قرأت قبل أيام أن أحد القضاة اعتذر عن النظر في قضية بينه وبين أحد أطرافها خلاف، وكم تمنيت أن أقبل رأس ذلك القاضي الذي بشرني أنني أعيش في زمن تصل فيه النزاهة إلى هذا الحد من إنكار الذات ويقظة الضمير والخوف من الانتصار للنفس من موقع القوة، مع أن المفترض أن يأتي هذا الطلب من الطرف الآخر مخافة أن لا يحصل من قاض بينه وبينه خصومة على كامل (أن النفس لأمّارة بالسوء إلا من رحم ربي).
|
وقد قادني هذا إلى ساحة الأدب والشعر ونقادها وتساءلت كم من النقاد من وقف بينه وبين نفسه موقف ذلك القاضي النزيه أمام نص تربطه بصاحبه وشيجة محبة أو علاقة غير طيبة منصفاً صادقاً محايداً ينظر إلى النص نظراً لخائف أن يرفع من قيمة نص لا يستحق أو يبخس نصاً رائعاً كل أو بعض ما يستحق.
|
وهنا أتذكر أن الشيخ صالح المغامس في برنامج (ربيع القوافي) كان يتحدث عن نزار قباني بإعجاب وهو يستعرض إحدى قصائده وعندما يأتي إلى بيت يرى أن فيه مخالفة شرعية يتجاوزه ليستوحي المشاهد نفوره منه وبرغم ذلك لم يقذف بمجمل النص من نافذة الرفض أو يقف منه موقف العداء والنفور.
|
وقفة.. لأبي الأسود الدؤلي:
|
وما كل ذي نصح بمؤتيك نُصحَه
|
وما كل مؤتٍ نصحه بلبيب
|
ولكن إذا ما استجمعا عند واحد
|
فحق له من طاعة بنصيب
|
|
|