Al Jazirah NewsPaper Saturday  31/07/2010 G Issue 13820
السبت 19 شعبان 1431   العدد  13820
الأندية الصيفية: رسوم باهظة وبرامج تقليدية
يوسف سليمان الهاجري *

انطلقت الأندية الصيفية لوزارة التربية والتعليم بمملكتنا الغالية لتستغل أوقات أبنائنا الطلاب بما يمتعهم ويفيدهم، وقد سرنا جداً تغيير مسمى الأندية من (مراكز) إلى هذا المسمى الجديد الذي يمتلئ حيوية ونشاطاً وكنا ننتظر مع تغيير المسمى تغيير البرامج والأنشطة واختيار نوعية العاملين وتطوير المباني التي تحقق هذا المسمى الجميل، لكن للأسف لم يتحقق ما نرجوه!!.

أرجو أن نعلم أننا نؤمن بأهمية هذه الأندية الصيفية، بل وضرورتها في استغلال أوقات أبنائنا وفلذات أكبادنا،وفي نفس الوقت نرغب أن تقدم لهم أفضل البرامج في أفضل الأماكن ومجاناً لأبناء الوطن، لأن وزارة التربية والتعليم لديها ميزانية ضخمة جداً ومخصصة للأنشطة الطلابية وهنا استغرب وبشدة وجود رسوم للاشتراك من أجل الالتحاق بالأندية وربما يتلاعب باسمها فتسمى رسوم للدورات!! مع أن كل البرامج التي تقدم في داخل أروقة النادي تتكفل بها وزارة التربية والتعليم, بالإضافة إلى وجود الرسوم علانية في أندية المدارس الأهلية وبمبالغ ضخمة جداً، ويا للأسف أن البرامج مستواها ضعيف أو عادي ولا يستحق ولا يوازي هذه الرسوم ولو قلت، ولذلك أدعو وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة الأخرى في متابعة هذه الرسوم وإيقاف أخذها من المشتركين وإرجاعها لهم ومن المهم التدقيق في صرف هذه الأموال حسب الأنظمة الرسمية.

وأوجه اللوم على الوزارة وخاصة بعض إدارات التربية والتعليم مثل الرياض في توفير بعض التجهيزات غير الكافية أو ذات المستوى الرديء، إذ ما تقدمه من تجهيزات وخامات لا يناسب أعداد الطلاب ولا رغباتهم ناهيك عن عدم أهلية المباني المدرسية لممارسة الأنشطة بشكل مشبع للطلاب فالملاعب ترابية أو (بلاط) والغرف والقاعات فصول دراسية لا تشعر المشارك بجو النادي أبداً، وهنا أقترح تخصيص مدارس محددة يراعى فيها التوزيع السكاني والحاجة ويتم تهيئتها بشكل أفضل من حيث زراعة الملاعب وتجهيز القاعات والممرات وتوفير الأدوات وغير ذلك.

ولعلي أتساءل عن عدد هذه الأندية هل يوازي عدد طلابنا وأبنائنا؟! فمثلاً إدارة التربية والتعليم بالرياض يوجد بها 58 نادياً صيفياً فقط مع العلم أن نصفها مدارس أهلية وعدد طلاب الرياض بلغ 466 ألف طالب يدرسون في 1450 مدرسة، فأعتقد أنها نسبة ضئيلة تبين ضعف الجهد المبذول من هذه الإدارات، ونلاحظ تكدس كبير في الأعداد داخل بعض الأندية حيث بلغ عدد أعضائها أكثر من 700 طالب وهذا العدد مبالغ فيه ولا يحقق الأهداف التربوية ولا يمكن أن يستمتع الطالب وينمي مواهبه بالشكل المطلوب.

ولا يظهر لنا وجود خطط واضحة وأهداف تسعى الأندية لتحقيقها إذ نشاهد التفاوت الكبير في تأدية البرامج والفعاليات بشكل كبير، وعدم معرفة أولياء الأمور بما يدور داخل النادي قبل إدخال أبنائهم، ومن المفترض بناء خطط واضحة وآلية تنفيذ مشتركة تحقق الأهداف المرجوة وخاصة في تنمية الجانب الوطني ومحاربة الفكر الضال وتعزيز الوسطية والتربية المهنية.

وتتكرر إشكالية نوعية المعلمين المشرفين على هذه الأندية ومدى اختيارهم بعناية لتأدية هذه المهمة، وأتعجب من عدم وجود المرشدين، حيث من الضروري وجوده لمعالجة ومتابعة قضايا الطلاب، ومن الخطأ الاعتماد على الطلاب الجامعيين في الإشراف المباشر على هؤلاء الطلاب من غير متابعة من الجهات المختصة أو إجراء مقابلات شخصية لهم عند الحاجة إليهم ولا يكتفى بترشيح مدير النادي لهم وقبولهم.

أما جذب الطلاب من حيث البرامج والفعاليات والإمكانات فحديث محرج على الجميع ويكفي مقارنة هذه الأندية بالأندية الرياضية أو الأهلية وأنت الحكم!!.

من العدل أن نقول: أن هناك جهوداً مميزة لبعض الأندية الصيفية وذلك يعود لما تبذله بعض الإدارات التعليمية من جهد ومتابعة وعناية، أو بما يبذله مدير النادي من جهد فردي وذاتي يشكر عليه، إلا أننا نرغب بتضافر الجهود ومضاعفة العطاء والإحساس بأمانة تربية النشء، والاستفادة مما تبذله حكومة خادم الحرمين الشريفين من عطاء مادي سخي.

أخيراً: غياب الدور الإعلامي في إبراز هذه الأندية والدعوة إلى الالتحاق بها وغياب نقل أنشطتها للمجتمع وأولياء الأمور، وفي هذا المجال أدعو وزارة التربية والتعليم من الاستفادة من تجربة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بقيادة مديرها الفاضل سليمان أبا الخيل، حيث قدمت نجاحات متألقة يشهد بها القاصي والداني، والله يرعاكم.

* إمام وخطيب جامع والدة الأمير عبدالعزيز بن فهد بحي الفلاح


 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد