Al Jazirah NewsPaper Monday  10/05/2010 G Issue 13738
الأثنين 26 جمادى الأول 1431   العدد  13738
 

عندما تلدُ الذكرياتُ الألم!

 

أنا شاب عمري 26 سنة جامعي أعمل عسكري في إحدى قطاعات الدولة، طفولتي كانت كئيبة فقد عانيت من العنف الكثير والكثير، تعرضت للضرب المبرح والعنف اللفظي، وتهميش شخصيتي، تزعزعت نفسيتي إلى فترة المراهقة والشباب وأنا الآن على وشك الزواج، هناك معاملة خاصة لإخواني علما أن إخواني عشرة ذكور غير الإناث من أمهات ثلاث غير معاملتي أيام الطفولة والمراهقة، وبعد تخرجي سافرت إلى الرياض وعينت فيها ولا ارغب في العمل في مسقط رأسي، غير زملائي الذين يشتاقون إلى مدينتهم. الآن أحس بكره من رؤسائي بالعمل وزملائي إلى درجة تكوين شلل ونبذي. أضررت إلى الكذب أحيانا لإثبات شخصيتي ولكن لا جدوى اعرض مساعدتي على زملائي ولكن لا يأبهون لي وكأنني لم أكلمهم أبدا.

أهلي والذي أنا من صلبهم أرى نظرة دونية في أعينهم تجاهي، مللت من هذا الوضع أصبحت الحياة لي مجرد ايام نستقبلها ونودعها وننتظر ما تخبئه لنا،انتقد نفسي دائما لما أنا هكذا وعندي إحباط عجيب وأنا الآن أكمل الدراسات العليا لإشغال نفسي ووقتي ولكن يبقى التفكير في هذا الأمر يلازمني حتى في أحلامي.

أنا كسائر البشر فيني خصال طيبة ولله الحمد وكذلك يوجد عيوب وهذا طبع بني البشر، ومراقب الله في السر والعلن وأؤدي الواجبات والنوافل بكل إخلاص وكذلك أسلوبي في الكلام لا يعجب من حولي وحتى أهلي الذين ربوني علما انه في قمة الأدب والاحترام وكذلك ابتسم في وجه الغريب قبل الصديق وأحب أن أخدم الناس وأساعدهم وأؤدي عملي كما هو مطلوب مني حياتي أضحت ضيقة بين ذكريات أليمة وواقع مزعج فماذا ترى في حالي؟

ولك سائلي الفاضل الرد:

أعجبني فيك أخي الحبيب أن أمطت اللثام عما يجمجم في عقلك ويقض مضجعك والتنفيس بحد ذاته مقدمة مهمة للتخلص من تلك الخبرات السيئة والتجارب السلبية والذكريات الأليمة وأما ما يجب عليك فعله فهو يبدأ بحوار صريح مع النفس ويفتتح بسؤال ماذا قدم لك اجترار تلك الذكريات ومعايشتها والبقاء في أسرها؟ لاشك أن الإجابة هي أنك لم تجن سوى رحلة دائمة من الآلام وفقدان الفرص وسهر الليالي!! أعلم أيها الفاضل أن حياتك المستقبلية لن تبنى تحت ظل أطلال سوداء معتمة لم تشف نفسك منها حتى الآن، إذن لابد من البحث عن حلول أخرى تصبغ بها حياتك وترسم معها أجمل حاضر وأروع مستقبل وأنصحك ابتداء باستخدام تقنية (والآن) وهي تقنية تعمل على محاولة نسيان الماضي بكل تفاصيله والانتباه للمستقبل والعمل على صناعته، وهي تقنية تعلمتاها من الحبيب اللهم صل وسلم عليه عندما حدث ما حدث للمسلمين بعد غزوة احد وكانت إصابتهم فيها من الجراح المعنوية يفوق الجراح الجسدية حيث استشهد أكثر من سبعين صحابي ومع تلك الضغوطات القوية لم يعد الحبيب إلى المدينة لينوح ويبكي ويلطم بل اتجه مباشرة إلى حمراء الأسد مطاردا المشركين فلا وقت للبكاء والدموع واجترار الماضي وكذلك فعلت الدول العظمى كاليابان وألمانيا بعدما أُجهز على جيشيهما, ومن الأمور التي تهوّن عليك وتخفف من متاعبك هي الاعتذار لوالدك عما فعله معك في الماضي فقد كان هذا مبلغه من العلم فاجتهد سامحه الله و لم يوفق يقول برايان تريسي: إن أردت أن تغير حياتك فأول ما يجب عليك فعله هو مسامحة الوالدين ويجب عليك أن تغفر لهم أي خطا ارتكبوه في تربيتك ويجب عليك أيا كان حالهم و أن تكون ممتنا لهما فهما سبب وجودك في الحياة!! وكذلك تحتاج إلى تقوية نفسك من الداخل, ومن أفضل السبل إلى هذا هو أن تتحمل مسؤولية تغيير نفسك فالمفكرون أكدوا أن لا نجاح بدون تحمل المسؤولية ومنهم مفكر الإدارة الأول في أمريكا جيم رون الذي قال:عليك أن تتحمل مسؤوليتك الشخصية فأنت لا تستطيع تغيير الظروف أو المواسم أو اتجاه الريح ولكنك تستطيع تغيير نفسك ويقول د عادل صادق: أن تكون مسؤولا معناها أن تكون إنسانا وأعظم اختيار أن تختار أن تكون أفضل!!

إذا أنت لم تصلح لنفسك لم تجد

لها أحدا من سائر الناس يُصلحُ

ومما يعينك على بداية حياة جديدة هو استحضار نجاحات الماضي كما أثبتت الدراسات والأبحاث فكلما قويت لديك تلك المهارة كلما عظمت قدرتك على السيطرة على حياتك ومعه ستزيد كفاءتك في التعامل مع منعطفات الأيام وأزماتها و ستصبح أكثر ثقة على الجرأة والإقدام على التغيير الإيجابي محققا بهذا مزيداً من النجاحات. وكذلك أوصيك بتقدير قيمتك الذاتية وتثمين النعم العظيمة التي ترفل بها والفرص الكبيرة (كالوظيفة ومواصلة الدراسة) التي مكنك الله منها وحُرم منها غيرك.

خُذ من زمانك ما صفى

ودع الذي فيه كدر

أيقظ قواك النائمة أيها الرجل فالنجاح في الحياة يحتاج إلى أن تكون كالريح المرسلة لاتكل ولا تمل فابدأ بوضع خطة متكاملة في حياتك والعمل على تنفيذها فالبلادة والجمود ليست من سمات الناجحين ولا من خصال السعداء والنجاح كما وصفه جورج اليوت بأنه سلالم لن تستطيع أن ترتقيها ويدك في جيبك!

شعاع:

اهتم بالدقائق وستتولى الساعات الاهتمام بنفسها

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد