Al Jazirah NewsPaper Friday  09/07/2010 G Issue 13798
الجمعة 27 رجب 1431   العدد  13798
 
شتان ما بين استعداد واستعداد
د. أسماء بنت سليمان السويلم *

 

جلست أتأمل استعدادات دول العالم لاستضافة مباريات كأس العالم، وسعي هذه الدول للفوز والظفر بشرف الاستضافة - كما يقولون - وكيف أن الدول تقدم عدة مرات ملفاتها للفيفا وتعمل جاهدة على تطبيق مواصفات وشروط هذه الفئة المعنية للفوز باستضافة المونديال، ثم كيف تبذل الدولة المضيفة من الجهود المادية والبشرية لتقدم صورة مشرقة للعالم -كما يقولون- عن هذا البلد المضيف ولا غرو في كل هذه الاستعدادات إذ متى تنتخب الدولة المضيفة وتفوز بالاستضافة؟ لذا تستعد هذه الاستعدادات الضخمة، إذ إنه حدث عالمي لن يعود للبلد مرة أخرى.

لننتقل هنا: في المملكة العربية السعودية، هذه الدولة المعطاءة التي لم تستضف المونديال، ولكنها دوماً تستضيف أعظم حدث: مئات الألوف من الناس تصل للمليونين والثلاثة من مختلف أصقاع العالم، على اختلاف فيما بينهم في اللغة والثقافة والعلم بل والمستوى المادي، وتستضيفهم ليس مرة واحدة بل كل عام، نعم كل عام، وفي المكان نفسه: «المشاعر المقدسة»، وفي الزمان نفسه: «أشهر الحج».

ماذا تتوقع من نفسك حينما يأتيك الضيوف أنفسهم في المكان نفسه لأداء العمل نفسه وفي الوقت نفسه من كل عام، قد تشعر بالملل والرتابة وتتعامل مع الأمر بآلية، ولا يشترط أن يسوء مستوى ضيافتك لكن يمكن أن يفقد بريقه في التفنن والابتكار للاستضافة.

ولكن مع بلادي ووطني العزيز مع: «الدولة السعودية»: بلاد تسمت وتشرفت ببلاد الحرمين يختلف الأمر بحيث إنه يذهلك.. تبهرك هذه الدولة بأن استعداداتها لاستضافة حجاج بيت الله الحرام تتحسن في كل عام، بل تحاول أن تبتكر وسائل لراحة ضيوف الرحمن، وتسخر كل التقنيات والمخترعات الحديثة لتسهيل حج هؤلاء الضيوف.

انظر إلى الجمرات: مشروع ضخم بحق، كم يسَّرَ وسهَّلَ هذا المشروع على الحجاج رمي الجمرات فأصبح في غاية السهولة واليسر. وانظر إلى توسعة المسعى، وماذا قدمت من تسهيل لضيوف بيت الله الحرام. وآخر هذه المفاجآت: قطار المشاعر المقدسة والذي أتوقع -بإذن الله- أن يحدث نقلة في تفويج حجاج بيت الله الحرام في يسر وسهوله ووقت قياسي.

إنها ليست غريبة على حكومة تشرف ملكها وحامل لوائها بأن يلقب «بالخادم» نعم،، خادم الحرمين الشريفين: قمة التواضع يوصله لقمة الشرف حتى إن لقبه هذا يسبق اسمه.

حقيقة لا نملك إلا أن نقف إكباراً وإعجاباً بجهود دولتنا وحكومتنا الحبيبة وعلى رأسها قائد مسيرتها: خادم الحرمين الشريفين، والتي تبذلها لخدمة ضيوف الرحمن..

إن كلمة «شكراً» قليلة،،، قليلة في حقك يا بلادي فنكلُ شكرك وأجرك للشكور عزَّ وجلَّ.

* أستاذ العقيدة المشارك بجامعة الملك عبد العزيز بجدة


 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد