Al Jazirah NewsPaper Friday  02/07/2010 G Issue 13791
الجمعة 20 رجب 1431   العدد  13791
 
صندوق الحكايات
راجع ذاتك

 

حدث في الصين أن تزوّجت فتاة وذهبت لتعيش مع زوجها ووالدته، وبعد وقت قصير اكتشفت الزوجة أنها لا تستطيع أن تتعامل مع حماتها، فقد كانت شخصياتهما متباينة تمامًا، وكانت عادات كثيرة من عادات حماتها تُثير غضبها، فحماتها كانت دائمة الانتقاد لها.. أيام تلت أيام، وأسابيع تبعتها أسابيع، ولم تتوقف الزوجة وحماتها عن المجادلات والخناقات، ولكن ما جعل الأمور أسوأ أنه طبقًا للتقاليد الصينية القديمة، كان عليها أن تنحني أمام حماتها، وأن تلبى لها كل رغباتها، وكان الغضب وعدم السعادة اللذان يملآن المنزل يسببان تعاسة للزوج.

أخيرًا.. لم يُعدُّ في استطاعة الزوجة أن تتحمل أكثر من طباع حماتها وسيطرتها، فقررت أن تفعل شيئًا حيال ذلك، فذهبت الزوجة لمقابلة صديق والدها مستر هوانج، وكان بائعًا للأعشاب شرحت له الموقف وسألته: لو كان في إمكانه امدادها ببعض الأعشاب السامة حتى يمكنها أن تحل مشكلتها مرة وإلى الأبد.

فكر مستر هوانج في الأمر للحظات.. أخيرًا قال لها: أنا سأساعدك في حل مشكلتك، ولكن عليك أن تطيعي ما سأقوله لك؟

أجابت الزوجه قائلة: «نعم يا مستر هوانج.. أنا سأفعل أي شيء تقوله لي».

انسحب مستر هوانج للغرفة الخلفية، ثم عاد بعد بضعة دقائق ومعه علبة صغيرة على شكل قطارة وقال لها: «ليس في وسعك أن تستخدمي سمًا وإلا ثارت حولك الشكوك، ولذلك سأعطيك عددًا من الأعشاب التي ستعمل تدريجيًا وببطء في جسمها، وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعامًا من الدجاج أو اللحم وتضعي به قليلاً من هذه القطارة في طبقها، وحتى تكوني متأكدة أنه لن يشك فيك أحد عند موتها، عليك أن تكوني حريصة جدًا..وأن تصير تصرفاتك تجاهها صديقة ورقيقة، وعليك أيضًا أن تطيعي كل رغباتها، وأن تعامليها كما لو كانت ملكة».

سعدت الزوجة بهذا، وأسرعت للمنزل كي تبدأ في تنفيذ مؤامرتها لتتمكن من اغتيال حماتها.. مضت أسابيع، ثم توالت الشهور وكل يومين تُعدُّ الطعام لحماتها وتضع بعضًا من المحلول في طبقها.. وتتذكر دائمًا ما قاله لها مستر هوانج عن تجنب الاشتباه، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها. بعد ستة شهور تغير جو البيت تمامًا، مارست الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، حتى إنها وجدت نفسها غالبًا لا تفقد أعصابها حتى حافة الجنون أو حتى تضطرب، كما كانت من قبل.. ولم تدخل في جدال مع حماتها، التي بدت الآن أكثر طيبة وبدا التوافق معها أسهل.

تغير اتجاه الحماة من جهة زوجة ابنها، وبدأت تحبها كما لو كانت ابنتها، واستمرت تذكر للأصدقاء والأقرباء أن زوجة ابنها هي أفضل زوجة ابن يمكن لأحد أن يجده، وأصبحت الزوجة وحماتها الآن يعاملان بعضهما كما لو كانتا بنتاً ووالدتها، وسعدت الزوجة لسعادة زوجها بها.

وفي أحد الأيام ذهبت الزوجة مرة أخرى لصديق والدها مستر هوانج وقالت له: «عزيزي مستر هوانج، من فضلك ساعدني هذه المرة في منع السم من قتل حماتي، فقد تغيّرت إلى امرأة لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي، ولا أريدها أن تموت بسبب السم الذي أعطيته لها».

ابتسم مستر هوانج وقال لها: «أنا لم أعطك سمًا على الإطلاق، لقد كانت العلبة التي أعطيتها لك عبارة عن القليل من الماء. والسم الوحيد كان في عقلك أنت وفي اتجاهاتك نحوها، ولكن كل هذا قد غسل الآن بواسطة الحب الذي أصبحت تكنينه لها».

«كما تعامل الآخرين سيعاملونك هم»



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد