سبحتُ مع السابحين ببحر المُنى..
وسبقتُ أنا.
وطِرتُ وكان أماميَ سربُ النَّوارس..
لحقتُ به ووجدتُ لساني يحاكي الذي عن يميني
وخفّف بالحكي عن حِملِ قلبي ثقال..
وعاد لساني وكرّر ما قاله للذي عن شمال..
تسمَّع سربُ النوارس مأساة قلبي
وصفق كُلٌّ بجنحيه مستغرباً ما يُقال..
وغادرني داهشاً تاركاً حيرتي والسؤال.
أهذا أنا؟
بين صَفَّين صِنفين أخيلتي في ضياع..
تهبُّ وتعصف بينهما تبذل المستطاع..
ولكنها لا تطاع.
رماني الزمان بأشواكه
كما قد رمى الأنفسَ الشاكية
ومن كان ينكر صرف الزمان
تُذكّره الأعينُ الباكية
كبارُ النفوس يذيقونها
مشقَّة نقل الخطى العالية
من الناس من يشتكي غربةً
وما كان يأوي إلى ضاحية
ومن حوله الأهلُ والأقربون
شِباكٌ ولكنَّها واهية
ومنهم من امتلأت كأسُه
ولم يلفها أبداً فاضية
وما عبثاً قيل دنيا حظوظ
وإن فرغت عُبِّئت ثانية
ومنهم كما قال لي صاحبي
كثيراً عن الفئة الهاوية
لهم عند كل مقام مقال
وفي كل رسمٍ لهم زاوية
جازان - مزهرة