بعد تجربة زواج لم يكتب لها النجاح أنا الآن على أعتاب تجربة جديدة، وسؤالي هو، ما هي المعلومات التي يحق لزوجي الجديد معرفتها عن زوجي الأول؟ والتي أيضاً يحق لي معرفتها عن زواجه الأول؟ وأتوقع أنه سيحرص ويسأل عن شيء من تفاصيل حياتي الماضية فماهي نصيحتك؟
ولك سائلتي الفاضلة الرد:
من مكدرات الصفو وقاتلات الفرحة هي استدعاء الذكريات الأليمة في وقت السرور، ومما يشق على البشر البوح بذكرياتهم الأليمة تحت وطأة الضغط، ولكن الحكماء لايضعفون ولا يرضخون لإلحاح النفس ولايجنحون لإشباع رغباتها اللحظية مقابل خسائر مستقبلية كبيرة!
وأحسب أن الحديث عن التجارب السابقة لكليكما من الفضول الذي ينكأ الجروح ويثير المتاعب، فأيا منكما لن يحتمل أي مدح أو ذكر إيجابية في علاقة شريكه السابقة أو في شخصه، فهو ينتظر عد الزلات والسقطات حتى يشبع غروره، وتلك وسيلة رخيصة لما فيها هتك لأسرار شخص غائب و غيبته أو ربما الافتراء عليه، والعقلاء يتسامون عن الخوض في مثل تلك الأمور ولقد حذرنا العزيز سبحانه وتعالى من السؤال عن أشياء لاحاجة لبيانها ولا مصلحة من بث تفاصيلها بقوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (101) سورة المائدة، وتؤسس تلك الآية لقاعدة أخلاقية رفيعة بين الناس تحفظ الود بينهم وتبني حواجز على خصوصياتهم، ففي التغافل حفظ للأسرار وعند المفكر الإسكتلندي ديفيد هيوم قاعدة (الورقة البيضاء) وهي تعني الانفكاك من المشاعر السلبية المكتنزة من التجارب الماضية والتعامل مع الحياة على أنها بداية جديدة نملك فيها كل مهارات التفوق وأدوات العيش السليم وهذا لايعني عدم الاستفادة من أخطاء الماضي واستدراكها ما أمكن لتهنئي بحياتك الجديدة، أما سؤالك عن سقف الإجابة على تساؤلات زوجك المتوقعة عن حياتك السابقة فخذي مني تلك النصيحة الذهبية وهي -بإذن الله- ستريحك كثيرا وتعفيك من الدخول في تفاصيل ربما تكدر عليك صفو حياتك وهي الوقوف بحزم عند السؤال الأول وعدم الاستجابة لأي ضغط وقتل آماله من احتمالية الحديث عن الماضي، فهو ماضي انتهى مع التأكيد على أنك محظوظة باقترانك به وأنك تعيشين أجمل سنين حياتك ولا تغفلي عن مدحه بين الحين والآخر والتنبيه على إيجابياته.
شعاع: لا تطالب بأن تكون الأشياء أيسر أطلب بدلاً من ذلك أن تكون أنت أكثر كفاءة.