Al Jazirah NewsPaper Sunday  01/08/2010 G Issue 13821
الأحد 20 شعبان 1431   العدد  13821
الشيخ الكلباني لم يأت بشيء من عنده

تابعت بعض الردود المنفعلة على ما أورده الشيخ عادل الكلباني حول إباحة الغناء والموسيقى مع أنه لم يأت بشيء من عنده ولا أتى بجديد حول هذه المسألة.. وكل ما فعله هو أنه أورد القول الثاني فيها؛ وهو: أن الغناء والموسيقى ما هي إلا صوت من الأصوات حسنه حسن، وقبيحه قبيح فهما في الأصل من المباحات، وإنما تدخلهما الحرمة إذا خالطهما شيء من المحرمات كالخمر، والاختلاط، والكلام القبيح.. أو وظفا في الصدّ عن سبيل الله.

إن التهويل الذي رافق الكثير من الردود مرده إلى هيمنة القول الواحد على الساحة لفترة من الزمن والذي يضيق بالمختلف، ويعتقد امتلاكه للحقيقة حتى بلغ الأمر بالبعض إلى تقويل الشيخ عادل الكلباني ما لم يقله من إباحة الأغاني المختلطة الماجنة التي تشاهد في بعض القنوات.

إن الكثير من العلماء منذ الصدر الأول في الإسلام إلى يومنا هذا لهم رأي يخالف الرأي المتشدد السائد في بلادنا في هذه المسألة.

يقول الإمام ابن حزم الظاهري في كتابه المحلى عن الأحاديث الواردة في هذا الباب (جميع ما ورد في هذا الباب فباطل موضوع..) حديث تتبع ابن حزم أسانيد تلك الأحاديث ومتونها.. وفندها وبين بطلانها.

ويقول الإمام الشوكاني: (إن السماع بآلة من مواطن الخلاف بين أئمة العلم، ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها).. نيل الأوطار للشوكاني.

ويقول الشيخ علي الطنطاوي في كتابه الفتاوي (وفي نيل الأوطار وفي إحياء علوم الدين كلام في الموضوع معروف، وفي أحكام القرآن لابن العربي أن الرخصة في الأعراس ليست مقصورة على الدف بل تشمل جميع آلات الطرب) ويقول الشيخ محمد بن طاهر المقدسي (إنه لا فرق بين سماع الأوتار، وسماع صوت البلبل الهزار).

ويقول الشوكاني في كتابه إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع (وكان ممن أباح الغناء مع المعازف عبدالله بن جعفر وابن عمر) وقال إمام الحرمين في النهاية (وإن ابن الزبير كان له جوار يعزفن على العود) وفي إيضاح الدلالات في سماع الآلات للنابلسي (أما عبدالله بن الزبير فنقل أبو طالب المكي أنه كان يسمع الغناء) وعبدالله بن الزبير كما هو معروف أحد الصحابة الإعلام، وفي نيل الأوطار للشوكاني (أن هناك أكثر من ثمانية عشر صحابياً كانوا يشترون الجواري ممن يحسنَّ الغناء على الآلات).

وقال الشيخ عبدالله العنزي في كتابه - الغناء والموسيقى في ميزان الإسلام (لا إجماع على تحريمها، إنما هي دعوى أدعتها طائفة، وردتها النقول الثابتة بالرأي الآخر، ولا نص فيها من القرآن، إلا من أراد أن يحمل نصوص القرآن ما لا تحتمل، وفسرها بغير ما تقتضيه أصول النظر.

وعلماء الزيتونة، والأزهر الشريف، يقولون بالإباحة..

فتوى الشيخ محمد أبو زهرة:(بالنسبة للغناء إذا لم يكن فيه ما يثير الغرائز الجنسية، فإننا لا نرى موجباً لتحريمه، ومثل ذلك الموسيقى، ونجد أنه لما دخل الغناء الفارسي بالألحان في عهد التابعين كانوا فريقين:

فريق يميل إلى الاستماع ولا يجد فيه ما يمس الدين كالحسن البصري، وفريق لا يميل إليه، ويجده منافياً للزهادة والورع.. كالشعبي).

فتوى الشيخ يوسف القرضاوي: وذلك في كتابه الحلال والحرام.. تحت (عنوان الغناء والموسيقى): (ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب، وتنعم به الآذان الغناء، ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى).

هذا هو ملخص القول الثاني في الغناء والموسيقى، والذي أورده الشيخ الكلباني فثارت ثائرة من لا يرون إلا رأيهم، ولا قولاً مصيباً إلا قولهم.

والله ولي التوفيق،،،

حمود بن عبدالعزيز المزيني
المجمعة


 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد