يهب الله للزوجين -ربما بعد طول انتظار- أزهارًا وزهرات هم رياحين الدنيا لولديهما فيمتلئ قلبهما فرحًا وسرورًا، وتبدأ مسؤوليتهما في رعاية تلك الزهرات، وقد تواجههما الكثير من المشكلات والصعوبات.
ومن هذه المشكلات أن هناك بعض الآباء يحمل في ذهنه تصورًا مثاليًا -ربما لا ينتبه له (أي مختزنًا في عقله الباطن) عن ابنه أو ابنته، كأن يكون مؤدبًا هادئًا حسن التعامل، أو بارًا مطيعًا، أو أن يكون له مستقبل مشرق أو شهادة عالية أو منصبًا رفيعًا، أو يكون مستقيمًا ملتزمًا إلى آخر هذه التصورات الجميلة، ويصاحب هذا التصور - ربما على مرّ السنين- قلق وحرص زائد من الأبوين مما يؤثر سلبًا في تعاملهما مع ولدهما.
وقد يجدُّ الأب أو الأم ويثابر في التربية، ولكن النتائج قد تكون مخيبة لآماله، فماذا يفعل: هل يموت قهرًا؟ أم يستسلم لليأس والإحباط؟
في قصة نوح عليه السلام مع ابنه نستفيد أمورًا منها:
- أنه -عليه السلام- بالرغم من كونه نبيًا، وبلا شك أن تربيته كانت تامة إلا أن حال ابنه كان هو العصيان والخروج عن ملّة أبيه.
- الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره.
- أن الهداية هدايتان؛ هداية دلالة وإرشاد وهداية توفيق وإلهام، فأما الأولى فهي حدود استطاعة الآباء وأما الثانية فهي من الله وحده.
- استمراره -عليه السلام- في تربية ابنه وتوجيهه بالحسنى حتى في آخر اللحظات، قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} (سورة هود آية 42).
- إن نوح عليه السلام بالرغم من كفر ابنه لم نسمع ولم نقرأ في قصته عليه السلام أنه ضرب ابنه أو طرده أو حبسه.. كما يفعل بعض الآباء مع أبنائهم وفي سلوك دون الكفر.
أيها المربي اعمل ما بوسعك في تربية زهرتك: بالدعاء، المتابعة والتوجيه، اتخاذ الأسباب المادية والمعنوية، التثقيف التربوي (للمربي نفسه)، توفير القدوة الحسنة، توجيهه للصحبة الصالحة، التربية بالحب، مد جسور التواصل والحوار، التقبل والاحترام، الحزم واللين كلٌ في وقته المناسب، ثم الاستمرار في التربية.
وتجنب أمرين: منهج التشدد، ومنهج التساهل في التربية، فالتشدد ينتج أفرادًا يقاسون العقد والأزمات النفسية، كما أن إرخاء الحبل والتساهل قد ينتج أفرادًا منحرفين سلوكيًا.
اقترب من الواقعية وابتعد عن المثالية في التصور فهذا يقيك وولدك الكثير من المشكلات التربوية والاجتماعية والنفسية. إذا عملت ذلك فوكل أمرك لله واحتسب أجرك عند الله ولا تيأس مهما اعوجت أو مالت زهرتك.
أسماء بنت عبدالرحمن بن زايد