حمداً لله على سلامتك يا أبا فهد، شعور معتق بعبق الشمال، هناك حيث يبقى الحب والوفاء قيمة وفضيلة... |
حَلَّ القصِيدُ إزَارَهُ فَتكَلَّمَا
|
حَتَّامَ تبْقى يَابْنَ ثَانِي أبْكَمَا
|
وَلقدْ كَسَوْتُكَ حُلَّة ًمِنْ سُنْدُسٍ
|
وَمَلَكْتَ أسْبَابَ الرَوِيِّ مُسَوَّمَا
|
رُحْمَاكَ قَدْ أرْهَقْتَنِي أوَمَا تَرَى
|
عِوَجَ القَوَافِي فِي يَدَيّ تَقَوَّمَا
|
اطْلِقْ لِصَرْخَتِكَ العَنانَ وَدَعْ لهَا
|
هوْجَ الرِّيَاحِ تَؤُزُّهَا مِثلَ العَمَى
|
أوَّاهُ مِنْ ذِكْرى عُفَيْرَا لمْ تَزَلْ
|
فِيهَا وَهَذا الصَّمْتُ يَحْتَلُّ الفما
|
مِنْ كُلِّ فَجٍّ أقْبَلتْ بِرِكَابهَا
|
مَذعُورَة تسْعَى وَيَحْدُوهَا الظما
|
أبْكِي عُفَيْرَا فِي الغِيَابِ وَدُونَهَا
|
خَرْطُ القَتادِ وَأرْبَعُونَ مُعَمَّمَا
|
وَهَفا لَهَا قَلْبِي عَلَى عَلاتِهِ
|
مُسْتعْرِبَاً لِرسُومِهَا وَمُتَرْجِمَا
|
إيْهٍ أخَا العُتْبَى وَمَاءٌ في فَمِي
|
حَرَّى اسْتَفَاقَ صعيدُهَا فَتَيَمَّمَا
|
وَعَلى الشَّمَالِ يَسُحُّ فَرْطُ خَمِيسِهَا
|
حِينَ اسْتَباحَ غَرِيمُهَا ذاكَ الحِمَى
|
مُتَشَعِّبَاً كَالرَّاعِدَاتِ وَزَادُهُ
|
أهْدَى إلَيْهَا المُبْرِقَاتِ الحُوَّمَا
|
مَالِي أرَى الوِدْيَانَ فِي عُرُصَاتِهِ
|
مَوْتَى وَمَا تَسْطِيعُ أنْ تَتَكَلَّمَا
|
وَالرِّيحُ قَوَّضَتِ الجِبَالَ فَمَا تَرَى
|
إلا (العُوَيْصِيْ) ظَامِئاً وَمُهَدَّمَا
|
وَجَثا الحَمَادُ وَأطْرَقَ العَطْشَى به
|
وَرُغَاؤُهُ أبْكَى الغَدِيرَ المُلْجَمَا
|
قَدْ أخْرَجَتْ أثْقَالهَا مِنْ وَحْيِهِ
|
مُسْتَسْلِمَاً وَمُقَوَّضَاً وَمُحَطَّمَا
|
إنَّ الشَّمَالَ وَإنْ مَضَى فِي صَمْتِهِ
|
بَاقٍ عَلى ثَغْرِ الطُّفُولَةِ مَبْسَمَا
|
نَامَتْ دَيَاجِيرُ النَّوَى وَأنَا لهُ
|
مَازِلْتُ أسْتَرْعِي النُّجُومَ العُوَّمَا
|
وَدّتْ لهُ الأحْلامُ فَوْقَ تُرَابهِ
|
أنْ تُصْطَفى لِتكُونَ فِي يَدِهِ دُمَى
|
هَيْهَاتَ يَرْوَى دُونَ عَرْعرَ شَوْقُهُ
|
هَيْمَانَ لايَرْضَى سِوَاهَا مَوْسِمَا
|
وَادٍ تَحَمَّلََ وَالأسَى فِي نَحْرِهِ
|
حَتَّى عَفَا وَأطَالَ فِيهِ المَأتَمَا
|
وَمَضيْتُ أرْتشِفُ السَّنِينَ ودَهْرَهَا
|
وَعَليْهِ أسْتوْحِي الثَّرَى مُسْتلْهِمَا
|
وَقَفَ البُدَاةُ بهَا حَيَارَى مِثْلَمَا
|
كَفَّايَ تَرْجُوهَا فَتهْطُلُ عَنْدَمَا
|
وَرَعَيْتُ لِلسَّيْفِ الصَّقِيلِ ذِمَامَهُ
|
وَبهِ اسْتَبَنْتُ ولمْ أكُنْ مُتَلثِّمَا
|
سَلمَانُ وَانْتفَضَ الدُّعَاءُ مُحَلِّقَاً
|
وَسَعَى إليْهِ مُخَيَّرَاً لا مُرْغَمَا
|
يَجْرِي فُؤَادِي فِي يَدَيْهِ كأنَّهُ
|
وَترُ النَّسيمِ عَلى الصَّبَاحِ تَرَنَّمَا
|
فَاخْتارَ مِنْ لُغَةِ البَيَانِ لِوِرْدِهِ
|
مَايَسْتحِقُّ وَكانَ قَرْمَاً مُفْعَمَا
|
وَسَمَا أبُو فَهْدٍ بهِ وَحِدَاؤهُ
|
إرْثُ الجُدُودِ تطَلُّعَاً وَتقَدُّمَا
|
يَزهُو نِجَادُ السَّيْفِ فوْقَ مُتونِهِ
|
وَكِلاهُمَا فِي المَجْدِ كانَ عَرَمْرَمَا
|
للهِ كمْ شَطَّ المَزَارُ وَدُونَهُ
|
رَسْفُ الحُدُودِ مُقَيَّدَاً وَمُنَظَّمَا
|
لفَحَ الهَجِيرُ رِغَامَه فِي صَوْلَةٍ
|
حَطَّتْ عَلى قلْبي القَضَاءَ المُبْرَمَا
|
فتعَلَّقتْ عَيْنايَ فِي ظِلِّ الذي
|
مَلكَ الشِّغَافَ وَكانَ فِيهَا الأنْجُمَا
|
يَا توْأمَ الجُودِ الذي فَخرَتْ بهِ
|
كُلُّ المَنَابتِ حِينَ فَرْعُكَ قدْ نَمَا
|
حَتَّامَ يُورِقُ مِنكَ فَرْطُ حَنينِهَا
|
تَشْتاقُ صَوْتَكَ وَالذِي سَمَكَ السَّمَا
|
فصَدَاكَ مِلْءُ جَوَانِحِي وَضجِيجُهَا
|
تَرْتَجُّ مِنْهُ الأرْضُ شِلْواً مُعْدَمَا
|
أسْقِيكَ مِنْ مُهَجِ الفُؤَادِ وَكُلَّمَا
|
أدْعُو الجُفُونَ عَليْكَ جَاءَتْنِي دَمَا
|
يَا مِبْضَعَاً شَرُفَتْ بِهِ شَفَرَاتُهُ
|
أُعْطِيْتَ مَجْدَاً خَالِدَاً فَتَكَرَّمَا
|
لمَّا الفِقَارُ تَرَجَّلَتْ وَمُصَابُهَا
|
مِمَّا تَحَمَّلَ عَزْمُهُ وَتَسَلَّمَا
|
هَذا أبُو فَهْدٍ كَظِلِّ غَمَامَةٍ
|
تََهْمِي عَلَيْنَا رَحْمَةً وَتَبَسُّمَا
|
رِفْقَاً يَدَ الجَرَّاحِ إنَّ لَهُ يَدَاً
|
كَمْ أسْعَدَتْ طِفْلاً بَكَى وَتَألَّمَا
|
فَتَرَفَّقِي إنَّ النَّدَى بِكِ يَسْتَفِيقُ
|
لِتَبْعَثِي كَفَّ الرِّضَا وَالمِعْصَمَا
|
عُدْ يَافِدَاكَ عُيُونُنُا مَكْلُومَةٌ
|
وَإليْكَ- يَا طَلْقَ المُحَيَّا- المُنْتَمَى
|
لاحَتْ بُرُوقُكَ وَالرِّيَاضُ تَطَلَّعَتْ
|
وَالمَجْلِسُ المَهْجُورُ أجْهَشَ وَارْتمَى
|
هَذا هُوَ الإثنَيْنُ بَعْدَكَ أصْبَحَتْ
|
سَاعَاتُهُ حَسْرَى وَفَجْرِيَ مُعْتِمَا
|
شُلَّتْ عَقَارِبُهَا كَمَنْ عَاثتْ بِهِ
|
غِيَرُ الزَّمَانِ مَصَائبَاً وَتَيَتُّمَا
|
لَوْلاكَ مَا أبْكَى الوَفَاءُ قَصِيدَهُ
|
وَجَثا عَلَى البَحْرِ الحَزِينِ مُتَيَّمَا
|
|