اطلعت على ما كتبه الأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ بجريدة الجزيرة في زاويته المعروفة (شيء من) بالعدد رقم 13849 وتاريخ 19-9-1431هـ الموافق 29-8-2010م بعنوان (مساواة يا محسنين). وأقول إن ما كتبه آل الشيخ يتعلق بمستقبل ومصلحة وطن؛ لأن الاستثمار الأجنبي في أي دولة لا يعد استثماراً إذا لم يستفد منه ابن البلد، فإذا كان الاستثمار الأجنبي في البلد يحرم منه المواطن فإنه يشبه الاستعمار الاقتصادي الأجنبي، والمملكة العربية السعودية لا تعرف الاستعمار الأجنبي في أي صورة من صوره، وإذا كانت توجد تعاملات في بلدنا لا تحقق مصلحة المواطن السعودي فلا بد من تصحيح الأمر. وما ذكره الأستاذ محمد آل الشيخ نقلاً عن رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس غرفة جدة صالح بن عبد الله كامل والمطالبة بمساواة المستثمر السعودي بنفس المزايا التي تمنحها هيئة الاستثمار للمستثمر الأجنبي، فإن هذه المطالبة تدل على أن المزايا الممنوحة للمستثمرين الأجانب لا تعطى للمستثمر السعودي، ولا شك أن في هذا الأمر خللاً يحتاج إلى الرفع إلى المقام السامي بشأنه لتصحيح الوضع فكيف بالمستثمر الوطني يطلب مساواته بالمستثمر الأجنبي.
ومن المعروف دولياً أن الاستثمار الأجنبي يكون المستفيد منه ابن البلد بالإضافة إلى المستثمر الأجنبي لأن في هذا الاستثمار شراكة مالية في رأس المال المختلط من المستثمر السعودي والمستثمر الأجنبي، بحيث تكون أولوية التوظيف للمواطن السعودي، ولا بد أن تختار الهيئة العامة للاستثمار الاستثمارات التي تفيد الوطن في المستقبل وتجعل لتلك الاستثمارات المفيدة الأولوية في الاستثمار الأجنبي وتغض الطرف عن بعض الاستثمارات غير المهمة التي أورد محمد آل الشيخ بعضها في موضوعه المشار إليه، وفي هذا المجال فإنني اتفق مع الكاتب في موضوعه وأضم صوتي إلى صوته، بل أرجو من الهيئة العامة للاستثمار أن تختار الاستثمارات التي تتحقق فيها مصلحة الوطن في المستقبل، وعلى سبيل المثال الاستثمار في صناعة السيارات وتدريب السعوديين على صناعتها في المستقبل، والاستثمار في قطع السيارات وتصنيعها، والاستثمار في مواد الكهرباء وتصنيعها، والاستثمار في مواد السباكة وتصنيعها، والاستثمار في أجهزة الاتصالات وتصنيعها في المملكة العربية السعودية ونحو ذلك.. وباختصار نقل الصناعة من بلدها وتوطينها في المملكة، ولا شك أن هذا الموضوع يحتاج إلى تدريب السعوديين على إجادة الصناعة وتطويرها وليس هذا الأمر صعباً ولا مستحيلاً، لأن رأس المال السعودي موجود والمهارات السعودية متوافرة فما على المسؤولين إلا اكتساب الخبرات من الدول وتوطنيها بواسطة تدريب المواطنين السعوديين عليها، كلنا مع الاستثمار الذي يحقّق الاكتفاء الذاتي لحاجة البلد من الصناعات الأخرى في المستقبل.
سالم بن عبد الله الخمعلي
المدينة المنورة