Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/08/2010 G Issue 13832
الخميس 02 رمضان 1431   العدد  13832
صناعة العوائق
نايف بن بدر المرشدي

تميز أفراد من المجتمع بصناعة النجاح في ذواتهم وفي من حولهم ولا يكادون يجلسون مجلساً أو يلتقون بفرد واحد إلا ويحققون نجاحاً ولو بسيطا، ولا شك أن هذا هو قمة النجاح والتميز، ولهذا الصنف من الناس نقيض فيما يسعون إليه. فلا يجلسون مجلساً أو يلتقون بفرد واحد إلا ويضعون أمامه عددا من العوائق في طريق نجاحه وتميزه. ومع كل أسف فإن هذا الصنف أكثر من الصنف الأول إن لم يكن أضعافاً مضاعفة لهم. وفي نظر هؤلاء لا نجاح يتحقق أبداً. إن تحقق فهو بطرق غير شرعية، وفي نظرهم لا أحد (كفوا) للنجاح ولا أحد يستحق التميز ولا أحد يستطيع ذلك. وإذا سألت أحدهم ما رأيك في أن تكون دكتوراً أو إعلامياً مميزاً أو نحو ذلك من صفات النجاح، قال لك النجاح طيب والطموح ممتاز لكن لن أستطيع؟ والصحيح أننا لن نستطيع تحقيق ذلك ما دام أن هؤلاء هم أقراننا وأصحابنا ولن نستطيع ذلك ما دام أن هؤلاء هم المستشارون لنا والمنظرون لمستقبلنا.

ولا شك أن لهذا الخلق دوافع ووسائل لعلاجه، ينبغي علينا أن نتعامل مع هذه الفئة تعاملاً مناسباً يقينا من شرهم ونحقق به نجاحنا، فمن الدوافع التي ندفعها لصناعة العوائق في طريق الناجحين:

1 - الحسد: فهو يتمنى ألا تحقق شيئاً أفضل مما حققه هو، لذلك يلجأ إلى إيجاد عوائق في طريقك لعلك ترجع وتكون فاشلاً مثله.

2 - النظر القريب: فهو ليس بعيد النظر وإنما قاصر النظر ينظر ليومه فقط، ومن المعلوم أن النجاح لن يتحقق في يوم أو ليلة وإنما نتيجة سهر ليال وتعب سنين.

3 - تهويل الأمور: فمثل هذا مهولة الأمور عنده، ومصعبة أشد تصعيب، بينما كل من سلك طريقاً صحيحاً لغاية صحيحة وصل لما يريده.

لذلك يلجأ لتهويل الأمور في عينك لأنها مهولة في عينه.

4 - سوء الفهم أو عدمه، أعني بذلك سوء الفهم للهدف الذي تريده أو عدم الفهم له نهائياً. ومثاله: لو أن شخصاً أراد فتح مكتب عقاري للمتاجرة في العقارات وأخبر أحد صانعي عوائق النجاح بذلك فقد يظن أن معنى ذلك أن لا بد أن يكون مالكاً لمخطط وقصور واستراحات وعمائر فيصنع له من العوائق ما لا حصر له نتيجة لنظرته هذه، والصحيح أن الأمر ليس كذلك.

فهذه بعض الأسباب التي تدفع هذا الصنف من الناس للجوء إلى هذه الطبيعة السيئة، وهذا الخلق المشين.

ومن وسائل العلاج:

1 - تثقيف هذه الفئة وتطويرها.

2 - معاملتهم بما عاملوا الناس به.

3 - إهمالهم وعدم تصديرهم في المجالس وعدم الالتفات إليهم، وفي الحقيقة لولا أنهم وجدوا المؤيدين لهم لما استمروا على هذا الحال.

4 - الابتعاد عن مثل هذه المجتمعات والفئات: وهذه هي أهم طرق النجاح لمن ابتلاه الله بمثل هؤلاء إذ لو أنه استمر معهم لما حقق نجاحاً أبداً.

ولا يزال مجتمعنا يعاني من هذه الفئات الناقصة الداعية للنقص وإن استجبنا لهم فلن نحقق نجاحاً أبداً ولن يسلم ناجح من شرهم.

لذلك احرص أخي الكريم على الابتعاد عن هذه الفئة واحذر من التعامل معها، فالتعامل معهم ضياع للوقت، وهدم للنجاح والتميز، ورجوع للخلف وابتعاد عن التفوق والإبداع. والله الموفق.



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد