Al Jazirah NewsPaper Saturday  31/07/2010 G Issue 13820
السبت 19 شعبان 1431   العدد  13820
سرعة الريح
حسين نوح مشامع

في سباق ماراثوني محموم، يحاول التغلب على سرعة الريح. يستعمل أضواءه الكاشفة يبهر بها من أمامه، ويشوش عليه رؤيته، ليبعده عن طريقه. هكذا كان على امتداد مشواره، بعد انتهاء عمله عصرا، حتى وصوله مسكنه كل يوم، مسافة الساعة من الزمن.

لا يتنازل عن المسار السريع بتاتا، كأنما من أملاكه الخاصة. وإذا أعاقه أحدهم لأي سبب، أو لو لم يستطع إخلاء الدرب له لزحام مروري، وبعد عدة محاولات لتضييق الخناق عليه وإرهابه، يخرج إلى مسار الطوارئ ليتفاداه ويتعداه.

بالأمس تغيرت طبيعته وتبدل سلوكه، فمرة يشكر الله على سلامته، وأخرى يستغفر الله ويتعوذ من شر إبليس. ووصل بيته متأخرا على غير عادته، مما جعل زوجه تتساءل عما طرأ عليه من تغير لم تتعوده منه.

ماذا حصل ليحوطك كل هذا الهدوء الغريب، قال وهو يعتصر الألم والحزن اعتصارا: في طريق عودتي كثر الزحام أمامي، مما أجبرني على تخفيف سرعتي إلى حد حركة السلحفاة، ثم الوقوف نهائيا. استعملت الأنوار الكاشفة مرة، ومزمار السيارة أخرى لدفع الناس من أمامي، فلم يزد الوضع إلا سوءا، والناس إلا حنقا وغيظا علي.

بعد إخلاء الزحام ومواصلة دربي وصلت محاذاة سبب ذلك الزحام، فلم استطع مقاومة فضولي فانضممت إلى جمهور المشاهدين. رأيت،، رأيت،،، لم يستطع إكمال حديثه، وأخذت عيونه تسيل بدمع منهمر، وعاد لسانه يتعوذ ويستغفر.

مما جعلها تنشد إلى كلامه كالمغناطيس، وتشده وتهزه ليثيب إلى رشده لتسأله: ماذا رأيت؟

أعضاء مقطعة - ملابس مبعثرة - بقع دماء في كل مكان، كأنها بقايا حرب إبادة جماعية. والسيارات، السيارات إضافة إلى تحطمها وتهشمها كان بعضها واقفا على مقدمته، كماشية متدلية أعناقها تستقي من جرف ماء، وفي ذات المسار الذي كنت استخدمه عادة. عندها أخذني الفزع من إمكانية حدوث ذلك لي.

قالت له: تعرف ما يتوجب عليك فعله حمدا لله على سلامة وصولك، ولكن هل تعرف كيف ترجع إليك عقلك واتزانك؟!

القطيف


 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد