Al Jazirah NewsPaper Monday  03/05/2010 G Issue 13731
الأثنين 19 جمادى الأول 1431   العدد  13731
 
الحرِّيةُ المهدَّدة

 

نحن خمس صديقات بثالث ثانوي انتقلت 3 منهن إلى مدرسه أخرى ظليت أنا وحده منهن سوف أرمز لها (خ) صارت علاقتنا قويه بس أنا أعتقد أنا ما لقينا غير بعض عشان كذا قوة العلاقة، طلعنا الكلية ورجعن صديقاتنا وتجمعنا المشكلة يا دكتور بصديقتي (خ) حيل مهتمة فيني لدرجة لو قفلت جوالي خذ على رسايل وليه مقفلة جوالك فيك شي يعني بالمرة وأحس أنها تغار من صديقاتي إذا جلست معهن أو رحت مع وحده على طول تجي تقول وين كنتوا فيه، إذا بنطلع مشوار للملاهي مثلا إذا قالوا لها البنات تروحين تسألني تروحين ولا لا حيل تقول لي كلام حلو بس أنا ما عمري قلت لها بس هي مستمرة وإذا كلمتني تقول أشتقت لك أقول تشتاق لك العافية تقول ما أشتقت لي أشتقتي لي حيل ولا وأنا بطبعي خجولة وماحب كذا وماحب أحد يلاحقني ومحسوب كل تصرف عليّ حتى لو رحت أو كلمت بنت تجي تقول كم مرة كلمتيها كم مرة شفتيها تشيك على جوالي باليوم أربع خمس مرات (يعني تدق وتفصل) مع أن أنا أشيك قليل هاذي حركة عند البنات التشيك يا دكتور أنا أبي أعيش حياة طبيعيه أبيها تحسبني مثلي مثل صديقاتنا الباقيات أنا قلت لوحده من صديقاتنا قالت قولي لها صارحيها لمحت لها بس هي لا حياة لمن تنادني أنا ما أنكر أنها طيبة وما عليها بس تتدخل بأشياء خاصة فيني مابي أحد يتدخل فيها دكتور والله مو عارفة شسوي يا ليت ترد لي وجزاك الله خير.

أختك: مرام

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

يقول المنفلوطي رحمه الله: الحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس، فمن عاش محروماً منها عاش في ظلمة حالكة، يتصل أولها بظلمة الرحم وآخرها بظلمة القبر، فقد جبل الإنسان على حب الحرية ومحاربة كل ما يحد من حريته أو يصادرها يتأثر وسيزهد في ذلك الشخص الذي كان السبب في نقص منسوب حريته. ومن مظاهر مصادرة الحرية ما تمارسه صديقتك معك وهو يسمى بالحصار العاطفي، إن سكوتك وتخاذلك مع تصرفات صديقتك وتحملك لتلك الضغوطات النفسية دون إبداء أي اعتراض أو توضيح صريح لحقيقة مشاعرك ورفضك لسلوكياتها، جعل صديقتك تواصل الضغط عليك رغم أنّ وجود تلك الصديقة في حياتك أضحى يشكل عليك حملاً يومياً ثقيلاً يستنزف طاقتك ويعطّل قدراتك ويكدر عليك أوقاتك.

والسؤال ماذا فعلت للحفاظ على حريتك والتخلُّص من مطاردة تلك الصديقة؟ لا شيء أيتها الفاضلة غير التبرُّم والتسخُّط ! يقول الكاتب بجاك كانفيلد: إما أن تصنع كل ما يحدث لك وإما أن تسمح لكل ما يحدث لك بأن يحدث لك! فحياتك مرام أنت من يصنع تفاصيلها وأنت المسؤولة الأولى والأخيرة عنها، ولن تتوقف معاناتك ما لم تتحركي!

في أحيان كثيرة نحتاج إلى مبضع جراح ينتهي معه الآلام ويزول موطن الوجع، وهذا يتطلّب شجاعة وقوة لا أظن أنها تنقصك، ومعها سينهي مسلسل الألم والمضايقات، وأعتقد أنّ الأمر يستحق تحمل معاناة الحسم ولا بديل عن المواجهة الشجاعة، إنّ أسلوب المطاردة والمبالغة في التواصل أو التدخل في تفاصيل حياتك لا تقبلينه من كائن من كان وتبيني لها أن حرصك على استدامة العلاقة هو الذي دفعك إلى هذا الكلام، فإن فعلتِ ولم يتغير في الأمر شيء فتجاهلي اتصالاتها ورسائلها، وفي هذه رسالة صامتة لانزعاجك وقللي من حرارة احتفائك بها، فوجود أمثال تلك الممارسات في الحياة أمر يقصرها ويضيق مداها الواسع، وهذا بافتراض أنها صديقة صالحة تفتخرين بها وتتشرفين بصداقتها، أما إذا كان الأمر غير هذا فأرى أن الابتعاد مباشرة أسلم لك.

ومن العداوة ما ينالك نفعه

ومن الصداقة ما يضر ويؤلم

وفي المقابل أوجِّه رسالة لصديقتك ومن يسير على نهجها وأقول ما هكذا تورد الإبل، وما هكذا تستمال القلوب ونفوز بمن حولنا، فنحن ربما نبرع في فن تكوين الصداقات ولكننا نخفق في المحافظة عليها إما بالغلظة والجفاف وعدم تقدير واحترام الصديق وتجاهله وعدم التعاطف ومشاركته في أفراحه وأتراحه، أو بالالتصاق الدائم والمطاردة المستمرة والتدخل فيما لا يعني والغيرة السخيفة، وفي كلا الحالتين الأمر مزعج ومؤذٍ ويقلل كثيراً من قوة العلاقة إن لم ينهها، ومما علمتني الحياة أنّ الاعتدال هو شعار الناجحين وصفة العقلاء والحكماء فلا إفراط ولا تفريط وبهذا اخترقوا القلوب وكسبوا الأرواح.

في كل شيء عبرة لمن عقل

قد يسعد المرء إذا المرء اعتدل

شعاع:

أن يكرهك الناس وأنت تثق بنفسك وتحترمها أهون كثيراً من أن يحبك الناس وأنت تكره نفسك ولا تثق بها.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد