Al Jazirah NewsPaper Monday  09/08/2010 G Issue 13829
الأثنين 28 شعبان 1431   العدد  13829
 

الفصل الخامس!

 

سعادة الدكتور خالد المنيف أتمنى أن تكون بصحة وخير

أريد أن أعرض لك مشكلتي أتمنى أن أجد من ينصت لي.

أنا فتاة أبلغ من العمر 23 سنة متخرجة بتفوق من الجامعة بتخصص إدارة الأعمال.. أنا طموحة وأحب أن أكون دائما بالمركز الأول وهذا من حقي، وحلمي أن أتوظف وأحقق أمنياتي، مؤخرا قدمت على وظيفة معيدة في الجامعة وجاء قبولي المبدئي سريعا ولكن في النهاية لم يتم قبولي لرفضي الابتعاث للخارج وكان لدي استعداد للدراسة داخل المملكة بأي جامعة. لأن أهلي يرفضون موضوع الابتعاث للخارج جملة وتفصيلا، وأنا بالذات لا أريد السفر خوفا على نفسي وديني رفضوا طلبي وقالوا لي إنه من الإجباري السفر للخارج وأيضا لأمريكا بالذات كل صديقاتي تم قبولهم ووافقوا على الابتعاث أحسست بقهر وعجزت عن النوم، وكنت خائفة من أني فوتت فرصتي في الوظيفة لكن أنا مقتنعة أنني لا أقدر على العيش خارج بلدي وكذلك لا أستطيع البعد عن إخوتي لمدة ثلاث سنوات..

أليس من الظلم أنهم يجبرون الفتاة على الابتعاث للخارج متجاهلين ظروف بعض الفتيات مثل حالتي.

فهل قراري صحيح؟

تحياتي لك

وأنتظر ردك أستاذي

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

لكي يسهل علينا مجالدة الأزمات والتعامل مع المشكلات أن نتوقف قليلا على سفحها نتأمل فيها ونتفهم طبيعتها وماهية وجودها، فليس بالضرورة أن تكون المشكلة عقوبة لنا أو سهما مسددا علينا لذا كان حريا بنا أن نرتعد ولا نجبن ولا نبتئس حيالها؛ فربما كانت مكافأة أعدت لنا وخيراً ينتظرنا فمن الحكمة في التعاطي مع المشكلات عدم إشعالها وتأجيج المشاعر معها وشحنها بالأبعاد الشعورية والمعنوية، ومن ظلم النفس أن نجعل من كل عقبة تواجهنا أتونا مشاعرياً ملتهباً!

ويروى عن تشرشل انه دعي لإلقاء خطبة في جامعة اوكسفورد فارتقى المنصة ونظر لجمهوره وتوقف برهة وقال لا تيأس أبدا أبدا أبدا ثم نزل عن المنصة!! وهنا اكرر قوله وأقول لا تيأسي فمادام أن فكرة الابتعاث متعذرة التحقق نظرا لاستصعابك الأمر ومعارضة أهلك التامة لهذا المشروع فالحمد لله ولعل في الأمر خيرا، فلا تجزعي ولا تقنطي وقري عينا؛ فالحياة لم ولن تكون فرصة وحيدة إن فاتت فرصة تبعها أخرى.. كيف وان كان تفويتك لتلك الفرصة إرضاء لوالديك هنا أقول إن عشرات الفرص بانتظارك والحكماء وطالبو النجاح والسعادة إذا نالت منهم الأزمات وأرهقتهم المتاعب وضيقت عليهم المآزق لا يفقدون الأمل، بل يزداد يقينهم بأن الحرج يتبعه فرج قريب؛ فالحياة أقرب ما تكون كسلسلة من حلقات بيضاء وسوداء متتالية تتعاقب فتعقب الحلقة البيضاء الحلقة السوداء!

إن رباً كفاك ما كان بالأمس

سيكفيك في غد ما يكون

وما أراه هو أن تكتبي خطابا لرئيس القسم أو عميد الكلية تشكرينهم على ثقتهم وحسن ظنهم ثم تؤكدي لهم رغبتك الجادة في خدمة الجامعة في أي موقع ثم تشرحي لهم عذرك والذي حال بينك وبين السفر للخارج، وإن لم يُجد الخطاب فلعل والدك يزور أحد المسئولين ويشرح له الظروف لعلهم يتراجعون عن فكرة الابتعاث وإلحاقك ببعثة داخلية، وفي حال رفضهم التام فواصلي دراستك هنا فهناك كليات كثيرة من أرقى الكليات تطرح برامج تناسب تخصصك وأمثالك من أصحاب الهمم العظيمة والعقول النظيفة لايعلقون حياتهم بأمنية وحيدة، ولا نجدهم يدورون في فلك فكرة واحدة.. وفقك الله وسددك.

شعاع:

لا تفكر في المفقود حتى لا تفقد الموجود

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد