Al Jazirah NewsPaper Friday  27/08/2010 G Issue 13847
الجمعة 17 رمضان 1431   العدد  13847
إلى مدير عام المرور مع التحية:
الشاحنات.. أدوات موت على طرقنا.. فمن المسؤول؟

تعقيباً على مقال الأخ سلمان بن عبد الله القباع في عدد الجزيرة (13670) بعنوان (سائقو الشاحنات.. إلى متى الفوضى).. أنتهزها فرصة لأسطر هذا المقال عن هذا الموضوع الحيوي والجدير بالاهتمام، فأقول: الكل منا ينشد السلامة المرورية لما لها من أهمية كبرى في الحفاظ على الأرواح البشرية وسلامتها، والقاعدة تقول (احذر تسلم) لكن كيف نحذر دون مؤشر يدل على التحذير؟

تعتبر (الإدارة العامة للمرور) المسؤولة الأولى عن السلامة المرورية بحكم أن الدولة أوكلت لها سن القوانين والنظم المرورية وتطبيقها ومتابعتها، ولا شك أن إدارة المرور الحالية بقيادة اللواء سليمان العجلان تولي جل اهتمامها ومتابعتها للسلامة المرورية في جميع مدن وطرق مملكتنا الغالية وخير شاهد على ذلك (نظام ساهر الجديد) مع أن لي بعض التحفظات على طريقة تطبيقه.

اعتقد أن من أهم عوامل السلامة المرورية متابعة الشاحنات داخل المدن وخارجها وعلى الطرقات السريعة والتشديد عليها في مسألة مهمة جداً ألا وهي (الإضاءة الخلفية والجانبية) لهذه الشاحنات بجميع فئاتها الصغيرة والكبيرة والمتوسطة، ولا سيما مع كثرة هذه الشاحنات وتمثيلها الخطر الأول على طرقنا.

والملاحظ اليوم كثرة الشاحنات التي لا تطبق أي نظام من السلامة المرورية فلا إنارة خلفية ولا جانبية ولا علامات تحذيرية أو إنارة خلفية عفا عليها الزمن، فلا تراها إلا من مسافة قريبة جدا قد تصل المتر والمترين، وخاصة الشاحنات المخصصة للخرسانة والأسمنت ونقل التراب، فإنارتها الخلفية والجانبية لا تُرى أبدا بسبب ترسبات طبقات من الأسمنت والتراب الذي تقله.

كم من نفس بريئة وعائلة بأكملها راحت ضحية لإهمال قائدي وصاحبي هذه الشاحنات، وآخر ضحايا هذه الشاحنات الحادث الأليم والمفجع لعائلة مكونة من 10 أفراد عندما اصطدمت سيارتهم (هوندا اكورد) بشاحنة من الخلف مما أدى إلى وفاتهم جميعاً على طريق ظلم - رنية، فإلى متى هذا التجاهل لهذه الشاحنات وأصحابها غير المبالين بحياة البشر؟

ولو فرضاً سألت الكثير من قائدي المركبات الصغيرة عن أسوأ ما يتعرض له أثناء سفره وتنقله داخل المدن ليلاً؟ لأجابك قائلاً: (حين أفاجأ بشاحنة دون إنارة أو إنارة ضعيفة جداً). وتكاد تجزم أن جميع قائدي المركبات الصغيرة تعرضوا لمثل هذه المواقف التي تؤدى للهلاك لا محالة.

الغريب في الأمر انك تجد شاحنات بضخامة غير معقولة وإنارتها الخلفية لا تتعدى العشرة سنتمترات؟؟ لماذا لا تكون إنارتها بطول معقول ومشاهد من مسافة بعيدة، على العكس السيارات العائلية الصغيرة جزء كبير يشغله إنارتها الخلفية (اسطب منار إنارة عالية وواضحة جداً) على الرغم من صغر حجم المركبة.

قد يلاحظ المسافر لدول الخليج كالكويت والإمارات مثلاً أن جميع الشاحنات التي تسير في الطرقات مزودة (بسفتي) يوضع خلف الشاحنة وفي الطبقة العلوية باللون البرتقالي يضيء عندما تسير الشاحنة ويشاهد من مسافة بعيدة جدا، يحذر سائقي المركبات الصغيرة التي تسير بسرعة أعلى من هذه الشاحنات الثقيلة.

وأنا هنا أناشد المسؤولين بالإدارة العامة للمرور وعلى رأسهم سعادة اللواء سليمان العجلان أن يعملوا على (سن قانون صارم جداً) مفاده التشديد على جميع الشاحنات بفئتها الثلاث الصغيرة والكبيرة والمتوسطة لتطبيق نظام (السفتي الخلفي - بعد دراسة مدى فاعليته من عدمها ومدى سلبياته وإيجابياته -) مع تجديد وزيادة وتكبير في الإنارة الخلفية والجانبية بحيث يكون في الجهة الواحدة أربع قطع على اقل تقدير بجانب بعضها البعض، كيف لا؟ والكل يعلم أن تركيب اسطب جديد وسفتي لا يكلف أكثر من 150 ريالا فقط، ونحن نعلم أن اغلب هذه الشاحنات تخص شركات ومؤسسات دخلها السنوي بالملايين فلا اعتقد أن مبلغا زهيدا سيرهق ميزانية هذه الشركات الباهظة مقابل سلامة روح بشرية بريئة.

ولتطبيق هذا المنهج لابد من التعميم حالاً على جميع نقاط التفتيش المنتشرة بجميع أنحاء مملكتنا الغالية وعلى إدارات المرور بجميع المناطق، للتأكد من صلاحية الأنوار الخلفية لكل شاحنة تمر بهذه النقاط أو تسير داخل المدن وخارجها، وإذا وجد شاحنة أنوارها الخلفية غير صالحة أو ضعيفة أو حتى صغيرة تركن بجانب النقطة ولا يسمح لها بالمغادرة ويخير صاحبها بالآتي:

1 - تحرير مخالفة بقيمة عالية وأخذ تعهد عليه بإصلاح الأنوار الخلفية بأسرع وقت ممكن.

2 - ركن الشاحنة بجانب النقطة ويمهل صاحبها يومين لإصلاح الأنوار الخلفية وإلا تسحب الشاحنة للحجز.

3 - تركيب الإنارة الخلفية في نفس النقطة بعد أن تتعاقد إدارة المرور مع مؤسسات صغيرة تختص بتركيب الإنارات الخلفية ويشترط على هذه المؤسسات جلب قطع الغيار(سفتي + اسطبات خلفية) وتوجد هذه المؤسسات عند نقاط التفتيش لتركيب الإنارات الخلفية، ويحدد سعرها مسبقاً لكي لا يستغل أصحاب الشاحنات ويساومون على ذلك.

أخيراً أقول لسعادة اللواء سليمان العجلان: عرف عن سعادتكم التفاني في العمل والمجاهدة في الرقي بالسلامة المرورية إلى مصاف الدول المتقدمة في ذلك ولا اعتقد أن أمرا بهذه الأهمية يخص أرواحا بشرية بريئة قد يغيب عن سعادتكم.

آمل ويأمل غيري ممن يحبون الرقي لهذا البلد المعطاء أن يعمل سعادتكم بأسرع وقت ممكن على تطبيق هذا القرار لما فيه من مصلحة الوطن والمواطن وسلامة لأرواح البشر. والله من وراء القصد.

عبد الرحمن بن عبد العزيز التويجري
ديوان المظالم بمنطقة القصيم


 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد