Thursday  30/09/2010 Issue 13881

الخميس 21 شوال 1431  العدد  13881

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا     نسخة تجريبية
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الطبية

 

علاجه بارتداء النظارة وتغطية العين السليمة والتصليح الجراحي.. استشاري العيون د. أمنية شريف:
الحول الأنسي: العلاج في الصغر.. للحفاظ على النظر

 

أطفالنا أغلى ما نملك، وهم أمانة في أعناقنا؛ سيحاسبنا الله - عز وجل - على اهتمامنا بها ورعايتها. فما نقدمه اليوم لأطفالنا من تربية ورعاية يحدد هويتهم في المستقبل، وربما يحدد طريقة حياتهم كلها؛ لذا كان من الواجب على الأهل والمجتمع كله أن يراعي سبل الحماية والعلاج من الأمراض البسيطة التي إذا عولجت في الصغر تحمي الطفل من مشاكل كبيرة في المستقبل. وقد تطور العلم كثيرًا، ومن ذلك طب وجراحة العيون، حيث أصبحت تخصصاتهما متشعبة، ومن أهم هذه التخصصات طب وجراحة عيون الأطفال والحول. ونظراً إلى خصوصية التعامل مع الطفل وخصوصية أمراض العين عند الأطفال أصبح وجود هذا التخصص ضرورة ملحة. ومن أكثر الأمراض شيوعاً عند الطفل، ومن أكثرها إثارة لقلق الأهل «الحول»، وسنبدأ اليوم باستعراض بعض المعلومات المهمة التي دائماً ما يتساءل عنها الأهل، وسيكون موضوعنا اليوم هو الحول الأنسي، وهو تقاطع العينين بحيث تكون إحدى العينين متجهة أماماً والأخرى متجهة ناحية الأنف. وقد يظهر الحول الأنسي في الأطفال الرضع أو في مراحل لاحقة من الطفولة حسب أنواعه.

1 الحول الأنسي الخلقي

أول أنواع الحول الأنسي هو الحول الأنسي الخِلْقي، الذي يظهر في أول 6 أشهر من عمر الطفل، ومن الممكن أن يظهر عند الولادة، وفي الشهور الأولى من عمر الطفل من الممكن أن يحدث بعض الحور في بعض الأحيان، ولكن إذا تكرر هذا الحور بصورة كبيرة وأصبح مستمراً لفترات طويلة فيجب استشارة الطبيب المختص في أسرع وقت مهما كان عمر الطفل صغيراً. ويعاني 1-2 % من الأطفال الرضع من الحول الأنسي، وبرغم من أن السبب غير معلوم على وجه الدقة فإنه من المرجح أن تكون المشكلة هي عدم القدرة على تحريك العينين سوياً في انتظام وتوافق. وسيكون عند هؤلاء الأطفال رؤية متبادلة بين العينين؛ حيث تكون إحدى العينين مسؤولة عن النظر في وقت ما والعين الأخرى منحرفة إلى الداخل (ناحية الأنف)، ويتبدل الوضع في وقت آخر؛ حيث يصبح الوضع هو العكس فتنحرف العين الأولى وتصبح العين الأخرى هي المسؤولة عن النظر. لكن بعض الأطفال سيظل الانحراف عندهم في عين واحدة فقط، وهذه علامة خطيرة تدل على كسل هذه العين أو ضعف إبصارها.

علاج الحول الأنسي الخلقي

عادة يكون عن طريق الجراحة لضبط عضلات العين، ولكن قبل الجراحة هناك عوامل عدة لا بد من أخذها في الاعتبار: أولاً: لو أن هناك كسلاً في إحدى العينين يجب علاج ضعف النظر في هذه العين في الحال عن طريق تغطية العين السليمة (العين ذات النظر الأقوى) ساعات عدة يومياً؛ لإجبار المخ على استخدام العين الضعيفة (العين ذات النظر الأضعف)، مع أن غطاء العين لن يصلح الحول ولكنه سيجعل النظر متساويا في العينين؛ وبالتالي يحسن من نتائج العملية الجراحية بعد ذلك. ثانياً: يجب اكتشاف أي طول في النظر قبل الجراحة، فبالرغم من أن هذا غير شائع في الأطفال الرضع ولكن في بعض الأحيان لو أن هناك طول نظر أكبر من الطبيعي في هذه السن فلا بد من ارتداء النظارة أولاً؛ حيث إنها من المحتمل أن تقلل أو تعالج زاوية الحول. والعمر المفترض والمرجح لإجراء الجراحة هو ما بين 6 و9 أشهر (من المهم أن يكون قبل إكمال الطفل عامه الأول)؛ وذلك للحصول على أفضل النتائج؛ حيث إن إصلاح الحول هو أكثر من إصلاح شكلي لمظهر العينين، بل هو أيضاً إصلاح وظيفي لوظيفة العينين، وعندما لا تعمل العينان سوياً بسبب الحول في الطفولة المبكرة فإن المخ لا يتطور ولا يكون قادرا على استخدام الرؤية ثلاثية الأبعاد؛ لذا فإن إصلاح الحول مبكراً يُعطي المخ فرصة لتطوير قدرته على استخدام العينين سوياً. كما يتيح ذلك استمرار ضبط العينين وعدم عودة الحول مرة أخرى طوال عمر الطفل.

هل انتهى الأمر عند الجراحة؟

حتى بعد الجراحة لا بد من المراجعة بصورة دورية؛ لاكتشاف أية مشكلات بالعين مبكرًا؛ حيث إنه في 15 % من حالات الحول الأنسي الخِلقي تظهر علامات حول رأسي ربما بعد شهور من العملية الجراحية. وظهور هذا الحول الرأسي يُعتبر جزءًا من المرض الأصلي وليس له علاقة بالجراحة، ولكنه يظهر بعد سن 12-18 شهراً من العمر، واكتشافه وعلاجه مبكراً يحمي العين من الكسل. وتمكن المتابعة الدورية الطبيب من اكتشاف كسل العين مبكراً؛ وبالتالي يسهل علاجه؛ حيث إن كسل العين من الممكن أن يظهر بعد شهور أو سنين من الجراحة.

2 الحول الأنسي التطابقي

النوع الثاني من أنواع الحول الأنسي هو الحول الناتج عن طول النظر، ويسمى الحول الأنسي التطابقي؛ حيث إن الأطفال الذين يعانون طول النظر يرون الأشياء البعيدة بسهولة، ولكن لرؤية الأشياء القريبة يحتاجون إلى تشغيل عضلات العين الداخلية (ما يسمى التطابق)، وفي بعض الأطفال الذين يعانون طول النظر يصاحب تشغيل عضلات العين الداخلية تشغيل لعضلات العين الخارجية بتحريكها ناحية الأنف بصورة زائدة؛ وبالتالي يظهر الحول الأنسي. ويظهر هذا النوع من الحول في أي وقت من سن 4 أشهر حتى سن 6 سنوات، ولكن النسبة الأكبر تظهر عند سن 2-3 سنوات. وهنا تظهر تساؤلات الأهل وأكثرها الأسئلة الآتية:

ما الظواهر التي ألاحظها على طفلي إذا كان يعاني هذا النوع من الحول؟

- أول ظاهرة للتشخيص هي انحراف العين ناحية الأنف في البداية بصورة متقطعة في بعض الأحيان، كأن ينظر طفلك إلى الأشياء القريبة أو أن يكون مجهداً أو مريضاً، والأطفال الأكبر سناً من الممكن أن يلاحظوا ازدواجاً في الرؤية في بعض الأحيان، والأطفال الأصغر في بعض الأحيان يحاولون التغلب على ازدواج الرؤية بأن يدعوك أو يغطي الطفل إحدى عينيه.

كيف يشخص الطبيب ويعالج الحول؟

- تشخيص هذه الحالة يكون عن طريق فحوصات عدة يجريها استشاري عيون الأطفال والحول، منها وضع قطرات طبية خاصة لإرخاء عضلات العين الداخلية وتوسيع حدقة العين؛ وذلك حتى يتم التأكد من درجة طول النظر، ومن أنه لا يوجد هناك سبب عضوي داخل العين يسبب الحول.

علاج الحول الأنسي التطابقي

العلاج يكون بلبس النظارة المناسبة طول الوقت، وهي عادة تعالج كل زوايا الحول، وتكون العينان في الاتجاه السليم مع لبس النظارة؛ حيث إنه عند وصف النظارة لعلاج طول النظر لا تحتاج العينان لانقباض العضلات الداخلية لرؤية الأشياء القريبة؛ وبالتالي لا يحدث رد الفعل بانقباض عضلات العين الخارجية المحركة للعين ناحية الأنف. ولكن لا بد للأهل، والأم بالذات، أن تدرك أنه مع خلع النظارة سوف يعود الحول، ولكن هذا ليس معناه أن الحول لم يعالج، ولكن معناه أنه لم يحن الوقت المناسب لخلع النظارة بعد.

هل سيظل ابني يلبس النظارة طوال عمره؟

- نحن نعرف أن طول النظر سيظل يزيد حتى سن 7-8 سنوات ثم بعد ذلك يقل تدريجياً، ومعظم الأطفال يستغنون عن النظارة في بداية سن المراهقة (11-12 سنة)، وعندها لن يكون هناك نظارة، ولن يكون هناك حول بإذن الله. لكن لا ننسى أن نسبة من الناس مقدر لهم أن يلبسوا النظارة لوجود عيب في الإبصار كقصر النظر أو طوله، وليس له علاقة بالحول.

الحول الكاذب

وأخيراً هناك حول ظاهري أو كاذب؛ حيث يظهر الطفل وكأنه يعاني الحول، في حين أن وضع عينيه طبيعي تماماً، وهو شائع في الأطفال الرضع الذين يعانون جسر أنف واسعًا ومفلطحًا؛ حيث يغطي الجلد جزءًا من بياض العين؛ فتبدو العين منحرفة ناحية الأنف، وحين يكبر الوجه ويتكون جسر الأنف ينسحب الجلد للأمام بعيداً عن العين وتظهر العين طبيعية.

لينتبه الأهل

مما سبق نرى أن أنواع الحول الأنسي كثيرة ومتشعبة، ولكن - ولله الحمد - يمكن علاجها في سن مبكرة دون ترك أي أثر على الطفل، ولكن بشرط أن يكون الأهل أكثر انتباهاً إلى ضرورة عرض الطفل مهما كان صغيراً على استشاري عيون الأطفال والحول عند الشك في وجود أي شيء غير طبيعي في عيني الطفل، أو إذا كان أحد إخوته قد عانى قبل ذلك الحول، أو عند وجود تاريخ مرضي بالحول في العائلات، وبالذات إذا كان الزوجان من الأقارب.

نتمنى السلامة دائمًا لأطفالنا وعيونهم من كل سوء، وحماهم الله ورعاهم.

د. أمنية محمود شريف - استشاري طب وجراحة عيون الأطفال والحول

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة