Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/05/2010 G Issue 13744
الأحد 02 جمادىالآخرة 1431   العدد  13744
 
أضواء
بلطجي بدرجة وزير
جاسر الجاسر

 

بعيداً عن مراجع العلوم السياسية وما يدرس في الجامعات والكليات السياسية، أو حتى ما يتعلمه ويكتسبه المنضوين للأحزاب السياسية وأدبياتها التي تؤسس لثقافة ولغة لها مفرداتها ومصطلحاتها التي تشخص المنتمي سياسياً لتلك الأحزاب، فيفرز ذلك الشخص بمجرد أن يتحدث، يعرف ويشار إليه بأنه يحمل أفكاراً ليبرالية أو يسارية أو يمينية، دينية أو علمانية.

هذا ما تسير عليه الدول ولهذا فإن الدول المتحضرة وحتى النامية تحرص على أن تتشدد في قبول العاملين في السلك الدبلوماسي والسياسي فليس فقط يجب أن يكون مؤهلاً ومعداً إعداداً علمياً جيداً، بل يجب أن يكون مثقفاً ومربى أخلاقياً وأن يكون منتمياً إلى طبقة غير ملوثة أخلاقياً ولا سلوكياً، وهذا التشدد ليس نابعاً من أسباب طبقية ولا عرقية بل هدفه أن يكون هؤلاء الساسة والدبلوماسيون أساس المجتمع الذي سيصل منه قادة المستقبل والذين سيرسموا سياسة البلد ويقودوه ويكونوا الواجهة التي تنقل للأمم الأخرى معدن، وأخلاق وتركيبة الوطن الذي يمثلونه.

هذا ما تفعله وتسير عليه جميع الدول، إلا أن الإجماع لابد وأن يخرفه الشذوذ وهو ما نراه الآن في الكيان الإسرائيلي الذي يتربع على رأس مؤسسة الدبلوماسية شخص وصل إلى مبنى وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر الأندية الليلية وكبريهات اللهو، إذ إن المدعو أفيغدور ليبرمان لا يعرف عنه انخراطه في الدراسة الجامعية ولم يقترب من العلوم السياسية، كل الذي يعرف عنه أنه امتهن مهنة (بدى كارد) حارس ليلي لأحد الملاهي في بلاده الأصلية مولديفيا، وأنه تمرس في مهنته حتى أتقن البلطجة وعقد الصفقات بين رواد الملهى الذي يعمل به وبين الراقصات وعبر دائرة ما أقامه من علاقات بين رواد ذلك الملهى أنشأ نواة حزبه الذي انتقل به إلى فلسطين المحتلة لينضوي تحت لوائه كل الغرباء من يهود روسيا ودول البلطيق ووسط آسيا مكونين رابطة أو حزباً يجمع بين بلطجية النوادي الليلية والمجرمين الذين تخلصت منهم روسيا ليصبح تعدادهم ثلث اليهود الغرباء الذين احتلوا أراضي الفلسطينيين.. هذه الفئة، وهذا المجتمع الذي خرج منه ليبرمان لا غرابة أن تصدر منه كل ما عرف عنه من سلوك شاذ وغير أخلاقي.



jaser@al-jazirah.com.sa

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد