لي صديق عمر وعلاقتي معه جدا قوية ولكنه يزعجني بكثرة التشكي والتوجع؛ فحياته بجميع تفاصيلها كارثية ومستقبله وأوضاعه في قمة السوء رغم أن ربي قد أنعم عليه بكثير من النعم فكيف أتصرف معه؟
ولك سائلي الفاضل الرد:
يحكي حال صديقك قصة البشر غير المنتهية، وآفتهم الفكرية الدائمة في قلة التجلد وعدم الصبر، وتناسوا أنه بقدر ما يهديهم الآخرون من عطف بقدر ما يفقدوا من احترام وهيبة، ولاشك أن الشكاية المستمرة من التصرفات التي تقلل من مكانة الشخص وتزهد الناس فيه هو امتهان الشكاية الدائمة ولا يدع أحدا إلا وقد اشتكى منه بدءاً من الأسرة وانتهاء من نفسه ومرورا بحظه العاثر، وبداية الحل تتمثل في أن تكون واعيا لتصرفات زميلك، حتى لا تنتقل عدوى صفته إليك مستحضرا أن كثيرو الشكوى هم في الحقيقة في مفترق طرق، لذا ليكن هدفك تنويره على سلك الطريق الأصوب وذلك بتقديم الحلول والأفكار التي من شأنها تخفف من توتره وانزعاجه، ومن الحلول الناجعة مع أمثال هذا العقليات إيراد قصص المبتلين ومن عضتهم الأيام بأنيابها ونالت منهم تصاريف الأيام بالمصائب والأوجاع وهنا ستقرع الأجراس لوعيه للانتباه إلى عظم النعم التي يتقلب فيها والتأكيد على أنه لا يمكن للبشر أن يحصل على كل ما يريده، وأن عليه بالتالي القبول بهذه الحقيقة والتعايش معها, مع الحرص على عدم الوعظ المباشر بالتخلي عن طريقة تفكيره السقيمة فبعض البشر يبني جدر مقاومة عندما يوعظ بطريقة مباشرة وسيكتشف بعدها جدوى عدم التوجع والانتحاب المستمرين.
* ومن الخطوات المجربة والتي تصنع فارقاً وتحدث انقلاباً إيجابياً في عقلية هؤلاء، هي عدم الاستماع والتفاعل مع شكواه إلا إذا أردف الحل مع أي شكوى له وذلك بسؤاله عما يمكن فعله لتغيير الوضع أو على الأقل تحسينه، وبعد تلك الخطوات والحلول إذا لم يتغير فاظهر له انزعاجك من أسلوبه وأن يبحث عن غيرك يذرف الدموع عنده.
شعاع: إذا أردت أنت تعرف كم أنت غني فاحص كل الأمور التي لديك ولا يشتريها مال.