أخي الدكتور -حفظه الله- لدي مشكلة قديمة وهي عدم القدرة على الحديث أمام الآخرين، ومن الإشكاليات التي أعاني منها هي تقديمي للصلاة دائما حيث إن مظهري يدفع الآخرين لذلك علما بأني طالب علم ولدي من العلم الكثير ولكن ما يقف بوجهي ويمنعني من الحديث هو الارتباك والتلعثم والتعرق.
ولك سائلي الفاضل الرد:
أجري استبيان على أكثر من 100 شخص في إحدى الولايات الأمريكية عن أكثر ما يخيفهم ويثير الهلع في نفوسهم، وقد كان متوقعا أن يأتي الموت والمرض والفقر في المقدمة ولكن النتيجة التي أذهلت الجميع أن الحديث أمام الناس تبوأ قمة المخاوف كأعظم ما يخاف الناس منه! وعندما سئل أحد الذين أجري عليهم الاستفتاء عن سبب وضعه الموت رابعا والحديث أمام الناس أولا قال: إنني إذا تحدثت أمام الناس فإنني أموت ألف مرة فأنا أتجرع غصصه في كل لحظات حديثي! أما الموت فمتاعبه لحظية وينتهي بعدها كل شيء!. نعم إن موضوع الحديث أمام الآخرين من أكثر المشكلات حضورا وهي مشكلة لم تدع عالما ولا جاهلا، ولا صغيرا ولا كبيرا وهنا أزف بشرى إمكانية التغلب على هذا التحدي فكم من شخص لم يخطر له على بال أن يتحدث أمام عدد يسير ورأيناه الآن قد تصدر المنابر وتقدم الجموع خطيبا ومتحدثا طليق اللسان تجري البلاغة بين شفتيه، لا يهتز له جنان ولا يرتج عليه منفذ، فقط بعد أن قام بما قام به من سبقه من المتحدثين البارعين وطبق وصفاتهم المعينة على كسر الحواجز ونسف العوائق، وإليك أيها العزيز بعض تلك القواعد الهامة والقوانين المفيدة والتي ستجعل منك -بإذن الله- متحدثا متميزا:
1. تذكر أنك لست وحدك من يخشى الحديث أمام الناس ولست بدعا من الآخرين، وقديما أكد تلك الحقيقة الخليفة عبدالملك بن مروان عندما استطار الشيب في رأسه وهو لم يبلغ الأربعين! فبين أن صعوده المنابر هو من أشعل البياض في رأسه! و الكثير من الخطباء المتمرسين لم يفقدوا مشاعر الخوف من الحديث كلية فهو شعور يزورهم قبل البدء، وقد يستمر أثناء البدايات لكنه يزول بالكلية بعد الاسترسال في الحديث. وتلك هي الفاتورة التي يدفعها هؤلاء العظماء لأنهم فرس سبق لا فرس جر.
2. مما اتفق عليه علماء النفس أن السلوك ينطلق من معتقد وبداية التغيير يبدأ من تغيير معتقداتك، والبداية هي أن تثق بنفسك وبعدها سيطرأ تغيرا على سلوكك، وكان روزفلت يمارس حيلة عجيبة حيث يقول: كنت أتخيل من أمامي وقد ارتدوا جوارب مشققة أو ثيابا متسخة!
3. من الخطوات الفعالة استخدام تقنية (استنزاف الخوف) وهي تعني تفتييت الخوف والتصدي له وجها لوجه عن طريق الخيال كأن تتحدث متخيلا أنك أمام جمع وعندها ستكون نجحت في استنزاف قدر من الخوف بالممارسة الخيالية.
4. استخدم استراتيجية (خطوة الطفل) وهي البدء بخطوات صغيرة نحو التغيير.. ابدأ بالحديث مع الصغار ومع أهلك والمقربين.. تواصل معهم بصرياً (إذا تكلمت فانظر إليهم بنظرة هادئة تشع ثقةً وثباتاً) استرسل بالحديث معهم ولتكن لك هذه بمثابة الخطوة الأولى ولا شك أنها ستعطيك قوة وجرعات من الثقة.
5. تذكر أن من أهم حقوقك هو (أن تخطئ) وهل هناك من البشر من لا يخطئ؟ يقول أحد المفكرين: إذا أردت أن تنجح فعليك بمضاعفة معدلات الفشل ! لذا جرب ثم جرب ثم جرب ولا تقنط ولا تيأس، وعندها ستتغير أحوالك، فماذا يعني لو نسيت شاهدا أو رفعت منصوبا أو ذهلت عن فكرة؟! لاشيء تأكد!
6. خذ الأمر ببساطة, ولا تجعل من فكرة الحديث في أي موضوع قضية (أكون أو لا أكون) فأحياناً يجعل الصمتُ من الإنسان أعظم متحدثاً! واعلم أن الحديث ليس مطلوباً لذاته والصمت في أحيانٍ كثيرة حكمةٌ وتعقلٌ.
7. توكل على الله واستعد جيدا وعليك بالتحضير المسبق واعلم أن رسم (خريطة ذهنية) مناسبة لمحاور الحديث سيسهل عليك الأمر، وتبقى الخطوة الأولى هي الأهم، ومتى ما خطوتها فذلك يعني أنك وصلت!
8. عليك بالمران ثم المران ثم المران.
وستكتشف مثل آلاف الأشخاص قبلك أنه يمكن تحويل الحديث أمام الآخرين إلى متعة بدلاً من كونها محنة بمجرد تكوينك لحصيلة من التجارب الخطابية الناجحة، يقول أحد الخطباء: وددت أن أجلد سبع سياط على أن لا أقف, ثم وددت أن أجلد سبعين سوطا على أن لا أتوقف!! وأخيرا أقدم ولا تخف وتشجع ولا تهاب فما فاز باللذة إلا الجسور وستعرف حينها كم أنت متميز!
شعاع: مفتاح النجاح أن تجعل أسلوبك في الحياة فعل ما تخشاه.