.. فهناك بعض الملاحظات التي أرى أنها ذات أثر كبير في الإسهام بنسب كبيرة في سجلات الحوادث والخسائر البشرية والمادية ومن أهمها:

1) لا يوجد عبور آمن للمشاة.. فمن المعروف أن مستخدم الطريق عندما يهم بعبور الشارع للجانب الآخر ريما يكون هناك سيارة تريد أن تلف لليمين (حيث إن ذلك مسموح به).. وفي هذه الحالة يخشى من اصطدام السيارة بذلك العابر.. حيث إن الكثير من السائقين لدينا لا يعطي اعتباراً للمشاة والعابرين، وكأن الحق له بالرغم من أن تعليمات المرور تشدد على احترامهم وإعطاء الحق لهم والحرص على سلامتهم.

2) الكثير من الشوارع لا يُوجد بها إمكانية اللف إلى اليمين.. ولهذا نجد بعض السائقين يعمد إلى إغلاق المسار الأيمن عند الإشارة.. ليس إلا ليكون أقرب للإشارة، وعندئذ تحدث فوضى واحتجاجات وإزعاجات وأصوات منفرة للأبواق.

3) الدخول المفاجئ من طريق الخدمة إلى الشارع العام (الرئيسي).. مما يسبب إرباكاً لحركة السير ناهيك عن المخاطر المترتبة على ذلك، وهذه الظاهرة نجدها جد واضحة في طريق الملك فهد (الشريان الحيوي بمدينة الرياض).. مما يفسر بطء الحركة المرورية فيه وكثافتها والتي ستزداد سوءاً بسبب تزايد المباني الشاهقة على جانبيه من جهة.. وتواجد الكثير من الإدارات الحكومية ذات الصلة بمصالح الناس ومراجعاتهم من جهة أخرى.

أرجو أن نتأمل هذه الأفكار وربما نزيد عليها بإضافة أفكار أخرى غير واردة هنا، فالسلوك المروري هو سلوك حضاري وأخلاقي يجب علينا جميعاً أن نتبناه ونعتنقه ونتقيد به حفاظاً على سلامتنا وأمننا ومقدراتنا، والله الموفق.. والهادي إلى سواء السبيل.

كلية الهندسة - جامعة الملك سعود



صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد