الدكتور خالد مشكلتي أنني اكتشفت أن ابني الذي يبلغ من العمر خمس سنوات يسرق حاجات إخوانه وأحياناً حاجات زملائه في المدرسة فماذا أفعل معه؟
ولك سائلتي الفاضلة الرد:
أحسب أن إطلاق وصف سارق على هذا الصغير وفي هذا العمر ليس في محله، فابنك لايزال صغيراً وهو في طور ترسيخ المفاهيم وتثبيت القيم، ومازال لديه شيء من الارتباك في فهم الأمور، يقول الأستاذ عدنان باحارث: الأطفال لا يعرفون الأشياء التي تخصهم من الأشياء التي لا تخصهم، كما أن الطفل لا يدرك حقيقة ما أقدم عليه من أخذ أغراض الآخرين إلا بعد العاشرة تقريباً.
وأول خطوة باتجاه الحل السليم أن تتعاملي مع المشكلة بهدوء وتروٍّ وعدم اندفاع وعجلة، واضعة هدفك الأول هو تعديل سلوك ابنك وتقويم أخطائه لا الانتقام لمشاعرك التي كدرها تصرفه، واحذري أن تتصرفي بعقلية المحقق والذي أكبر همه القبض على اللص وكشف جريمته ومعاقبته!!
أيتها الفاضلة يقول المثل الصيني: (إذا صاح الصغير فلا تقل له اسكت بل أبحث عن سبب بكائه) وهو مثل يؤكد على أهمية معالجة المشكلات على مستوى العمق لا السطح، والأمر ينسحب على تصرف ابنك فلا بد من البحث عن الدوافع المحرضة والدافعة لهذا السلوك، هل يعاني من قسوة أو تدليل زائد؟ هل يعاني من الحرمان وعدم الإشباع المنضبط؟, هل بذلتم الجهد الكافي لتعليمه معاني الحقوق الفردية وحدودها والحقوق العامة وتدربيه على احترام ملكية الآخرين باحترام ملكيته الخاصة أولاً؟ هل وضحت له خطأ أخذ أشياء الآخرين وتذكيره بمشاعره عندما يأخذ أحدهم لعبته أو شيئاً يخصه؟ ومن الأساليب المجربة في مثل هذه الحالة أن تحكي له حكايات ترسخ معه قيم الأمانة والوفاء، كما أذكّر بأهمية الاقتراب من صغيرك وأن تفتحي له قلبك وتبني جسوراً من التواصل معه وشجعيه دوماً وأبداً على مصارحتك واحرصي على أن تعبّري له عن حبك له بالكلمات والأفعال والأحضان الدافئة. كما أوصيك بإلحاقه بصحبة صالحة فتلك حاجة نفسية تحتاج لإشباع، وحاجة الانتماء إن لم تشبعها أنت أشبعها بنفسه وقد يضل لوحده. وأخيراً احرصي أنت ووالده على أن تكونا قدوة صالحة وأنموذجاً مشرفاً، فالأبناء غالباً ترجع أخلاقهم على ما كان عليه الوالدان وفقك الله وسددك.
شعاع:
الحياة رواية من أتقن دوره فيها نجح ومن لم يتقنه فشل.