Al Jazirah NewsPaper Monday  10/05/2010 G Issue 13738
الأثنين 26 جمادى الأول 1431   العدد  13738
 

أمواجٌ في بحرٍ ساكن

 

خطبت لشاب لفترة 4 شهور وبعد عقد القران حدثت الكارثة فقد تبين لنا عدم تكافؤ النسب فأنهى أهلي الخطوبة.. وأعيش الآن في عذاب بعذاب لأن نسجت أحلامي وبنيتها وصدمت صدمة صرت بعدها في حالة اكتئاب شديد ما يعلم فيه إلا الله 4 شهور يا دكتور بعدما انفكت الخطبة.. وأنا أفكر فيه ليل نهار.. تخيل أنه أغلى حلم بنيته تصبح الصبح يتبخر بدون سابق إنذار كل من حولي يلومونني على سكوتي وأكدوا على ضرورة عدم السكوت والاعتراض على قرار أهلي، أفكر أن أتحدث مع أهلي بالعودة إلى دعوة الخاطب وأخاف ردة فعلهم وكذلك الخاطب، لابد أن أتحرك وأعمل لتحقيق رغبتي فماذا ترى؟

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

مرحبا بك أختي الكريمة واسأل الله أن يفرج همك ويكتب لك الخير, إن كنت أرسلت المشكلة فقط لإيجاد حل لإتمام الزيجة ولن تقبلي أي رأي آخر فلعلك تبحثي عن آخر غيري, وإن كان لإبداء رأيي في الموضوع وان خالف هواك فخذي مني يا رعاك الله: وأحسب أني سأبذل لك نصحي وأصدقك في الرأي وابدأ بسؤال عن تلك المشاعر الملتهبة وهذا الاندفاع العاطفي، هل هو اعتقادك بأنها الفرصة الأخيرة لك؟ أم انك تخيلت هذا الخاطب نادر الوجود رائع الصفات وكونه الرجل الأول في حياتك فقد علقت حبالك بحباله!

أتاني هواها قبل أن اعرف الهوى

فصادف قلباً فارغا فتمكنا

فإن كان السبب الأول فالعمر فيه متسع والفرص لا تزال تتراقص من حولك وإن كان الأمر الثاني فلا أحسبك قد وقفت على جزء ولو بسيط من طباعه حتى تهيمي به ذلك الهيام والأمر لا يعدو لحظة هيجان عاطفي لا أكثر ولا تظني أيتها الفاضلة أني أنكر حقك في الحب فهو كما وصفه أحد الأدباء بأنه التنهد الأخير الذي يخرج من أحشاء الأرض عندما تخيم عليها الظلمة الأبدية، وقال الراحل المبدع نزار واصفا حقيقته:

الحب في الأرض بعض من تخيلنا

لو لم نجده عليها لاخترعناه!!

ووجود المشاعر والميل القلبي من سمات البشر:

أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا

لولا الشعور الناس كانوا كالدمى

ولكننا نريد حبا ناضجا ومشاعر صادقة بلا اندفاع ولا تهور فنقمتك على أهلك كونهم أجهضوا تلك الزيجة لسبب يراه المجتمع وجيها لا يسوغ لك فالضرر الذي سيلحق فيما تمت الزيجة أحسب أنه بالغ وسيلحق بجميع أفراد الأسرة وربما أوقع جميع الأطراف في حفرة يصعب الخروج منها, إذن فالمانع وجيه وفيه نضج وحسن استشراف للمستقبل وقوانين الحياة أولى بالإتباع والاستثناءات لا تكسر القوانين ولقد اتحدت كلمة العقلاء واجتمع رأيهم على أن التكافؤ والتقارب بين الزوجين في النسب شرط هام من شروط الزواج الناجح.

أيتها الفاضلة إن من أصعب الأمور وأشدها وقعاً وأعظمها إيلاماً أن ينال من الإنسان في عرضه وهذا ما حدث مع الحبيب اللهم صل وسلم عليه في حادثة آلافك ومع هذا قال العزيز: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم}!

فكم تتعلق قلوبنا نحو أمر ما وتهفو أرواحنا إليه فنتوجع حال فواته ثم تتجلى الأمور وتتضح الحقائق أن فواته خير لنا.. فكم تمنى شخص منصبا ما وفاته ثم وفق لما هو خير منه.. وقد تنفصل زوجة عن زوجها فترزق بمن هو خير منه..

وكم من عاشق صب تفطرت كبده و تصدع قلبه من حرِّ مفارقة محبوبة، فكبل بأصفاد الآمال وكان أسير حلم أصاب سويداء قلبه فأوقعه عدم الظفر به في شرك الهم فراح يبكي فرقا وكمدا عليه.. وبعد زمن ليس بالطويل ظهر له أن ما كتب الله هو الخير له.

والناس يأتمرون الأمر بينهم..

والله في كل يوم محدث شأنا

ونظل نحن بني البشر ذوي قدرات محدودة ونظرات قاصرة ورؤى سطحية،روعة الحياة وجمالها أيتها الفاضلة تتمثل في لجوء الفرد إلى علام الغيوب في كل شؤونه..

فلا تدعي الهم ينال منك إذا فاتك مأرب الزواج من هذا الشاب، ولا تبكي إذا استعصى عليك منال الاقتران به ؛ فالخير كل الخير فيما كُتب لك:

رُبّ أمر سرَّ آخره..

بعدما ساءت أوائله.

وأعجب من هؤلاء المحرضات والمحرضين والذين يطالبونك بعدم السكوت! فماذا يريدون منك أن تفعلي؟ أن تتمردي وتقاطعي اهلك وأقول إن كل ما يعيد الحق المسلوب ويحقق السعادة المشروعة بدون أن يتقاطع مع القيم أو يتعارض مع المصلحة فلا إشكال ولا بأس في المطالبة به بل لربما كان التخاذل وعدم توخي تلك الأسباب يعد تقصيرا في حق النفس موجبا للعتب ومعه لربما فقد الإنسان فرصه في العيش الكريم، أما تلك الأصوات النشاز والتي تستخدم لغة التعبئة وشعارات التحريض فتشعل نيرانك وتدفعك باتجاه مقاطعة من حولك ومعارضتهم في أمر احسب أن المصلحة فيه فهذا لا يقر مطلقا، نصيحتي لك توقفي عن التفكير في هذا الموضوع وسترزقين بإذن الله بمن هو خير منه رعاك الله ووفقك.

شعاع:

افتح عينيك كلها قبل الزواج ولا تفتحها بعده!!

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد