Al Jazirah NewsPaper Saturday  31/07/2010 G Issue 13820
السبت 19 شعبان 1431   العدد  13820

وصايا العقلاء لاختيار الأزواج الفضلاء!!
د. علي بن محمد الحماد

بمناسبة بدء الإجازة الصيفية وكثرة الزيجات، عسى الله أن يجمع شملهم، ويؤدم بينهم، ويجعلهم قرة عين لبعض ولقد كثر الطلاق في بلادنا حتى وصل لأعداد كبيرة من المطلقات، ولربما لأتفه الأسباب!!

والزوجة أسيرة الزوج كما سماها صلى الله عليه وسلم حين ودع الأمة فقال: (استوصوا بالنساء خيراً!! استوصوا بالنساء خيراً فإنهن (عوان) عندكم! أي أسيرات!! وقال تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} (25) سورة يوسف، فالزوج سيد، والزوجة: أمته.

فالبنات هن فلذات الأكباد، وقرة العيون، واللطيفة الحنون!!

وإنما أولادنا بيننا

أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبّت الريح على بعضهم

لامتنعت عيني من الغمض!!

البنت قطعة عواطف تمشي على الأرض، قطعة مشاعر تعيش بيننا!! (المال والبنون فتنة){الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (46) سورة الكهف، وبالمناسبة (فالأبناء - والأولاد) تطلق على الذكور والإناث!!

هداك الله يا ولدي فأنت الروح في جسدي

إذا ما قلتَ يا ابني، حسبتُ الكون ملك يدي!

ومهما يكن من شيء فبناتنا أمانة في أعناقنا، ومناط مسؤولينا، هن مِنحة ومِحْنة لنا كما قال صلى الله عليه وسلم: (من ابتلي بشيء من هذه البنيات فرباهن وحافظ عليهن، وعلمهن، دخل الجنة).

فهذه وصايا لاختيار الأزواج منها:

1 - أن يكون (خلوقا) فإن الأخلاق هي رأس الأمر وعموده وذروة سنامه!! ولكن كيف السؤال عنه.. لا بد من سؤال أناس محايدين! من جيرانه وجماعة مسجده، وزملاء عمله.. وأكثر من عنصر.. لأن المسألة غير قابلة للرجعة.. لكن دون تدقيق في السؤال فالكمال عزيز!! ومن أدواء هذا العنصر أن يكون بخيلاً أو أحمق أو أرعن وبذيئاً فاحشاً عنيفاً!!

2 - التأكد من حالته النفسية (ومشكلة هذا العنصر أنك لا تكشفه إلا بعد فوات الأوان)!! فلا يتبين إلا مع مجريات الحياة! وقد فات الأوان!!

فربما كان لديه انفصام شخصية، أو وسواس!! أو شك، أو لا يستقر على حال من القلق!! فهذا يغضب من غير مغضب، ويرتاب فيما لا ريبة فيه، ويجعل من الحبة قبة!

3 - دينه .. وهو أهم العناصر لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم). فلم يكتف صلى الله عليه وسلم بالدين وحده.. فربما كان أزهد من (عابد الحرمين) لكنه ليس خلوقا فهذا لا خير فيه.. لذا قال صلى الله عليه وسلم: (دينه وخلقه)!!

4 - ألا يكون ممن يدمنون السفر إلى الخارج.. فهذا وإن كان صالحاً اليوم فلا تأمنه غدا .. خصوصاً إن شككت في أمره.. ولم يذهب لهدف معين.. وإن أخذت (برنت) من الجوازات فحسن!!

والسفر ليس مذمة بنفسه، وإنما توابعه!! فالسفر سلاح ذو حدين، فحسنه حسن وسيئه سيىء!!

5 - مراعاة توافق العادات والطبائع والتقاليد للزوج وأهله، والفتاة وأهلها، لتسير عجلة الحياة، ولرأب الصدع، والحد من المشاكل والخلافات!! التي طالما أفشلت كثيرًا من الزيجات من الخارج فشلاً ذريعا!! حتى لقد عزمت على كتابة مؤلف صغير بمسمى (من رام الأذية والبلية السرمدية فليتزوج الأجنبية)!! من غير انتقاص لزيجات ناجحة تماما!! ولكن العبرة بالأعم الأغلب!!

6 - التأكد من خلو الزوج من الأمراض الوراثية المنتقلة من الآباء والأجداد و...

7 - أن يسأل عن تعامله مع أقاربه هل هو لطيف خلوق أم لا؟ فإنه كذلك سيكون مع العروسة!!

8 - يتأكد من سلامته من داء العصر، وسم المصر!! داء المخدرات.. وهذه التي لا تطاق!! فالله وحده هو العليم بليل زوجات المدمنين اللائي سهرنه، والغبن المرير اللائي شربنه!!

9 - كل ما كان من الأباعد فهو الأقرب للسنة .. وأنجب للولد، وأبعد عن الأمراض الوراثية كما قال (عمر): (تباعدوا تضووا).

وقال الناظم:

تنازلت بنت العم وهي جميلة

مخافَةَ ان يضوي عليَّ سليلها!!

وقد أثبتت الأبحاث الطبية، وأفتى العلماء المعتبرون بأن للأمراض الوراثية اعتباراً فينبغي اعتبارها!!.

10- مراعاة كفاءة الأنساب التي عصفت مشاكلها الاجتماعية بالمجتمع، واعتبار ما تؤول إليه من مشاكل!! وإن كان صلى الله عليه وسلم زوّج بلالاً الحبشي، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد من القرشيات وهم من الموالي!! كما في فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله. (ولا شك أن أكرمنا عند الله أتقانا) لكن كونها مشكلة لم يبت فيها إلا مقام خادم الحرمين - حفظه الله - .. فالسلامة لا يعدلها شيء!

11 - التأكد من خلو الزوجين من العيوب (كالعنين، والأَجَبّ، والأقطع، والخنثى المشكل، والبَرص، والجذام والأمراض وو... وسلامة المرأة من (الفتق - والرتق - والقرن - والعفل)..

فطالما شكا الأولياء بقولهم: (اغترينا بالزوج فإذا هو كذا وكذا!!) .. وللزوجة حق الفسخ واستحقاق المهر إذا ثبت أنه حصل غرر!! وللزوج كذلك.

12 - أن يشعر الولي أو الأب أو الوصي على اليتيمة أن هذه الفتاة هي بنته، ويحب لها ما يحب لنفسه!! {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا} (9) سورة النساء، والمسألة عِشْرةُ عمر، ليست سِلعة تباع وتشترى!! والأمانة ناءت بحملها السموات والأرض!!

13 - لا بأس أن يبحث الأب عن زوج مناسب لابنته، أو يوصي الثقات, وإن مَنَعَته عِزّة النفس!! فلن يكون أعظم جناباً، وأرفع مقاماً من أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه فقد عَرَض ابنته على الأخيار.. وكذلك (ابن المسيب) وغيره من الفضلاء.. وفي الختام فإن الكمال عزيز، ومن حاله مستورة فهو المناسب..

ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كُلُّها

كفى المرء نُبْلاً أن تُعَدَّ معايبه!!

والسلام عليكم..

 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد