Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/07/2010 G Issue 13790
الخميس 19 رجب 1431   العدد  13790
الإرهاب البحري
مقدم/ عاصم السليمان

أصبحت كلمة الإرهاب Terroiusm التي شاع استخدامها مؤخراً تعني الكثير من الجرائم التي تقع بطريق العنف أو التهديد به، فقد انحسرت كلمة الإرهاب في استخدام العنف بأشكاله المختلفة مثل: الاغتيال الجسدي أو المعنوي والتشويه، والتعذيب والتخريب بغية تحقيق أهداف معينة، وأصبح مفهوم الإرهاب يعني الرهبة وإشاعة عدم الطمأنينة وبث الرعب لخلق حالة من عدم الاستقرار بين الناس في المجتمع وتحقيق أهداف معينة، فالإرهاب هو العنف المخيف.

وأضحت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عام 1998م الأسس المقننة لمفهوم الإرهاب بأنه: كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه الذي يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم وتعريض حياتهم وحريتهم وأمنهم للخطر أو إلحاق الخطر والضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة والخاصة أو احتلالها والاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية للخطر.

كما أوضحت الاتفاقية السالفة الذكر أن الجريمة الإرهابية تعتبر أخطر أنواع الجرائم التي تفوق في حد ذاتها أي جريمة سياسية، وقد ظهرت براعة الفقه العربي الأمني في التفرقة بين الجرائم السياسية والإرهابية، فالثانية تناولتها الاتفاقية العربية في المادة الثانية من الباب الأول بالبند الرابع، ووضعتها مع القتل العمد والسرقة بالإكراه وأعمال الإتلاف للممتلكات العامة، ويتضح من ذلك أن جامعة الدول العربية قد وضعت الأسس الأمنية والقانونية لمكافحة الإرهاب الدولي على النطاق الإقليمي العربي حفاظاً على مفهوم الأمن الإقليمي والعالمي داخل المحتمع الدولي.

ومن هنا يبرز لنا مفهوم الإرهاب البحري الذي يتمثل في أعمال العنف والسطو والسرقة البحرية وخطف الرهائن في البحار والقرصنة البحرية وتدمير المنشآت البحرية، وتخريب البئة البحرية بالنفايات، استخدام البحار وسيلة لإتمام الجرائم الإرهابية على اليابسة فأي جريمة إرهابية ترتكب من خلال البحار والمحيطات تعتبر إرهاب بحري.

ويختلف الإرهاب البحري عن مفهوم العدوان البحري حيث تقع الثانية ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي لدولة من الدول وأطرافها، بينما تقع جريمة الإرهاب ضد سلامة الأشخاص وممتلكاتهم وحقوقهم، وحرياتهم الأساسية وأطرافها لا يكونون إلا أفراداً ومنظمات إرهابية أو عصابات الجرائم المنظمة، فليس هناك دول إرهابية.

ويعتبر الإرهاب البحري الهاجس الأول لكثير من الدول لوجود العديد من الصراعات السياسية والعرقية المنتشرة في المجتمع الدولي، وبالتحديد بعد أحدث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي أظهر الحاجة الملحة إلى الأمن العالمي ضد الإرهاب، وطالبت أمريكا وعدد من الدول في المنظمة البحرية الدولية السرعة في وضع قواعد وإجراءات دولية تهتم بأمن السفن في البحار والموانئ وقامت هذه المنظمة بالعديد من الدراسات واللقاءات والاجتماعات المتلاحقة لوضع القواعد الدولية لأمن السفن والموانئ، وطالبت المنظمة من الدول الأعضاء بدعم الإجراءات الأمنية على متن السفن والموانئ وتفعيل الثقافة الأمنية في مجال النقل البحري لدى أطقم السفن مما يخدم تدفق التجارة الدولية، وبما يحقق استعداد السفن والموانئ لمواجهة احتمال التعرض لهجمات إرهابية والأشكال الأخرى للجرائم المنظمة بحيث لا تتعارض هذه الإجراءات والمهام مع الحقوق والحريات الأساسية لأفراد الطاقم على متن السفن دون تمييز كما أقرها القانون الدولي لحقوق الإنسان.





 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد