أنا امرأة مطلقة أعاني من ظروف مادية صعبة أعمل في الجهات الحكومية وهي جهة يختلط الرجال فيها بالنساء ومديري رجل.
|
مشكلتي التي أقضت مضجعي وجعلتني في دوامه لا أعلم أولها من آخرها هي تصرفات مديري، فالبداية كان ينظر لي نظرات مريبة، ولم أكن مطمئنة أبداً لنظراته، وعندما عرف بظروفي الصعبة بدأ في لغة الضغط عليّ ومحاولة استغلال ظروفي، حيث يعرض عليّ مساعدته مقابل التنازل عن أشياء كثيرة والآن أنا في إجازة لأرتاح من تلك الضغوطات وأفكر في الاستقالة حتى لا أضعف!
|
يقبح بالرجل الشهم أن يساوم امرأة ضعيفة على عرضها، ومن العار محاولة إغواء مطلقة تتناوشها الصعاب من كل جهة, ما فعله هذا المدير فيه من الحقارة واللؤم الكثير، فابتزاز أصحاب الحاجات واستغلال ظروفهم الصعبة ومحاولة استثمار أحوالهم القاسية لديهم علامة خسة ومؤشر لانتفاء الرجولة.
|
يعاف الذئب يأكل لحم ذئب |
ويأكل بعضنا بعضا عيانا! |
وقد اتفق العقلاء على احتقار هؤلاء المجرمين والزراية بهم، فأي قلب يفجع هذا اللئيم وأي عرض ينتهك! وتلك تصرفات قذرة يبتعد عنها حتى المنحرفين والمتهتكين ترفعاً وتعففاً من أن يوصموا مع إنحرافهم وفجورهم بالحقارة واللؤم!!
|
وأرفع القبعة احتراماً وتقديراً لموقفك البطولي تجاه ما فعله هذا اللئيم، فالفضيلة كما يقول أحد الأدباء: (ليست وسيلة من وسائل العيش وإنما هي حالة من حالات النفس التي تسمو إلى أرقى درجات الإنسانية). وأحسب أن الحل الجذري هو الانتقال من هذا المكان المختلط إلى مكان أكثر أمناً وهذا ما يجره الاختلاط علينا من ويلات، فتلك الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.
|
ولست أشك في مقدرتك في الوقوف بقوة في وجه الظالم ومقاومته لكف شره، ولكن هل ستبقين في جوار آمنة معه وتتقين بعد ذلك غدره والإضرار بك!! فلماذا لا تنأي بنفسك عن تلك الإخطار وتهربي من تلك المفازات وتطلبي النقل إلى مكان آخر ولو كانت المسافة أبعد والمزايا أقل، وسيعوضك ربك بعدها -بإذنه- عما فقدت بأكثر منه.
|
وإن تعذر هذا، فما حيلة المضطر إلا ركوب الأمواج ومواجهة الخطر، فابتعدي عنه ما أمكن وهدديه إن كرر الموضوع أنك سترفعين شكوى إلى المسئولين ولعل فيه بقايا من عقل تردعه ويبتعد عنك تجنباً لتلوث سمعته، أعزك الله وسددك.
|
|
الشجاعة هي مقاومة الخوف والسيطرة عليه وليست غيابه.
|
|