Al Jazirah NewsPaper Monday  30/08/2010 G Issue 13850
الأثنين 20 رمضان 1431   العدد  13850
 

ولا تنسوا الفضل بينكم

 

بعد سنوات من عدم التفاهم، والخلافات الدائمة، والصراعات المستمرة، تم الانفصال بيني وبين زوجي.. بعد زواج دام 14 سنة، وكان ثمرته خمسة من الأبناء، والحقيقة أن الحياة كانت مضطربة؛ فأولادنا يصبحون ويمسون على خلافات وصراخ، وأحياناً على ضرب وشتم؛ فعلى الرغم من أن زوجي متعلم ويعمل في منصب رفيع إلا أن كلينا ابتلي بالعصبية الزائدة. عموماً الآن أشعر براحة عجيبة بعد الطلاق، ولكن ما يؤرقني هو مستقبل أولادي، ومع مَن سيبقون، علماً بأن زوجي يتابع كتاباتك.. آمل معرفة مشورتك ونصائحك لنا حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة.

وإليك سائلتي الفاضلة الرد:

من الأمور المتعارف عليها أن الزوجين بعد الانفصال إثر زواج فاشل تسكن نفوسهما وتتحسن صحتهما؛ فلم يكتب على البشر أن يعيشوا نصف حياة، ولا أن يمضوا ما بقي من أعمارهم تعساء أشقياء فإذا تناكرت الأرواح، وتباعدت القلوب، وشاعت الخلافات، وغيمت على الأجواء سحائب التوتر، هنا نقول: إن الرحلة يجب أن تتوقف، وسيغني الله كلاً من سعته..

وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى

وفيها لمَن خاف القلى متعزل

وحتى بالنسبة إلى الصغار فخير لهم أن ينفصل الأبوان عن أن يعيشوا في ظل أجواء مشحونة ووجوه مكفهرة وكلام مؤذ وخصام دائم؛ فهذه بيئة سيتفقد الصغار معها القلب الحاني والأحضان الدافئة؛ فأجواء الخصومات تخلق لنا قلوباً حاقدة وعقولاً مرتبكة، ومن أكثر السلوكيات إيلاماً للقلب، وأشدها وطأةً على النفس، وتدل على لؤم وخبث طوية، استخدام الصغار أسلحةً في حروب (قذرة)، ومن صور هذا زرع بذور الكراهية في قلوب الصغار للطرف الآخر، وهو تصرف أخرق؛ فليس أصعب على النفس من إجبارها على كره مَن تحب، وجعله في مربع الأعداء والخصوم! وهذا السلوك قد يروي شيئاً من الغليل، ولكن بعدها سيفقد الصغير الأمان، ويكره الحياة بمَن فيها، ومعها والداه..

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على المرء من وقع الحسام المهند

ومن صور إقحام الصغار في المعركة حرمان الشريك والصغار من رؤية بعضهما؛ حتى تلتهب الصدور، وتكاد القلوب تطير من الشوق والحنين، فهل رأيتم ظلماً أعظم من هذا الظلم؟!

جراءة في الشر عجيبة، واغتيال متعمد للبراءة، وانتهاك صارخ لضعف الطفولة ستغيب معه صورة القدوة، وسيُحدث ارتباكاً بالغاً في سُلم القيم عند الصغار، وسيُورِّث تشتتاً وحيرةً وخللاً في نسق النمو النفسي والشعوري عندهم! وإن لم يستدرك الزوجان الأمر فستعذبهما وخزات الأسى، ولسعات الندم في المستقبل..

وتلك بعض التلميحات التي تخص الصغار، والتي أراها تشكل البنية المتينة لطلاق متحضر:

1- التفاهم على أوضاع الصغار من حيث الإقامة الدائمة ودراستهم ووقت الزيارات ومكان قضاء الإجازات وكذلك نفقتهم؛ فهذا من شأنه حفظ اتزان الصغار ومحاولة الوصول إلى صيغة توافقية لتلك التفاصيل ما أمكن دون اللجوء إلى المحاكم.

2- من كمال العقل ونزاهة الضمير أن يذكر كل طرف شريكه بخير أمام الصغار، مع التأكيد أن الانفصال إنما يعود إلى عدم الاتفاق والتفاهم، ولا يعود إلى ظلم طرف أو تجنيه، والتأكيد على معنى الاحترام والثقة الذي يكنّه كل منهما للآخر، واحترامه له وثقته التامة بحسن رعايته للصغار.

3- أن يرسخ في وعي الصغار أن حدوث الطلاق لا يعني حرمانهم من أحد أبويهما، وأن كل ما هنالك أن نظام الحياة سيشهد تغيراً، وأنه لا يزال بإمكان الطفل أن يرى والده أو والدته في أي وقت شاء.

4- تعليم الطفل الطريقة المثلى للرد على أي شخص يستفسر عن سبب الطلاق بأن هذا قضاء الله وقدره؛ حتى لا يشكِّل لديه هذا الموضوع نقطة ضعف أو يخجل دائماً من تذكره؛ فتقل بذلك ثقته بنفسه.. رعاك المولى وكتب لك الخير.

شعاع:

إن لم يكن في حوزتك غير مطرقة فستتعامل مع أي شيء على أنه مسمار!!

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد