Al Jazirah NewsPaper Sunday  27/06/2010 G Issue 13786
الأحد 15 رجب 1431   العدد  13786
 

سياحة في بيت
إلا وهنَّ وقوع!
عبد العزيز القاضي - أبو إياس

 

ما ضحكٍ الا والبكا مردف له

ولا شبعة الا مقتفيها جوع

ولا يدٍ إلا يد الله فوقها

ولا طايرات إلا وهن وقوع

أبوزيد الهلالي

البيتان من قصيدة قيلت في مناسبة طريفة ذكرها الرواة، وملخصها أن قبيلة بني هلال أوفدت (أبوزيد) واثنين من رفاقه للبحث عن مراعٍ ممرعة بعد أن أصابهم وأصاب دوابهم الجوع والعطش، فذهب أبوزيد ورفيقاه يبحثون عن المرعى، وطال بهم المسير دون جدوى، فتعبت مطاياهم، وأصابهم الجوع، فنزلوا قرية من القرى لكنهم لم يجدوا من يطعمهم ، فاحتاروا في أمرهم ، وكان أبو زيد واسع الحيلة داهية فاقترح على رفيقيه أن يبيعاه في سوق المدينة على أنه عبد لهما، فقد كان أسمر اللون، وأخبرهما أنه سيلحق بهم بعد أن يتدبر أمر خلاصه.. وحين باعاه تفاجأ أن سيده الذي اشتراه إنسان طيب، وشهم نبيل، فقد أولاه ثقته، وأمّنه على ماله، فصعب عليه أن يخونه ويهرب، ولذلك قرر المكوث حتى يأذن الله له بالفرصة، وفي إحدى سهرات السمر تمنى سيده أحداً يعزف على الربابة ليحلو لهم السمر، فأدرك أبوزيد أن الفرصة حانت، فنهض مسرعاً وأخذ الربابة وغنى:

يقول الهلالي والهلالي سلامه

شوف الفجوج الخاليات تروع

يقول الهلالي والهلالي سلامه

يبغي الطمع وهو وراه طموع

إلى آخر القصيدة. وحينها أدرك السيد حين سمع القصيدة أن (أبوزيد) ليس عبداً، وأن الطمع هو الذي ألجأه إلى هذا التصرف، فأنَّبه على عمله ثم أطلق سراحه، وأغدق عليه وعلى قبيلته الهدايا.

ولا أعرف مدى صحة القصة، ولعلنا نسأل صديقنا الشاعر الأديب الباحث الأستاذ سعد الحافي عن حقيقتها، والمناسبة الصحيحة للأبيات، بحكم أنه مختص بتحقيق كل ما يتعلق بالتراث الهلالي، شخصياته وأحداثه وأشعاره، ومختص كذلك بمحاكمة كل النصوص القديمة المتعلقة بالشعر والتراث النبطي.

والبيتان اللذان نسيح فيهما هنا من أجمل ما قيل في الشعر النبطي، وقد سارا مسير الأمثال، فقد تآزر فيهما عمق المعنى، وحلاوة اللفظ إلى جانب عذوبة الجرس في الوزن والقافية، والجميل فيهما أنهما يجذبان السامع، ويخلبان لبه على الرغم من أن معناهما مطروق ردده معظم الشعراء في القديم والحديث، لكن جمال الصياغة جددت فيهما جمال المعنى وجعلته جذاباً براقاً مثيراً.

لقد لخَّصا بعمق حقيقة الحياة، وهي أنها لا تدوم على حال، فكل ضحكة سيتلوها بكاء، وكل شبع سيعقبه جوع.. هذا هو حال الخلق، وهذه هي حكمة الخالق، الذي خلق المخلوقات وقدر أرزاقها. وقد أكد الشاعر هذا المعنى بحكمة اقتبس معناها من القرآن الكريم وهي (ولا يدٍ إلا يد الله فوقها)، ومعنى مثَلٍ مشهور هو «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع».

ولجمالهما كثر التمثّل بهما عند حلول المناسبة، وهذا الشاعر الشهير علي العبدالرحمن الماجد المشهور ب(أبوماجد)، يُخمّسهما ويقول:

(من الراي رايات الطغا لا تفلها

ولا تغير نعمتك عن محلها

لو إن بيدك ثروة الناس كلها

ما ضحكة الا والبكا مردف لها

ولا شبعة الا مقتفيها جوع)

قلته على سعة المذاهب وضوقه

لا تظلم العالم وتبخس احقوقها

ترا العين يحاسبها الولي عن رموقها

ولا يد الا يد الله فوقها

ولا طايرات الا وهنَّ وقوع

alkadi61@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد