زار لبنان فحاولت تحريك ساكنه الأجدر ليقول شيئا فلم أفلح فكانت هذه القصيدة: |
فاقتْ مفاتنُها جذْباً لخلاني؟
|
أم سحرُها نافثٌ في كلِّ إنسان؟!
|
رنِّحْ به ذا مواويلٍ وأوزان
|
في كل سانحةٍ تهفو له شغفاً
|
كما للبنان أسمعنا للبنان
|
ما قيمة الشعر إنْ لم ينتفض سُحُباً
|
هتَّانةً بوحَ وجدانٍ لوجدان؟
|
إذا(برومانا)* لم تقدح زنادك.. فيصباح بيروت مغري كلِّ فنَّان
|
عجبتُ من سائحٍ يُزجي البيان لنا
|
سحراً يدنْدنُه من غير نقصان!
|
ما بال لبنان ما هزَّتْ بلابَله
|
أليس في روضها تسلو بأغصان؟؟
|
لقد تكاثر حسنٌ من مدلَِّهةٍ
|
* فغلاَّها بكتماني!
|
فوشوشتني لها ذكرى مضى زمنٌ
|
بها لتوقظَ منِّي ما تغشَّاني
|
ما كلُّ ذكرى تديل الشَّدوَ قادرةً
|
لله من فتنةٍ ساح الشَّبابُ بها
|
فلم تغبْ عنه أو تغربْ بنسيان
|
لها بنفسيَ رغم البون خارطةً
|
وفي خياليَ والعينيْن لونان
|
لون أخبِّئُه في العقل ذا بصرٍ
|
وفي فؤاديَ لونٌ فيه نوران
|
يا سحر لبنان يأتي السِّحرُ معترفاً
|
بما احتويتَ فرفقاً بالهوى العاني
|
يسبي محيَّاك في كلِّ الفصول فلا
|
فرقاً نرى بين كانونٍٍ ونيسان
|
يا ليت نار هواة البغيِ ما أكلتْ
|
برديْك يوماً ولم تجنح لطغيان
|
لسوف تبقى سرورَ الزائرين رؤى
|
مهما بغتْ أو تجنَّتْ قسوةُ الجاني
|
وسوف تزهو بك الأشعارُ ما احتضنتْ
|
يداك.. طبتمْ مدى الأيام خلاني
|
فليهنأِ العاشقون العمر ما عزموا
|
إن كان للصيف أنسٌ مبهجٌ أبداً
|
فصيفُ لبنان - يا حبّاً غدا- ثان..
|
لهْفي على مذْهلاتٍ صار ألْيَلهُنْ
|
يحارب الزَّجرَ في سرٍّ وإعلان
|
كأنَّ عنْفَ الليالي لم يلدْ عِبَراً
|
ولا طوارقها تدعو لهجران
|
* من مصايف لبنان الجميلة 17-8-1431هـ |
|