يأتي الوعد الحق من رب العالمين سبحانه وتعالى بالأجر لمن أحيا النفس وساعدها كي تبقى على الحياة وتهنأ في عيشها.تأكيدا على أهمية مهنة الطب وأنها لا كالمهن الأخرى ففيها نجاة الإنسان وذهاب الألم منه -بإرادة الله- فالثواب للطبيب إذا أخلص عمله وراقب ربه وعلم أنه محاسب والعكس بالعكس.
وقد مررت كغيري من البشر بما يجعلنا بحاجة إلى الطبيب بعد الله فقد عانيت من ورم علاجه أشد من ألمه.غير أني مع شكوى جسدي من آلام وأوجاع أخرى أكون حذراً في التعامل مع العلاج والمداوي، وأبين له كما المعتاد السجل والتأريخ المرضي. وكان من أشد ما عانيت منه وتألمت ما يقال فيه: ولا وجع إلا وجع الضرس!! وقد قرر أكثر من استشاري خلعه! فضقت ذرعا! لأني شحيح بما وهبني ربي من نعم،وأكثر من ترديد دعاء (........ واجعله الوارث مني).. فاقترح علي بالزراعة مكان الذي ينزع.. فطفت المراكز الطبية المختصة بالرياض فكان العجب العجاب !! من قول طبيب عربي أنه يلزمني تناول دواء يقلل المناعة حتى يتم تقبل الجسم المزروع!! وآخر قال لا نجاح للزراعة في مثل حالتك!ثم نصحني قريب لي يدرس طب الأسنان بأن أراجع طبيبا سعوديا يقدم لهم إحدى المواد وقد عرض عليه قريبي مشكلتي فطلب رؤيتي في عيادته زرته ذات يوم لأستشيره فخرجت من عنده وجذر الزرعة مغروس في فكي!!غير أني عانيت من حساسية مفرطة من الأسنان حوله وكان يعالجني بأن أصبر!! صبرت وصبرت وحان موعد ألج فيه مستشفى الملك خالد الجامعي لأتابع حالتي مع الورم بعمل منظار يلزمني ليومين البقاء على سرير المستشفى.. وصادف أن كان طبيب الجناح المناوب أحد المعارف فحولني بعدما سمع مني عن حالة سني على قسم الأسنان في المستشفى وقال سأتصل بهم وأطلب أن تراك رئيسة القسم فهي متميزة في كشفها.. ذهبت وتم فحص سني من قبلها وتم عمل الواجب الطبي مع حالة السن وخرجت من تلك الزيارة وأنا حامد وشاكر لربي ولها حسن صنيعها ومن ذاك اليوم إلى ما يزيد عن أربع سنوات أعود لنفس الفحص عن ذاك الورم ويشدني التطور الهائل في مرافق المستشفى الحكومي وما كان هذا ليكون إلا بفضل من الله ثم الاختيار المناسب للقيادة الكفؤة.. كما وأدهشني ما رأيته في قسم الأسنان من حسن تجهيز وأظن أن رئيسة القسم ما زالت على رأس العمل فيه فقد كان كلامها في معي من أربع سنوات يوضح الإصرار والعزيمة في نفسها للوصول إلى الأفضل متى ما توافرت عوامل النجاح الأخرى.. ويحق للمستشفى أن يفاخر بهذه الطبيبة على حسن صنيعها وإصرارها وكذا من سار سيرها.