Al Jazirah NewsPaper Monday  06/09/2010 G Issue 13857
الأثنين 27 رمضان 1431   العدد  13857
 
المواجهة

 

أخي د. خالد: أنا فتاة جامعية أدرس في أحد التخصصات العلمية، طموحة مجتهدة.. حرمت نفسي من أشياء كثيرة.. حتى أكمل دراستي وأتفوق، لكنني.. ظُلمت في بعض المواد، فلم أُعط حقي وهذا أثر في معدلي، وسأتخرج هذا الفصل بتقدير جيد.. علما بأني أسكن في منطقة أخرى ما يشغلني هو أني لا أعرف كيف أواجه أهلي بهذا المعدل... وأخشى حديث الناس.

ولك سائلتي الفاضلة الرد:

لكي نكتسي رداء السعادة وننهل من معين الفرح لابد من النظر إلى الحياة وكأنها أمواج من الفرص تغمرنا وكسحائب عظيمة تحمل أمطار الفرح لنا... دعينا نتأمل في النواحي الإيجابية في قصتك.. فأنت إنسانة مكافحة ذات طموح وتطلع، تملكين إرادة قوية وصبرا، كذلك نيلك شهادة في تخصص لا يقدر عليه إلا القليل.. تغلبتِ معها على الكثير من العقبات والحواجز.. ومن أروع ما قرأته خلف سطورك هو حرصك واهتمامك برضا والديك وتلمسك الطريقة التي تحاولين إسعادهما بها واستغرب أيتها الفاضلة من اختزالك لرضا والديك في المعدل المرتفع؟ وإن كان هذا ولا شك أمر مفرح لهما وإنما الأهم هو تقديم نفسك كأنموذج مشرف للبنت الصالحة النقية، وكذلك بطاعتهما بالمعروف والقرب منهما والدعاء لهما وغيره من جوانب البر..

من الأشياء التي متى ما تشربنا معانيها واستشعرنا حقيقتها ستهبط علينا أجنحة السكينة وستفجر ينابيع الطمأنينة في حياتنا ألا وهي الإيمان بقضاء الله وقدره، والمرء لا يلام بعد اجتهاده فحتى لو افترضنا جدلا انك قد قصرتِ فليس في هذا مبررا لأن تجلدي ذاتك وتهمشي إنجازك.

أما عن الناس أختي فالقاعدة تقول إن الناس في مجملهم لا يرضيهم شيء ولا يعجبهم العجب، وستظل فئة تنقب عن خطأ وتتبع الزلل حتى لو كنت الأولى على دفعتك فلن تسلمي!...

لاحظت جملة في رسالتك وهو ما تقولين فيها إنك ظلمتِ... وكونك لم تأخذي حقك كاملا... وأتمنى أختي الكريمة أن تتجاوزي حيلة (الإسقاط)، فالقاعدة تقول إن الإنسان مسؤول مسؤولية كاملة عن وضعه وقد تحدث استثناءات لكنها لا تعطل القاعدة، فربما تكوني ظلمت في إحدى المواد ولكن لا تحاولي إقناع نفسك ومن حولك بأنك ضحية تواطأ عليك الدكاترة لإسقاطك وهو الأمر الذي لن تجدي من يصدقك عليه!

احتفلي بإنجازك ولا تقتلي فرحتك وتقللي من قيمة جهدك وتعبك.. اشكري الله أولا على ما يسر ثم أجزلي الشكر لوالديك وأشعريهما بأن اليد الطولى لهم وأنهم أصحاب الفضل...

ما تمرين به قد يفسر بما يسمى قانون (التداعي)، حيث إن البداية بفكرة سلبية (تدني المعدل) جرّت أفكارا أخرى سلبية (عدم رضا الوالدين) (كلام الناس) وغيرها؛ لذا استعيذي بالله واقطعي تلك الأفكار وثقي ثقة تامة بأن الكثير مما نخافه لا يقع لذا تشجعي وثقي بنفسك وارفعي رأسك وقدمي شهادتك وأنت مفتخرة بنفسك، فيكيفك فخرا عودتك بالشهادة بعد تلك الرحلة المضنية.

الحقيقية الوحيدة في مشكلتك أنك ستتخرجين بمعدل جيد (ولا أظنها مشكلة تستحق كل هذا الألم) أما الأمور الأخرى فلا تعدو كونها خيالات كبلتك فعيشي في حدود الحقائق..

تأملي في مستقبلك.. ارسمي لك خطة وضعي لك أهدافا.. طوري نفسك.. استدركي أخطاءك وتأكدي أن كل ما يشغل تفكيرك الآن قد خالطه وهم كبير وأبشرك بأنك ببرك بوالديك ستلقين خيرا عظيما... وفقك الله وسدد خطاك.

شعاع:

مفتاح النجاح أن تجعل أسلوبك في الحياة هو فعل ما تخشاه.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد