أيها التجار الأبرار، ويا رجال الأعمال الكبار، يا أحفاد الصحابة الأخيار، لقد امتنَّ اللهُ عليكم بنعمة المال ?الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا?. كم نسعد أن نرى أصحاب المحال التجارية يتشرفون بأصالتهم، ويفتخرون بهويتهم، ويثبتون على لغتهم.. وهم أهل لذلك إن شاء الله.
|
وكم نُصاب بالإحباط عندما ندخل بعض أسواقنا في العاصمة الكبرى، وغيرها من محافظاتنا العامرة، فلا نكاد نرفع طرفنا في محل من المحال في الأسواق الكبيرة إلا ونحار في تلك المسميات، التي وسمت بها تلك المحال. خذ مثلا: (لانجري) و(مارينا) و(هف لانجري) و(سنيوريتا)، (وبست)!! إلى غير ذلك من الأسماء الرخوة التي لا تنمُّ إلا عن عق وقلة ولاء أصحابها لهويتهم، ومدى خذلانهم للغتهم، وزهدهم بحضارتهم!!.. ولا أشك أن هؤلاء الرجال ذوو خلق كريم، ومعدن عظيم، ولديهم حميّة وغيرة على وطنهم وهويتهم، وهم من بني جلدتنا، ويتكلمون بلغتنا، ويستقبلون قبلتنا، لكنهم أُشربوا في قلوبهم العجل!! عجل التقليد الأعمى!! الذي يصيرنا أذناباً للغرب نتطفل على حضارتهم، ونكرع في موائدهم، ونشرب من معينهم الآسن!! وحشاكم ذلك يا رجال أعمالنا.
|
لم أرَ في شوارع (كاليفورنيا) ولا (قرنتش) ولا (مرسيليا) أسماء عربية يقلدوننا فيها. لكن كما قال ابن خلدون - رحمه الله -: إنَّ المغلوب مفتون بتقليد الغالب! في لباسه، وزيه ولغته، وهيئته، ومشيته. وصدق - رحمه الله -؛ فنحن نقلدهم فقط فيما يضرُّ ولا ينفع، نقلدهم في مسمياتهم، وقصّاتهم، وملابسهم، وزينتهم، ونحاكيهم في أنماط حياتهم؛ لأننا نرى فيهم العزة والسؤدد والكمال!! أما عابرات القارات، والأباتشي، وحرب النجوم، فلم نستفدها منهم، فقط استفدنا حرب اللحوم وحرب الموائد والتخوم!!
|
منهم عرفنا نشرب السيجارة
|
ولا عرفنا نصنع الطيارة!!
|
ولو كانت لمسميات للماركات العالمية على مستوى العالم لهان الأمر، وما هو بهين! لكن الأمر خلاف ذلك، كل يكتب ما عنّ له! وأنا أجزم يقيناً بأن الأمر لم يُترك سدى، بل هناك ضوابط للمسميات! لكن من يعلق الجرس!! إلا إذا كان الكهرب قد انطفأ؟أيها الأحباب، هب أننا غير مسلمين لا بد أن نعتز بحضارتنا، وتقاليدنا، ولغتنا التي:
|
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
|
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي؟!
|
فكيف لا نفخر ونعتز ونحن أرباب لغة القرآن؟ كيف لا نعتز بها؟ لماذا لا نكون على أقل تقدير (كالفرنسيين) الذين إذا لم تتحدث معهم بلغتهم لا يخاطبونك؟! ولغتهم ليست لغة ربانية عالمية! ومع ذلك يغارون عليها! قال تعالى: ?وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِم?!! وقال تعالى: ?مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا?!! ورحم الله الفاروق إذ كان يضرب على رطانة الأعاجم!! أي يضرب مَنْ يتكلم بغير اللغة العربية لغير حاجة!!
|
إنَّ الأرزاق لا تُستنزل بهذه المسميات الرخوة التي الله أعلم بمغازيها ومراميها! قال تعالى: ?وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ?، وقال تعالى: ?وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا?. ولا أدل على ذلك من تجارة الراجحي التي عانقت السماء، واكتسحت الأرض والفضاء، وكلها بأسماء عربية أصيلة.
|
كما أنني أهيب بالجهات الرسمية ذات العلاقة أن تتنبه لمثل ذلك، وتطبق ما صدر عن المقام السامي - حفظه الله - بحظر مثل هذه المسميات!! وهذه لفتة تُذكر فتُشكر.
|
أيها الأحباب: إنَّ في لغتنا وحضارتنا ومسمياتنا غنى وكفاية ونورًا وهداية.. فنحن أهدى سبيلا، وأقوم قيلا! فهل من مدكر؟.. قال شيخ الإسلام: «للغة تأثير في الأخلاق والعقل والدين» أ.هـ. ألا فلنفخر بتاريخنا وعروبتنا المجيدة!!.
|
مَثَلُ القَومِ نَسوا تاريخَهُم
|
كَلَقيطٍ عَيَّ في الناسِ اِنتِسابا!!
|
إنَّ لغتنا تندب حظها العاثر بقوم عقوها، ورموها بالدونية، والرجعية، وهي أعلى اللغات وأشرف المقامات، وأوسع الألسن، وأفصح اللهجات!!.
|
وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً
|
وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
|
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
|
وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ!!؟
|
قال صلى الله عليه وسلم: «من تشبَّه بقوم فهو منهم» أ.هـ. وحاشاكم يا أحفاد (الفاروق) أن تكونوا كذلك، وحاشاكم أن تكونوا كذلك ممن يقتدون (بالغراب).. فيقع بهم على الجيف!!
|
ومن جعل الغراب له دليلا
|
يمرُّ به على جيف الكلاب!!
|
لا والله محشومين، محشومين، محشومين..
|
فتح الله لكم أبواب السماء، وأخرجت لكم الأرض أثقالها وكنوزها، قال صلى الله عليه وسلم: «نعم المال الصالح للرجل الصالح».
|
|