إن ما نراه في الساحة السياسية من جدلٍ حول وضع العلاقات المتوترة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والدول الأوروبية إنما هو حلقات لمسلسل مكسيكي تصل حلقاته إلى المئات.
ولكن أين الحقيقة من الذي يدور حولنا من هذه الأحداث؟
هنا يجب أن نتوقف ونزيل الضباب عن أعيننا وننظر بوضوح تام لكي نحدد ما لنا وما علينا من دول عربية وإسلامية، وما هي حقيقة هذا المسلسل الدائر؟ وهل له نهاية جميلة كعادة المسلسلات؟
الحقيقة هي أن هؤلاء هم حلفاء تجمعهم المصالح المشتركة؛ وأهم هذه المصالح هو عدم استقرار الشرق الأوسط وجعل الدول الخليجية دائماً تحت التهديد الدائم من دول الجوار لصالح الغرب. وكذلك عدم وصول أي دولة عربية إلى تطور في القوة؛ وهذا لحماية إسرائيل.
وهنا نرى الدور الإيراني في هذا المسلسل الطويل الذي لا يوجد له نهاية.
إن إيران منذ ثلاثين عاماً تهدد بزوال إسرائيل ونرى تحالفات من تحت الطاولة وبدأت هذه التحالفات واضحة للجميع وليس قاصرة على السياسيين؛ بسبب التطور في وسائل الإعلام وسهولة نقل المعلومة.
وتذكر صحيفة «الجارديان» البريطانية عندما أثارت خبر تجاهل الصحف العالمية لتصريحات الرئيس الإيراني غير المتوقعة بخصوص اعتراف بلاده بإسرائيل في 24-9-2008م للصحيفة نيوريويك ديلي نيوز الأمريكية حين أكد لها استعداد بلاده للاعتراف بإسرائيل.
وفي تصريح وزير خارجية إسرائيل ديفيد ليفي في 1997م أن إسرائيل لم تقل في يوم من الأيام أن إيران هي العدو.
وفي صحيفة معاريف الإسرائيلية 1997م: (أصدرت الحكومة الإسرائيلية أمراً يمنع النشر عن أي تعاون عسكري أو تجاري أو زراعي بين إيران وإسرائيل).
وهل الذاكرة لدينا ضعيفة؟ وهل ننسى الحرب الإيرانية العراقية؟ وإن من كان يدعم إيران بالأسلحة وقطع الغيار هو الحليف الإسرائيلي من خلال السفن الأوروبية والطائرات الأرجنيتنية، وذلك بتوافق تام مع الغرب.
نقلت جريدة الشرق الأوسط في 27-2-2010م تصريحاً لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود بارك يقول: (من غير المحتمل أن تضرب إيران إسرائيل حتى لو حصلت على القنبلة النووية). ماذا يفهم من هذا الكلام؟
إن إيران هي العميل الرئيس والورقة الرابحة لإسرائيل وأمريكا وحلفائهم في الغرب؛ لتحقيق مصالحهم في الشرق الوسط وبقاء المنطقة منطقة أزمات دائمة.
ففي كل سنة نرى أكثر من قضية تشغل العالم العربي، وهو مكان الأحداث أو نقول: هو مكان إقامة المسلسل؟
وهنا نقول لجميع الدول العربية: لا يوجد سلام مع إسرائيل، خصوصاً بعد مبادرة خريطة الطريق، التي قدمتها المملكة العربية السعودية وكانت خطوة جريئة من السعودية بتقديم تنازلات والتطبيع من أجل إقامة علاقات هادئة في هذه المنطقة والتفرغ للتطوير والنهوض بالشعوب العربية.
وهنا ظهرت إسرائيل على حقيقتها وأنها لا تريد السلام؛ لأن معنى السلام هو انتهاء إسرائيل، والدليل تصريحات أحد رؤساء إسرائيل: (أنا مستعد أن أتفاوض 30 عاماً ولكن لا يجب الوصول إلى الحل).
وهنا نرى أن إيران تنفذ كل ما هو في مصلحة إسرائيل والغرب. وهذا واضح ولكن العالم العربي يتجاهل ذلك، لأن إيران تدعي الإسلام وهي أبعد عن هذا الدين وأن ما حصل في لبنان قبل عامين هو كارثة، إيران تدعم حزب الله بحجة القضاء على إسرائيل والعكس هو الصحيح، وكانت النتيجة دماراً كاملاً للبنية التحتية للبنان وخسارة مئات الأرواح والكثير من المعوقين.
أما من الجانب الإسرائيلي لا يوجد خسائر، بل تم تجريب أسلحتها في كيفية القضاء على البنية التحتية لأي بلد عربي. أما حزب الله فخرج منتصراً بقوله: إنه كسر القاعدة التي تقول: إن جيش إسرائيل لا يقهر. والكل مصدق لهذه المهزلة؛ لأن الشعوب العربية تحكم بعواطفها وليس بعقلها.
وهنا أقول لكل مسلم: إن الجيش الذي لا يقهر وهزم الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية الجيش الذي كان يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ولم يكن هذا الجيش مفرقاً إلى طوائف، بل تجمعهم كلمة التوحيد. وماذا فعلت إيران بقضية فلسطين، فعلت التالي: المتاجرة بهذه القضية واللعب على مشاعر العرب، وتفكيك الوحدة الفلسطينية من الداخل، ونرى هذا واقعاً أمام جميع العرب وهي المفاوضات بين الفلسطينيين وهذه قمة المسخرة ونرى إيران تدعم حماس، وحماس ترسل صواريخها وإسرائيل تدمر غزة، كما فعلت بلبنان والله بتفهموه يا عرب.
وهنا نرى أن إيران لها مع معظم الدول العربية وخصوصاً الخليجية مشكلات ونبدأ بدولة الإمارات، فإيران تحتل ثلاث جزر إماراتية منذ 30 عاماً ولا تريد التفاوض وفتح هذا الملف مع الإمارات.
ومع البحرين التحرش الإعلامي بأن البحرين جزءٌ من إيران ودعم الشيعة لزعزعة الدولة والعمليات التخريبية الممولة من إيران.
وفي الكويت مشكلة الجرف القاري والخلاف مع إيران على ترسيمه. وتفكيك المجتمع الكويتي عن طريق الطوائف. ولا أنسى ما فعله حزب الله الكويتي المدعوم من إيران من اختطاف طائرات ومحاولة اغتيال الأمير الراحل جابر الأحمد الصباح.
أما المملكة العربية السعودية فإنها تُعدُّ العدو الأول لإيران، ويقول مسئول إيراني: (إن سياسة السعودية متأنية ولا تستثار وهدوءها يثير).
وفي كل موسم حج نرى مشكلة من قبل الحجاج الإيرانيين من مظاهرات وتهريب الأموال ولا ننسَ ما حدث من تفجيرات في مكة من قبل حزب الله الكويتي. وأكدت التحقيقات مع المتهمين أن الدعم الكامل من إيران، وتحريض الشيعة في السعودية على الحكومة. وإن ما كان بالأمس من اعتداء للحوثيين هو دعم من إيران لاستفزاز المملكة.. الذي لا تعرفه إيران أن السعودية ليست بهذه السهولة لكي تنجرف وراء هذه المشكلات.
وفي مصر تم القبض على خلية تخريبية من حزب الله، والمحاولات الفاشلة للدعوة للتشيعية في مصر.
وفي العراق ما نراه من تفجيرات وعدم استقرار سياسي بسبب أن الذي يحكم العراق هو إيران بعد تسليم أمريكا العراق للحليف الإيراني.
أما في سوريا فالهدف هو إبعادها عن الأمة العربية وجعل خيارات الطريق لإسرائيل والغرب في غاية الصعوبة. واستغلال هذه العلاقة لكي يتم تهريب السلاح لحزب الله، فسوريا هي الطريق.
ونرى الاضطرابات في باكستان وأفغانستان هي من فعل إيران وحلفائها. إن إيران تستغل كل حادثة في الوطن العربي والإسلامي وتشعلها وتدعمها سواء بالمال أو السلاح أو المخدرات وبجميع الطرق التي تؤدي إلى زعزعة العالم العربي والإسلامي.