Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/08/2010 G Issue 13832
الخميس 02 رمضان 1431   العدد  13832
السر في عيني «حنين»
أيمن العريشي

هو أحد معارفي، شاء الله أن يتوقف نسله من امرأته بعد أن داهمتها أمراض عديدة اضطرت معها للتوقف عن الإنجاب وكان ذلك منذ زمن، وفي زيارتي الأخيرة له، دخل عليَّ الرجل وهو يحمل بين يديه طفلة رضيعة، ويبدو أنه لاحظ علامات التساؤل وقد بدأت ترتسم على وجهي فأراد تبديدها بأن أخبرني قصة تلك الطفلة وتدعى «حنين».

لم يقنط هو وامرأته من رحمة الله في انتظار فرحة مولود جديد، وبحثاً عن الفرحة التي يصنعها الأطفال وانعكاس ابتساماتهم على شفاه الكبار، فقد اتجه وزوجته إلى أقرب دار لرعاية الأيتام، طالبين كفالة طفل يتيم يؤنس وحشة البيت، فكان أن وقع اختياره على «حنين».

«حنين» التي كانت ابنة شهر يوم توفي والداها في حادث مروري أليم، كان يمكن لها أن تقضي بقية سني عمرها في دار الأيتام محرومة من حنان الأسرة ودفء العائلة، لكنها تعيش اليوم في كنف أسرة تمنحها ذلك الحنان وذلكم الدفء، وأكاد أجزم بأن الأسرة ستبذل كل غال ونفيس لإسعاد حنين، كيف لا؟؟ والأب والأم قد اختارا حضانة «حنين» رغبةً منهما في الأجر والثواب أولاً، ولأنهما وجدا في ابتسامة «حنين» سراً جديداً من أسرار السعادة. لقد سخر الله للرجل وزوجته طفلة جميلة، وسخر للطفلة الجميلة اليتيمة كافلين لا يقلان في جمال صنيعهما عنها.

تتجلى في مثل هذه الأفعال والمواقف، تلكم الحكمة الربانية في قوله تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ).

ليست «حنين» وحدها من كانت تنتظر هذه الرحمة والشفقة.. هنالك ألف «حنين» و»حنين» ينتظرن آباء وأمهات ممن غُرس في قلوبهم فعل الخير، وإلى كل أولئك الذين يرددون تشاؤماً بأننا في آخر زمن، زمن المادية وانعدام الرحمة من قلوب البشر، أطمئنهم بأن زماننا بل ومجتمعنا بألف خير، طالما هنالك قلوب تسعى لكفالة «حنين».

كم هو رائع العمل الخيري حين تتبناه الدولة عبر مؤسساتها المعنية ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن الأروع حين يتبنى أفراد المجتمع أنفسهم جهداً موازياً من خلال المبادرة نحو فعل الخير تجاه تلكم الشريحة العزيزة على قلوبنا جميعاً. وإلى هواة تربية القطط والكلاب في منازلهم، نحن لسنا ضد رغباتكم، لكنني أعتقد أن «حنين» أولى وأجدر بشفقتكم وأموالكم لسبب بسيط هو أن تربية «حنين» ستخرج لنا عنصراً فاعلاً يعود بالنفع على مجتمعنا. ولابد من الإشارة هنا إلى أن العديد من الجهات الخيرية المختصة برعاية الأيتام تتكفل غالباً بصرف معاش شهري للعائلة التي تؤوي الطفل اليتيم، ويبقى فقط أن تغمروه بحبكم وعطفكم واهتمامكم.

وإذا أردتم أن تعرفوا «السر الكامن في عيني حنين» الذي عنونت به للسطور السابقة، فما عليكم سوى الذهاب إلى أقرب دار لرعاية الأيتام في مدينتكم، وهناك ستجدون الكثير من الأطفال اليتامى في انتظاركم، جميعهم يسحرون بجمالهم وابتسامتهم مثل «حنين»، جميعهم لا يزالون ينتظرون كما انتظرت «حنين».

محاضر بجامعة جازان




 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد