الذي يتعامل مع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لابد له أن يطمئن لأن المبدأ السائد (من أمن العقوبة تفنن في العبث) وإلا فما التفسير المنطقي لكثرة الشهادات المزورة التي يتم اكتشافها بين حين وآخر في سجلات الهيئة وبناء عليها تصدر الهيئة تصنيفاً معتمداً يبنى عليه أمور كثيرة أهما مزاولة النشاط الطبي وأخذ التراخيص الطبية ثم العبث بالمواطنين وعلى صحتهم ولفترات طويلة وما أكثر الذين فقدناهم بسبب هذا العبث الغير المبرر.معالي الوزير : عندما قرأت الموضوع الذي نشر في جريدة الجزيرة يوم الثلاثاء 11-6-1431هـ حول ذلك المستهتر الذي حصل على شهادة تصنيف مزورة بدرجة الدكتوراه في الأمراض الجلدية وقدم نفسه للمجتمع من خلال وسائل الإعلام مرئية ومكتوبة كاستشاري أمراض جلدية انتابني حزن عميق وتساءلت إذن كم من شهادة تصنيف صدرت وهي مزورة ولا زال صاحبها يعمل؟ وكم من ضحية ذهب في خبر كان بسبب الأخطاء الطبية التي بدأت تنتشر ومعدلاتها تزيد خصوصا إذا علمنا أن السبب هو الأنظمة الضعيفة والإجراءات التي يتم اختراقها من قبل العابثين وما أكثرهم في هذا الزمان.
إن الخبر الذي نشر يوم الثلاثاء 11-6-1431هـ يؤكد لنا مجدداً على أن المواطن السعودي وحتى المقيم بدأ يفقد الثقة في القطاع الصحي بأكمله فهل معقول أن يتم إدراج شهادة مزورة في الدكتوراه في الأمراض الجلدية ويتم تصنيفها بهذه السهولة؟ أين هم موظفو الهيئة وأين هم المسؤولون والإداريون؟ وأين إيرادات الهيئة من تلك الرسوم المتدفقة عليها يومياً؟
ألا يوفر هذا الدخل الكبير قدرة كافية من الإمكانات على استقطاب أفضل الكوادر المحلية والعالمية لكي تنظم هذه المسائل التي تتعلق بصحة الإنسان بأفضل الرواتب والمزايا؟ألا تكفي تلك العائدات المالية للهيئة السعودية للتخصصات الصحية لتوفير أفضل الفرص للاستعانة بأحدث الأنظمة الإلكترونية وأنظمة الرقابة والربط مع جميع مراكز المعلومات في العالم والجامعات والجهات الحكومية للتأكد من الشهادات؟أمر في غاية الغرابة يا معالي الوزير، أن يدفع المواطن ثمن هذا الإهمال ويتلقى المزيد من الأخطاء الطبية، هل يملك الأمين العام للهيئة السعودية للتخصصات الطبية هو أو أحد مساعديه الشجاعة الكافية لتبرير ما يحصل داخل أسوار هذه الهيئة؟معالي الوزير : إنني أناشدك نيابة عن كل مواطنة تعرضت للإساءة والعبث من خلال ما أقدم عليه هذا المستهتر الذي تلاعب بالقطاع الصحي بأكمله ابتداء من هيئة التخصصات والشؤون الصحية ومارس كل أنواع الاحتيال والفساد والعبث بالمرضى بشهادة مزورة في الأمراض الجلدية أن يجد عقوبة تلائم مثل هذا الجرم.
إن ما أقدم عليه هذا المستهتر بالنظام والمتعالي بالغطرسة وبشهادات لا يملكها تستوجب من جميع الجهات الحكومية اتخاذ كافة التدابير لملاحقته، فهذا أجرم بحث المجتمع بأكمله حيث انتحل مكانة علمية بالكذب والخداع والتدليس وخان ضميره قبل أن يخون دينه ووطنه ومجتمعه.
معالي الوزير : إن مثل هذه الحالة التي كتب عنها في (الجزيرة) تستوجب إبلاغ الجهات العليا سريعاً خصوصاً وأن القضية أصبحت تمس المجتمع وهي قضية رأي عام فيجب أن يلقي هذا المستهتر عقابه ومن أهم العقوبات في تقديري التشهير به حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه من أمثاله في المستقبل في العبث بالبشر ومشاهدة عوراتهم بغير وجه حق.
معالي الوزير الدكتور عبدالله الربيعة:نعرف أنك الجراح الماهر الذي وصلت شهرته للعالمية لكن دعني أذكرك يا معالي الوزير بأن القطاع الصحي سيفقد مصداقيته إذا لم تتم معالجة الأمور بسرعة وبحكمة ويتم اختيار القيادات المؤهلة لإدارة قطاعات الوزارة وما يتبعها من هيئات بعيداً عن المجاملة والمحسوبيات وهذا كله لا يخفى على مثلكم ولكن من باب التذكير والتعاون على البر، وتقبلوا تحياتي، والله من وراء القصد.
مي بنت عبدالعزيز ابن عبدالله السديري