Al Jazirah NewsPaper Monday  03/05/2010 G Issue 13731
الأثنين 19 جمادى الأول 1431   العدد  13731
 
يدٌ تمتد وقلبٌ يتوجّع

 

أخي الدكتور خالد رعاه الله أنا امراة عمري 36 سنة متزوجة من 12 سنة ولي ثلاثة أولاد، متزوجة من ابن عمي وهو شخص يحمل مؤهلاً عالياً .. مشكلتي تتمثّل في قسوة زوجي المتناهية وضربه الدائم المستمر عند حدوث أي خلاف، رغم أنه يأتي بعد هذا ويعتذر ويندم ودائماً ما أذهب إلى بيت أهلي ولكنه يعود ويصلح الأمور ويسترضيني وأحس الآن بشيء من النفور له وعدم الاحترام وأفكر في الطلاق، فهل من كلمة لزوجي لعله يطلع على ردك وفقك الله.

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

يعتبر الضرب من أكثر الأمور قتلاً للكرامة وأشدها عداء للإنسانية وهو أعلى درجات الإهانة والتحقير وليس ثمة ما يبرر له من فعل أو قول، والشارع إنما أباحه وفق شروط قاسية كأحد الحلول الحاجبة عن الطلاق، وأحسب أن الشرط الأهم والذي إذا تخلّف يخرج ضرب الزوجة من مربع الإباحة على الحرمة هو مقصد الزوج من الضرب، فإذا كان مقصده هو الإصلاح هنا أبيح له ووجود هذا الشرط يعني أن الضرب كان في وضعية سوية ونفسية ساكنة وتفكير هادئ، وليس في وضع ثائر وعاطفة مشتعلة أو كردة فعل انتقامية، إضافة إلى الوسيلة المستخدمة، وهي كما قال الفقهاء بشيء يشابه السواك والتدرج وعدم الإيلام، وأن لا يترك آثاراً وأن لا يكون في الوجه ولا الرأس، إلا أني والله لأعجب من أزواج يعتدون على نسائهم على توافه الأمور وصغائرها كتأخر دقائق عن تجهيز وجبة أو عدم تجهيز أغراضه الشخصية وغيرها من التوافه.

أين هؤلاء من القدوة الأكمل والأسوة الحسنة محمد اللهم صل وسلم عليه عندما على زوجاته فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لا، فقال: إني صائم، عقل ناضج وحكمة بالغة وروح طاهرة بأبي هو وأمي، فأين أخلاق الأزواج من هذا الخلق القويم؟! وللأسف إنه في الكثير من المشاهد التافهة يتحول الزوج إلى مدعٍ عام حيث الاجتهاد في رصد الأخطاء واستعراض الطوام والتذكير بسقطات وفظائع الزوجة وإلى حشد أدلة إدانتها وتجريمها واستحضار مواقف جحودها وتقصيرها وحديث باهت عن قهر الأيام وكلام طويل عريض عن رحلة المعاناة، ثم الخروج بحكم قطعي بعدم الأهلية وقلة الإنجازات وضعف كفاءتها الزوجية كل هذا بسبب وجبة تأخرت أو كلمة خرجت دون قصد أو اجتهاد في غير محله!! والحديث عن حسن معاشرة الزوجة والإحسان لها كثيرة منها في الكتاب قول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ومن السنّة ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال في خطبة الوداع: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف).

أما عن استقباح الضرب وكراهيته الشديدة عند الحبيب، ما روي عن الحبيب اللهم صل وسلم عليه عندما أتى نساء كثير يشتكين الضرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح: (لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم) وذكر الإمام ابن حزم الظاهري - رحمه الله - أن ضرب الزوج زوجته بلا ذنب أو أخل بشروط الشرع يحق لها أن تقتص منه وتأخذ بحقها، وكذلك جاء عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أنها قالت: (ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِم).

وقد ختم العزيز سبحانه الآية التي ورد فيها الضرب كآخر الحلول بقوله {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} أي: له العلو المطلق بجميع الوجوه والاعتبارات، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر الكبير، فهو سبحانه لا أكبر منه ولا أجلّ ولا أعظم، كبير الذات والصفات. وهو تنبيه وتذكير لهولاء الجبابرة والقساة والظلمة ومن امتهن قهر الضعيفات إلى أن قدرة الله وقوته فوق قدرتهم وجبروته أقوى من جبروتهم لعلهم يرعوون وينتهون، وأذكّر الإخوة الأزواج أن أثر القهر والتسلُّط لا يمحى وجروحها لا تندمل بسرعة، وسوف تبقى ندبات في قلب زوجتك ربما يستعصي على الزمن برؤها والحقيقة إن الحجة إذا ضعفت استطالت الأيدي ورفع الصوت وإن أثر الأفعال يبقى حتى بعد انتهاء الموقف، ومن المفجع أن يتحول من يتوقع أنه مصدر للأمن والحماية إلى مصدر تهديد وخوف.

وكنت أعدك للنائبات

وها أنا أطلب منك الأمانا

ورغم اعتراضي التام على خيار الضرب ورفضي البات له، إلا أن بعض النساء يتحملن جزءاً من المسؤولية بتصعيد الأمور وتهييج الأوضاع وإشعال النيران، وأنصحك أيتها الفاضلة بعدم التورط في معارك كلاكما خاسر فيها بالثورة العاطفية وتصعيد المشاعر وعدم الالتزام بأدب الحوار والانتصار للنفس في مشهد عابر لا يستحق.

ونصيحتي لك أختي الكريمة أن تتعاملي مع زوجك في حال انفعاله كما تتعاملين مع طفلك، فزوجك قد عجمت عوده وفهمت طباعه وأدركت ما يغضبه، لذا أنصحك باستخدام قاعدة أبي الدرداء وزوجته في التعامل مع لحظات الانفعال في الصبر وترضيته اتقاء لحماقته وصداً لشروره وحفاظاً على أسرتك.

شعاع:

في بعض الأحيان نؤثر الصمت لا لشيء إلا لأننا لم نستطع البوح عما في خواطرنا.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد