وزارة الصحة قدرها أنها الكتيبة الكبرى التي تعتمد عليها البلاد - بعد الله - في مواجهة المرض وممارسة الحرب والتصدي لهذا العدو الذي تطال ويلاته الجميع.. ولهذا فالوزارة الموقرة بكل مسؤوليها تتحمل مسؤولية عظيمة حيث تخوض صراعاً شرساً ودائماً ضد أحد الأضلاع الرئيسية للشر.. وبرغم معرفة وقناعة الجميع بهذا الدور.. والوفرة غير المشكوك فيها للمال.. والدعم المتواصل من الجهات العليا، إلا أن الناس يتحدثون عن جوانب تقصير في الأداء بهذا القطاع يصل حد الحيرة والإحباط.. حينما يتطرق الحديث عن نقص الخدمات وعدم توفر بعض الأجهزة والمعدات الطبية والنقص الحاد في استيعاب المحتاجين للمراجعة والتنويم بالمستشفيات.. ناهيك عن الأخطاء الطبية المعلنة وغير المعلنة.. وتزوير شهادات الأطباء.. يحصل كل ذلك في جهة خدماتية، أخطاؤها خطايا، وزلاتها فواحش لملامستها المباشرة لأحوال كل الخلق.
بيد أن هذا الواقع المؤلم ينبغي ألا يحجب عنا خبراً ساراً وحدثاً مفرحاً حيث أوردت بعض الصحف مؤخراً أن مدينة الملك فهد الطبية قد حصلت على شهادة الجودة في الرعاية التنفسية QRCR من الهيئة الأمريكية للرعاية التنفسية AARC وتعد بذلك أول مستشفى يحصل على هذه الجائزة خارج الولايات المتحدة الأمريكية هكذا يقول الخبر.. إذن فنحن هنا نتحدث عن إنجاز عالمي يعتبر الأول في العالم (خارج الولايات المتحدة الأمريكية) ونحن معتادون عند التلميع والإشادة لأي حدث بأن يكون الأول في الشرق الأوسط ونحو ذلك، أما أن نتجاوز كل ذلك وبهذه الدرجة المتميزة فهو ما جعلنا مع بعض من الإخوان حين اطلاعنا على الخبر نعتقد أن إدارة أجنبية كانت مسؤولة عن إدارة قسم الرعاية التنفسية بالمدينة لكن الاتصالات مع المدينة أثبتت لنا أن قسم الرعاية التنفسية بالمدينة يدار بأيد وأفكار وجهود سعودية مما يعني حتمية التوقف عند هذا الإنجاز الذي تحقق بفضل الله ثم بجهود وعصامية رجال مخلصين. والإنجاز الرائع هذا لا يحسب للأستاذ عبدالله محمد السويد رئيس قسم الرعاية التنفسية بالمدينة ولا لسعادة الدكتور عبدالله بن سليمان العمرو المدير العام التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية ولا لمعالي وزير الصحة وإنما يحسب للوطن.
إن ما تحقق يعتبر إضافة قيمة لما تقدمه هذه المدينة التي كنا وما زلنا نعلق عليها آمالاً عريضة.. وكنا حينما تأخر تشغيلها في البداية نتمثل بقول أبي تمام:
ومن الخير بطء سيببك عني
أسرع السحب في المسير الجهام
وقوله (إن السماء ترجى حين تحتجب)
وبعد ذلك بقي رجاء حار موجه لمعالي وزير الصحة بألا يمر هذا الحدث دون تفعيل ومن تفعيله إبلاغه للجهات العليا والإشادة المعلنة برئيس قسم الرعاية التنفسية بالمدينة وفريق العمل لديه وتحفيزهم بصورة تضمن استمرار تفوقهم وتوفير بيئة المنافسة بين الجميع.
سدد الله الخطى..