Al Jazirah NewsPaper Friday  02/07/2010 G Issue 13791
الجمعة 20 رجب 1431   العدد  13791
 
فجر قريب
ممكن رقمك السري
د. خالد بن صالح المنيف

 

في دورات خاصة عن الحياة الزوجية يسألني الكثير من المقبلين على الزواج سؤالاً في غاية الأهمية ألا وهو: ما هي حدود العلاقة بين الزوجين؟

وهل وجود ذاك الرباط المقدس يعطي الحق لأحد الزوجين باقتحام خصوصيات الآخر؟

هل الزواج الناجح يعني أن يبوح الزوجان بجميع أسرارهما القديمة للشريك، وربما مغامراتهما قبل الزواج، وكشف كل ما استتر من ذكريات؟

هل يكفل عقد الزواج أن يتطفل الزوج على جوال زوجته؟

هل الزواج يعطي الزوجة الحق أن تتجسس على حياة زوجها الخاصة وأن تفتش أوراقه وتعرف تفاصيل يومه؟ أين ذهب ومن جالس؟ وبماذا تحدثوا؟

هل يكفل عقد الزواج الحق لأحد الزوجين مطالعة إيميل الشريك وتتبع رسائله بحجة ذوبان الحواجز؟

هل من دلالات الحب بعد أن تعود الزوجة من بيت أهلها أن تنقل لزوجها تفاصيل حياتهم؟

هل يلام الزوج في إخفاء تفاصيل حياة أخواته وإخوانه عن زوجته؟

للأسف أن الكثير من المقبلين على الزواج ربما يشطح بهم الفكر بعيدًا عن إدراك بعض المفاهيم المهمة في الزواج ومنها مفهوم الخصوصية في الحياة الزوجية، التي أكَّد أهميتها ونستون تشرشل بقوله: إن السبب الذي جعله ينجح في الإبقاء على زواجه ناجحًا لمدة 56 سنة هو احترام الخصوصية من كل الطرفين!

والخصوصية لا تعني أن يحيط الشريك كل تفاصيل حياته بالسرية التامة والغموض الكامل، ولكن ما أعنيه وجود مساحة معقولة مرنة تكفل له الحق في الاحتفاظ بشيء من الخصوصية بأن يقابل من يشاء من أصدقائه، وأن يبقى لوحده حيث أراد، وأن يحجم عن الحديث في موضوع لا يريد أن يتحدث فيه، وحتى تكتمل الحياة الزوجية فيجب ألا يذوب الزوجان في بعضهما ويلغي كل منهما هوية الشريك، وهو ما سيؤدي إلى اختناق العلاقة وكتم أنفاسها.

فمن غير المعقول اقتحام الخصوصية وتسلق أسوار الشريك للاطلاع على أدق التفاصيل، يقول ريتشارد تمبلر: إن قرار الشريك ألا يتحدث في أمر ما يجب ألا يزعج الآخر ولا يفقده أعصابه، فلكل طرف الحق في امتلاك مساحة من الخصوصية، ولا يحق للآخر أن:

يتملق.

يهدد.

يبتز عاطفيا.

يسحب امتيازات.

يتجسس لمعرفة الخفايا بطرق ملتوية.

أيها الزوجان استمتعا بحياتكما ولا تجنحا للفضول المؤذي، فهو سبيل للتخوين، وطريق لبذر الشك، وتدخل سافر في حياة الشريك.

ومضة قلم:

إن كنت تحبني فلا تقترب كثيرا!



khalids225@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد