تعيش منطقة القصيم حالة من التفاخر بالمنتجات لديها كمهرجان التمور أو الخضار أو كمهرجانات الصيف أو الشتاء أو الربيع وغيرها وكما تعلن الحملات الإعلامية من خلال تغطيتها لهذا المنشط - عن بعد لا وقوفا على الحدث - فالواقع مختلف جملة وتفصيلا عن استحداث الأرقام الفلكية التي تسطرها الحملات الإعلامية من خلال القنوات الإخبارية المدفوعة الأجر أو المواقع الإلكترونية أو أي وسيلة تواكب الحدث وتعطي أرقاماً تشطر العقل إلى فتات، فما نوع التجارة أو المنتج الذي يضرب بالملايين لبضع ساعات تحت لهيب الشمس وبين عوادم المحركات مقارنة بسوق النفط مثلاً أو التعاملات الورقية فجميع هذه البورصات تضرب بالملايين بوقت قياسي وشتان بين ذلك العالمي الدقيق والإقليمي الذي يصر القائمون عليه أنه دولي، على الأقل لو استخدمت عبارة خليجي قياسا على الشخصيات الخليجية التي تتواجد وهي في الغالب من المنطقة والأكثر غرابة أن غالب المتداولين - مضاربي السوق - هم من ميسوري الحال إذا لم يكونوا أقل وبورصات تمور القصيم الفاخرة تسجل مليارات خلال موسم التمور بساعات فهل يمكن القول إن في القصيم بواخر نفط استبدلت شحناتها من براميل النفط يصدر لدول العالم المصنعة إلى علب التمور الصحية مثلاً؟ علما أن واردات التمور ماليا من خلال التصنيع والاستفادة من مخلفات النخيل والتمور تعطي إيراداً وعملاً دولياً فعلاً وهو الأمر المعدوم في القصيم والأمر يتكرر تماماً صورة طبق الأصل باستبدال فقط مسمى الفعالية وتكرر الأرقام والمبالغات في كل عام فعندما يحل موسم الصيف وفعالياته المتعددة أو مهرجان التسوق مثلاً على منطقة القصيم عامة نجد أن لدى القصيم سياحاً ومتسوقين دوليين من خارج المملكة حضروا خصيصاً للمتعة أو التسوق تحت لهيب الشمس وبين عوادم السيارات والمصانع وغيرها فعند مقارنة القصيم مثلاً بفرنسا نجد أن فرنسا لديها فقط ثمان عشرة فعالية خلال موسم الصيف على مدى ثلاثة أشهر يستهلها مهرجان (كان السينمائي) في شهر مايو وتختتم آخر فعالياتها في شهر يوليو بمهرجان (كوابون) للموسيقى بينما في القصيم في اليوم الواحد ذكرت التقارير أن هناك أكثر من مائتي فعالية لأحد المواقع خلال اليوم الواحد فقط علما أن الفعاليات لا تنطلق إلا في المساء وتنتهي قبل منتصف الليل لا يمكن بحال أن تكون أجواء القصيم جاذبة مهما كانت الفعاليات والمواقع المكررة حتى أن بعض الدعوات التي تقدم لهذه الفعاليات وبمقابل تعتذر من الحضور بحجة الارتباطات مراعاة للمشاعر ومن باب اللباقة عوضا أن قناعة الشريحة العامة خارج منطقة القصيم وداخلها؛ فالقائمون والحريصون على سمعة القصيم وتميزه عليهم إعادة النظر في الأمر وعدم الاستخفاف بعقل المتلقي مهما كان فلا تنحصر الأفكار أو الأعمال لأفق ضيق محدود فنحن نعيش بوقت عولمة سريعة الانتشار وعالمية فعلاً وحقيقية أما في حال سلمت الأمور كاملة والخيط والمخيط للمستثمر الذي لا يعدو عن كونه اقتصادياً بحتاً يهمه في المقام الأول المادة فقط أو مستثمر لا يعنيه الجانب الاقتصادي بقدر ما يعنيه الأمر إعلامياً وتكون النتيجة على المنطقة سلبية على احتياجات القصيم الفعلية الأخرى والمهمة في الجذب إليها.
خالد عبدالله البدراني
- عنيزة